“هاودعك آخر وداع”

مقهى

لا يزال غفور على عادته السيئة بتوريثي تركته الضخمة من الديون كلما حل بمقهى “الحاج السراق”. من اسم الأخير لابد يتكهن الواحد بمعنى أن يكون لك دين لدى صاحب مقهى يعرف كيف ينتشل منك الدورو انتشالا وهو لايزال أخضر لم ينضج بعد في جيبك، رغم طيبته طبعا وقهقهته التي تصل عنان كل أذن بمقهاه وتجعل كرشه المتدلي نصف متر أمامه يتأرجح كأنه يبغي تحررا منه حين يطلق غفور نكتة من نكاته المسروقة من مسرحيات عادل إمام.
لا أطلب سوى كأس قهوة لا أرتشف منه سوى رشفتين اثنتين، أحب أن تكون القهوة حاضرة عندما أكتب شيئا أو أقرأ، أو فقط حين استرجع في خيالي صورة لفتاة ما التصقت بمخيلتي من دون أن تتزحزح تترك المجال لأخريات يشغلن بالي في وقتهن.
أحضر للمقهى باكرا، بعد العمل مباشرة، يكون أول ما أرمي عليه ثقل التعب المضني الذي تخر معه قواي.. وحده القهوجي “يهنيني” من مشقة أن أطلب منه خدمة عمل قهوة قد يطول استقبالها إن لم أفعل ذلك بنفسي..
غارق فيما لا أعرف أين أو ماذا.. استمع لأغنية دخلت مجال إدماني مؤخرا لمحمد فؤاد “هاودعك آخر وداع”.. أحلم بالكتابة، بالهجرة، بالقراءة وبزيارة الأهل هناك أين تحضّر أمي في هذه الأمسية قهوتها ذي رائحة البن المحمص على عتبة باب المطبخ حيث تجلس متربعة رجلا على رجل تنفث بفاها على دخان يصعد تناثرا وسط حوش بيتنا القديم.. اشتاق إليها بشدة.

“هاودعك آخر وداع” …

في انتظار غفور يأتيني ناكسا رأسه المفلطح بسيجارته التي تشكلت جزءا من شفتيه لاتغادر ما بينهما.. سأقول وسيسمع وسأسمع حين يقول، ونقول مع بعض فلا يسمع أحدنا شيئا، ثم ننسى بعد ذلك كل شيء، متناقلين الضجر الذي نلده يوميا بأرحام لا تكاد تفرغ حتى تمتلأ مللا بأفكارنا السوداء من جديد… أرقبه يحدثني بشهية شاذ سادي عن فتيات رآهن وكيف يرغب في أكل أطرافهن أكلا بعد أن يمارس عليهن ساديته في تعذيبهن بسوط عصا شجرة الزيتون.. لا ينفك يطلق آهاته مع تصاعد غيمة سوداء أمام وجهه ينفثها من رءتيه اللتين اسودتا من التدخين …

أسمع له مشفقا عليه وعلى حالي، يغريني بأحلامه السفر للخليج والعمل في صحيفة بدبي أو قطر، أين سيتقاضى في الشهر ثلاثون مليون سنتيم بعد أن يوفروا له سكنا وسيارة مرسديس بقرض إسلامي لن يظطر معه لدفع الفوائد الربوية التي من أجلها لا يريد أن يخاطر بعمل مشروع “لونساج” هنا.. هناك أين سيتزوج من خليجية سمراء لونها كبيرتان عينيها، محبجة بحجاب شرعي كامل، وعن ابنه الذي سيسميه باسمي، أو هكذا يفترض إن رضيت بذاك زوجته الخليجية..
هاودعك آخر وداع
يحضر غفور، وتحضر معه مسرحية الزعيم والواد سيد شغال ومدرسة المشاغبين، وجمهور متكون من الحاج سراق ببطن منتفخة تنبئ عن انفجار قريب سيحدث في أمعائه إن لم يتوقف عن ضحكه الهستيري،  آملا أن يواصل صاحب الكرش المتدلي قهقهته ليسنى ما عليه من مال لديه أو ما ورثني إياه على الأقل… يحكي واسمع، يسمع حين أحكي ونحكي كلانا فلا أحد يسمع وننسى.. ثم نعود مع بعض نسمع لمحمد فؤاد.. آملين في وداع يوما من الأيام.

يوم بلا عمل

الفيل الأزرق

لحظي الذي لا أعرف لو وصفا محددا سيئا كان أو جيدا. أخذت يوم أمس عطلة من العمل لأعود الطبيب في ألم حل بي، خلافا للأيام العادية التي أستيقظ فيها على الخامسة فجرا، انتقمت من الساعات الأولى للصباح التي كنت أقضيها خلف مكتبي بأن نمت إلى قرابة الساعة العاشرة، كان نوما شريرا بحق، شعرت برغبة كبيرة في أن أكمل النوم إلى الساعة الواحدة أو الثانية ظهرا..
خرجت متثاقلا ثقل جو ذلك اليوم من المنزل. على العاشرة عادة ما تكون حركة المرور بالعاصمة بؤسا على بؤس. كان في نيتي زيارة الطبيب، وذلك أول وآخر ما كان علي فعله ثم العودة للمنزل والنوم من جديد، قضيت قرابة الساعة كاملة قبل أن أصل لوسط العاصمة، هاتفت الطبيب، لم يجبني. حدث أن تحسست جيوبي لأرى كم أحمل معي من نقود، فوجدتها أقل من ألف دينار مجتمعة، احنيت رأسي بعد أن احسست تخدرا في آخره، تبا، قلت في نفسي، نسيت تماما أن أحمل معي نقودا، والأمّر نسياني لبطاقة الهوية بالمنزل بعد أن فكرت باستخراج بعض المال من حسابي. الساعة كانت تقرب من منتصف النهار، وعيادة الطبيب تغلق الساعة الثانية، قدرت أنه ليس بإمكاني الذهاب والعودة للمنزل من جديد، فألغيت على مضض موعدي مع الطبيب وكلي حسرة على ذلك..

عندما تضع في حسبانك أمرا، من الصعب بمكان أن تتخلص منه حين لا تجري الأمور كما تشتهيها. لم تكن لي خطة (B) الجأ إليها في استغلال يومي الذي ذهب نصفه هباء الرياح، قلت التجأ إلى أقرب مقهى وأهاتف غفور، قد يكون منشغلا بكتابة موضوع ما عن سياسي تافه الآن، لكنه سيجد كيف يتخلص من قيوده ويأتي، قبل أن أغض النظر عن ذلك حينما التقيت بصديق كان يرأس تحرير الجريدة التي كنت أعمل بها بعد أن شارك في وقفة منددة بالعهدة الرابعة لبوتفليقة أمام ساحة البريد المركزي، هذه الساحة التي اصبحت في الايام الأخيرة ساخنة سخونة الجو السياسي، التقيته برفقة شابين آخرين، أحدهما كان من لجنة الدفاع عن حقوق البطالين راح يمطرني بعد أن التمس اهتمامي بحديثه (والحق أني لم أكن أفعل ذلك إلا لأنني أردت تجنب خوض نقاش في السياسة) بمحاضرة سياسية عن الحقوق الاجتماعية وخزعبلات السياسيين وترهاتهم، من دون أن يتوقف عن الكلام عن التوفيق وبوتفليقة وأشكال سياسية مقيتة، الأمر الذي أرهق مسامعي بما لا أريد سماعه أبدا. غمزت صديقي الذي كان على وشك أن يتركهما يرحلان قبل أن يفعل ذلك بسرعة، ورحت وإياه نقلب حديث السياسة إلى الحديث عن المثيرات من الفتيات اللواتي غزين في ذلك النهار شارع حسيبة..

من غرائب الصدف أن التقيت بصديقين آخرين في ذلك الوقت ونحن على عتبة مقهانا المعتاد بساحة موريتانيا، لم أرهما منذ مدة، شغلنا نحن الأربعة طاولة في أحد الأركان وغرقنا في مواضيع عن النساء والصحافة والمال والأعمال والبؤس وقليل قليل من السياسة، قبل أن نفترق بعد حوالي ساعتين من الزمن…
مساء قرابة الساعة الثالثة نزلت إلى المسرح الوطني لأحضر لقاء صدى الاأقلام الأسبوعي الذي يعنى بالأدب، دخلت متأخرا عن موعد الفضاء بساعة، أول ما التقيت هناك بصديقي عبد الرزاق بوكبة، المشرف على الفضاء، جلست استمع للميس سعيدي الشاعرة الجميلة التي نزلت ضيفة لتحكي بعضا من ديوانها الجديد، قبل أن تحل الشاعرة فاطمة شعلال، تلك المرأة صاحبة الاحساس المرهف التي من غرابة الصدف أني لم أن تعرفت عليها قبل ذلك إلا بوقت قصير حينما أشادت بها إحداهن على الفايسبوك. بالنسبة لي كنت أجهل عالمها الإبداعي جهلي بالكثير من المبدعات الجزائريات. ابتسمت في داخلي أن واتتني فرصة أن ألاقيها ها هنا بعد أن رغبت في ذلك يوم أن تعرفت على أشعارها.. اتصال صديقتي إلهام التي كنت واعدتها على اللقاء جعل أمنيتي تتأجل لموعد لاحق، انسحبت من عالم الشعر تاركا فاطمة شعلال التي كانت بدأت بالحديث عن تجربتها تحكيها للحضور القليل من دوني.. انسحبت بخفة لألاقي الهام في ساحة بورسعيد وبيدها كيس به مجموعة من الكتب كنت قد طلبت منها أن تحضرها لي.. واحد منها رواية الفيل الأزرق لأحمد مراد والتي أتممت منها في أول جلسة 70 صفحة وهي الرواية التي دخلت قائمة البوكر القصيرة لأفضل الروايات العربية..
كان لقائي بالهام الثاني أو الثالث، لم نلتق هكذا سابقا مع معرفة، كان لقاؤنا الأول بمعرض الكتاب، الهام كانت بائعة بدار العين المصرية، وحدث أن زرت الدار لاقتناء كتاب “ضغط الكتابة وسكرها” لأمير تاج السر، والثاني لقاؤنا بالمسرح والثالث كذلك.
من الجميل أن يكون لك أصدقاء يقرأون وأجمل ما في الأمر هو أن تستعير منهم بعض الكتب التي لا توجد بمكتباتنا، هذا إن كان في مكتباتنا كتب بالأصل!!.  إلهام أعارتني أربعة كتب، رواية “الفيل الأزرق” لأحمد مراد، رواية “كل الأحلام تنتهي في ديسمبر” للكاتبة السعودية الشابة أثير النشمي، وروايتان أخريتان، وأنا أكتب هذا التدوينة أنسى حقا عنوانيهما.

لم التق بغفورن كان علي أن أعود إلى البيت، فتحت الفيل الأزرق حينما استقريت على كرسي شاغر بالحافلة وغصت فيها عميقا..

من أشعار فاطمة شعلال/

 «أحاول أن أنفض عن أثاث العمر غبار التردد
أرش المدى بالحلم
فقد يزهر الوعد
أنتظر
أنتظر
أنتظر
لعل دفئا يشع
فيلبسني البرد
أناغي وهما
أوله في أصبعي
وآخره لا يبدو
أركض ألاحقه
فيهمس لي الوقت
“الوقت لم يحن بعد”
ياه،، أضرب كفا بكف
لم يخطط الوغد؟
وقد صار في الرأس بياض
وعلى الوجنتين تصدع
وقد ذبل النهد؟؟»

 

رشيد نكاز رئيسا في البريد المركزي

رشيد نكاز

لم يخطر على بالي أن أكتب شيئا في السياسة، على الأقل في هذا الوقت بالضبط الذي أشعر فيه ألا ناقة لي ولا جمل في ما يمكن أن يحدث من تطورات سياسية في البلد، لأن السياسة لمتعد  تثير حماسي حتى لأتناولها بالحديث مع أحدهم.

المهم كان ذلك قبل يومين، كنت قد قررت النزول لوسط العاصمة بعد العمل وبالضبط على الساعة الثالثة بعد الزوال لسماع ما يمكن أن يقوله رشيد نكاز المرشح السابق للرئاسيات الذي خرج من التنافس على كرسي الرئاسة بطريقة أقل ما يقال عنها أنها غريبة. وصلت هناك حوالي الساعة الثانية والنصف، الجو كان ربيعيا مشمسا ومواتيا جدا لإقامة لقاء شعبي، وقد كان كذلك شعبيا وليس صحفيا. لم أحضر اللقاء لتغطيته كصحفي، كنت أريد فقط أن أسمع مِن هذا المرشح الذي كسب له تأييدا شبابيا على النت، وفي البريد المركزي أيضا ذلك اليوم من خلال المئات من الشباب الذي حضروا لقاءه. كانت رؤية أعداد الشباب الكبيرة بمحيط البريد المركزي وهم يتناقشون في الوضع السياسي للبلد تحيلك إلى صورة زاهية على الديموقراطية في البلد.. فقط لو لم أكن جزء من هذا المجتمع لطبعت ابتسامة زاهية الألوان على وجهي سعادة بذلك. لكن الأمر لا يسير على هذا النحو، إذ كان أن التف المئات من الشباب على مرشحهم “المفترض” نكاز ما إن بدأ من بعيد يتقدم وسط الشارع الرئيسي وما حدث أن يصل إلى البريد المركزي حتى كان أن اختنق المسكين من الفوضى التي عمت المكان، لم يحسب لذلك حسابا لربما، أو أن نكاز أراد أن يكون الأمر على هذا الشكل، ربما لأنه فرنسي التنشئة والتربية أكثر منه جزائري اعتقد أن أنصاره سيصطفون مثلما يصطف المصلون في الصلاة متقدما إياهم ليؤمهم بخطاب، الدور الأعنف في كل “الفوضى التي حصلت بالمكان كان للصحفيين، أولئك الذين من المفترض أن اللقاء خصص لهم، كان عليهم أن يقاتلوا من أجل أن يوصلو ميكروفوناتهم ومسجلاتهم إلى أقرب نقطة من فم نكاز. وأنا بعد مضي وقت كنت من بينهم!!. لم يكن هناك ميكروفون ليتحدث به نكاز إلى أنصاره، المئات منهم لم يسمعوا شيئا مما قاله، ومما قاله لم يقل أبدا ما جاء ، أو ما حسب الكثيرون أنه سيقوله بخصوص سرقة السيارة التي تحمل استمارات توقيعه. هل كان من غبائه أن يجتمع بأنصاره من دون وجود مكبر صوت!!. صوته لم يكن يصل وسط الفوضى إلى مترين أو ثلاث، بينما عشرات الأمتار الأخرى مساحة يحتلها عشرات الشباب لا يسمع وسطها سوى أهازيج متفرقة بعضها لا يكاد يكون لها أدنى ارتباط بنكاز أو الرئاسيات أصلا.
المهم.. بعد دقائق من صبري على بكمه قدرت أنه علي أن أناضل من أجل الوصول إليه لأطرح عليه بعض الاسئلة، وفعلا فعلت ذلك.. جاهدت للوصول إليه وسط الفوضى العارمة، وعلى مقربة منه  شاهدت الرجل المسكين كيف تكوم بين مجموعة من الشباب وكأنه فعلا رئيس للجمهورية. هو بنفسه قال ذلك “يا شباب خلوني نهدر، غدوا لوكان نكون رئيسكم تاني ماتخلونيش نهدر”. لا عجب أن عنوان  تغطية الشروق اليومي على الحدث جاء “نكاز.. رئيسا في البريد المركزي”.

وفقت في الوصول إلى نكاز، وتسجيل خطابه وكانت لي فرصة أن ساأته سؤالين اثنين أهمها كان رأيه في الحل المنطقي الذي سيلجأ إليه المجلس الدستوري في قضيته، لم يقل شيئا سوى أنه يثق في أنه سيجد حلا سياسيا، مؤكدا على “الحل السياسي”!! ولم افهم ولا أحد فهم أو سيفهم ذلك الحل السياسي.

بعد هذا انسحبت من هناك، وقد التقطت له عديد الصور والفيديوهات، كان الأمر تمام كما توقعت له أن يكون حول التجمع والأهم حول نكاز الرئيس المحتمل للجزائر، الرجل لم يكن سياسيا لا من خلال خطابه ولا من خلال تصرفاته كذلك. قد يتساءل أحدكم إن كان هناك أصلا سياسيون في الجزائر؟؟!!. وما قد لا يوافقني عليه الكثيرون، أن غالبية من حضر وقفة/ندوة نكاز لم يكونوا فعلا من أنصاره الذين يعول عليهم في أن الذهاب معه بعيدا في مشواره السياسي في الرئاسيات أو غيرها، لا أحد قد يفهم الشباب الجزائري، إنهم كاريزما خاصة من التناقضات، لهم من التصرفات والأفكار ما قد يعصف بأي دراسات نفسية واجتماعية سبق وأن أجريت. متأكد أن غالبية من حضر لم يكن ليصوت على نكاز لو ترشح، هذا لو أنهم انتخبوا أصلا!!. قد يقول قائل، لم وكيف؟. لا أعرف بالضبط من أين ينبع حكمي.. لكن ما نراه في الجو السياسي العام في البلد يؤكد ذلك.. ثم نكاز.. إن لم تكن تدري.. الكل يجعلك رئيسا بالفم فقط وعلى الفايسبوك.

فوريست “كل باستطاعته صنع عالمه الخاص”

فوريست ويتاكر
في تدوينة سابقة تحدثت عن تفويتي متابعة فيلم “طريق العدو” واللقاء بالممثل الهوليودي فوريست ويتيكر الممثل الأمريكي الشهير الذي زار الجزائر في أول عرض للفيلم الذي أخرجه الفرانكو جزائري رشيد بوشارب. بالصدفة شاهدت على قناة mbc max البرنامج الاسبوعي سكوب لصاحبته ريا أبي راشد التي غطت فعاليات مهرجان برلين السينمائي التي اختتمت مؤخرا، والتي شارك بها فيلم طريق العدو الذي للأسف لم يحصل على أيٍ من جوائز المهرجان.

الجميل في الأمر أن ريا أبي راشد التقت بفوريست وأجرت معه مقابلة في حضوره الأول للمهرجان الذي كان من أجل الترويج لفيلمه مع بوشارب، لكن المحزن هو أن الست ريا لم تتطرق في حديثها مع فوريست إلى دوره في فيلم طريق العدو رغم إشارتها إلى أن فوريست حضر في المهرجان أصلا من أجل هذا الفيلم !.
لمتابعة مقابلة ريا مع فوريست على موقع MBC ادخل الرابط التالي http://goo.gl/j7sjPh

مما قاله فوريست وأعجبني (هو لم يقل الكثير صراحة) إنه باستطاعة كل فرد أن يقوم بصنع عالمه الخاص، ولا يتاتى ذلك إلا عن طريق إدراك الفرد أن له القوة الخاصة التي تمكنه من صنع ذلك العالم وإحاطة نفسه ببيئة تستحق أن يعيش فيها بإيجابية.
في الأخير هذا الفيديو الترويجي للفيلم

فتاة تشبهك

1
هناك فتاة تشبهك في العمل، إلى حد ما.. تنطبع على وجهها نفس ضحكتك ونفس قسمات وجهك عندما تنظرين إلي، هي لم تنظر إلي طويلا ولا أنا فعلت ذلك أيضا لكن من انتباهي لها بين الحين والآخر أشعر وكأنها أنت، لا أدري قد يكون هذا من جراء اشتياقي الشديد لك، أو أن خيالك الذي يرتسم في رأسي ماعاد يرضيه أن يبقى حبيس تصوراتي عنك فأبى إلا أن ينزل في جسد آخر. تشبهك حتى في تصرفاتها وضحها الخفيف وحروف كلماتها التي تخرج متسارعة من فاها أحيانا بغير إدراك لمعنى ما تريد قوله. أشتهي أن أسمع صوتها بقدر اشتهائي لأن أدقق في تفاصيل وجهك الذي يغيب عن عيناي منذ زمن.. لكنها ليست أنت ولن تكون، أي امرأة لن تكون أنت.
ما أعرفه أنك لن تغاري منها، فبقدر ما أنا موغل في اشتهائي لك بقدر ما تريدين أن تحرريني منك، أن تبعثيني إلى عالم الحرية الذي تتصورينه بشكل أعجز عن فهمه، هل أخبرتك سابقا أن تفلسفي في الحرية قد خفت وأني ما عدت أكترث أن أتحرر من كل ما يثقل كاهل عقلي. بت أجد راحة إن صح القول أن تكوني قيدي الذي يرفع عني ملامة أن أحارب طواحين الهواء كما فعل الكيشوت قبلا..
وأنا أدندن في رأسي كلماتك  عن الحرية وكيف أنك لا تحبين الارتباط فقط كي لا تاسري أحدهم  أتصور أستاذة الفلسفة في آخر سنة لي في الثانوية  وهي تحكي لنا عن أفلاطون ومثله العليا التي آمن بها حتى انفصل بها عما عداه من البشر، هل أنت أفلاطونة زمانك، أم أنك أفلاطونتي أنا وحدي الذي أهيم بك في كل تفصيل صغير من تفاصيل وجودك في هذا العالم؟.
2
مؤخرا فقط ارتدت نفس المقهى الذي كان أول وآخر ما ارتدنا من صالونات بالعاصمة، الخادم الذي ناولني كأس قهوة الاكسبريسو خاصتي كان أن أحضر معه ثلاثة أكياس سكر صغيرة تشبه تماما تلك التي ناولنا إياها قبل أشهر، بلونها الوردي والحروف البيضاء المطبوعة على جنبها، قد لا تصدقين أني أحسست عندها أن الزمن توقف عن تسارعه لأن ما كان بجيب حقيبتي هو نفسه كيس السكر الصغير الذي أودعته في يدي بعد أن أعجبك يومذاك. أخرجته ورحت أنظر إليه وقد ترهل.. نظرت إليه بحزن، تذكرتك وبقيت مدة أحدق فيه، مررت أصابعي على تشوهات حدثت به، كأنما أردت أن أعتذر، بقاؤه في الحقيبة كل هذا الوقت كان يحملني فوق طاقتي على التذكر. تركته هناك وخرجت.. لن يفرق الخادم أيهما كيس قد قد أحضره، سيمرر منشفته ماحيا إياه من هناك.. ناقلا خيبته لقلبي.

3

عندما هاتفتني قبل أيام، انفصلت عني أنا الذي يهيم بك، سأرهقك أعرف لو رحت معددا لك عدد الخلايا بجسدي والمواطؤ بروحي التي تشتغل على اشتاهائك فقط، كنت أنا الآخر بحب لطيف وبسمة جميلة وذكريات عن الزمن الجميل تلك التي لا تحمل عنفا يمتد إلى ماوراء العاطفة. سأرهقك بي يا صغيرتي ويحزنني أن أبدد البسمات التي تتوالد على وجهك من خاطرك علي.. سأكون أنا من دوني.
أكره أن أبدو عاجزا، لست كذلك. لا يتوانى غفور في أن يصف سكوني في مرات عديدة ونحن بالمقهى مضجرين بأجواء العاصمة مساءً بالحزن القاتل الذي يقود إلى الموت البطيئ.. أكثر ما أحصل عليه من وصف “ظالم”، حتى قهقهتي من وصفه لا ترضي إحساسه ذاك بأني عكس ما قال، لكني كذلك.. أسأل نفسي بغرابة كيف أكون كذلك وأنت تسكنينني.. هل يعقل أن تتداخلي مع الحزن؟ أو أن يشوب ذاكرتي يأس وأنت في جميع ألبوماتها؟؟.

خيبة طريق العدو

LA voie de l'énnemi3

فوت قبل يومين على نفسي مشاهدة فيلم “طريق العدو” لمخرجه الجزائري رشيد بوشارب في أول عرض له بقاعة سينما المقار بالعاصمة، والأمّر أني فوت على نفسي مشاهدة ممثلي الفيلم الذين جاؤوا خصيصا لحضور عرضه الأول. من بين أولئك الممثل الأوسكاري الشهير فوريست ويتكر، الذي شددت على أصابعي ندما لأنه فاتني أن أراه وجها لوجه، صدقوني هذا لا يحدث أحيانا حتى في الأحلام.
ما حصل أن الوقت لم يكن في صالحي لحضور الفيلم مع كثرة الأشغال، حاولت أن أحضر، أن أؤجل شيئا ما من هنا وشيئا من هناك قبل أن أستسلم في الأخير للظروف التي وقفت أمامي غير عابئة برغبتي الكبيرة في أن أطل مجرد إطلالة على تلك الوجوه التي تصنع الكثير من أحلامي من خلف شاشة التلفزيون. استسلمت في الأخير واستقرت شبه دمعة خيبة مريرة على مقلة عيني.. صدقا يستحق فوريست وبقية أبطال الفيلم أن يتخلف الواحد عن جميع التزاماته ويتخلى عن جميع انشغالاته من أجل رؤيتهم وجها لوجه.. لكن ما حدث قد حدث، أنا حزين لذلك رغم محاولتي مواساة نفسي لهذه الخسارة.

فيلم enemy way أو طريق العدو الذي تم عرضه الشرفي الأول وحضره مجموعة من ممثلي الأدوار الرئيسية هو آخر أفلام المخرج الجزائري المتألق رشيد بوشارب الذي عمل على أفلام كبيرة سابقا كفلمه “خارجون عن القانون” الذي أحدث ضجة قبل عامين في مهرجان كان ورشح للأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي. وقد حضر عرض هذا الفيلم زيادة على فوريست كل من ألين بورشتاين التي سبق لها الفوز بالأوسكار كذلك والنجم البورتوريكاني (هل هكذا نقول عن أحدهم من بورتوريكو !) لويس غوسمان وغيرهم. ومخرجه كذلك الذي جدد بهذا العمل دخوله السينما العالمية من أبوابها الواسعة.
لم أعرف إلا مؤخرا بأن الفيلم سيعرض في الجزائر، على الرغم من أنه يعرض لأول مرة بالتزامن مع مشاركته في مهرجان برلين السينمائي الذي تجري فعالياته حاليا بالمانيا. أعتقد أني فوت على نفسي فرصة كبيرة لمشاهدة ممثلين حقيقيين من أمريكا، لم يكن يهمني مشاهدة الفيلم الذي سيعرض مرة أخرى شهر ماي المقبل، بقدر مشاهدة فوريست وأصدقائه، لا أتصور  شعوري وأنا أشاهد فوريست ويتكر وجها لوجه.. !!. أقصد بأي وجه له كنت سأراه، إنه يرتسم في رأسي بعديد الأوجه من أدواره السينمائية المتعددة.
هذا العمل السينمائي الجديد لبوشارب مقتبس من فيلم “two man in town” لمخرجه الإيطالي خوزي جيوفاني الذي أنتج العام 1973 ويحكي طوال مدة 117 دقيقة قصة رجل يدعى وليام غارنيت وهو مجرم سابق يخرج من السجن بعد ارتكابه لجريمة قتل ويعتنق خلال قضاء محكوميته في السجن الدين الإسلامي، لكنه يعيش صراعا نفسيا داخليا بعد محاولته بناء حياة جديدة وتعرضه لمضايقات من مامور الشرطة (هارفي كيتل) و زملائه السابقين.
لا أعرف حيثيات الفيلم الدقيقة أو كيف عالج بوشارب نظرة الأمريكي للأمريكي المسلم، لكن هذا الموضوع بالضبط أخذ بتكاثر مؤخرا في السينما الأمريكية، بخروج عديد الافلام التي تتناول حياة المسلمين والتحديات التي يجدها بعضهم في التواصل مع بقية الأمريكيين. يبقى الحكم على الفيلم بعد مشاهدته وكذا بعد ما سيحققه في المهرجانات السينمائية التي يسيشارك بها على الرغم من اعتقادي دوما بأن الحكم على جمالية الفيلم تبقى للمشاهد وحده.

بالحديث عن فوريست الذي سترتسم في جوف قلبي غصة مريرة لتفويت رؤيتي له، شاهدت لهذا المبدع الكثير من الأفلام من بينها فيلم The Experiment الذي أدى فيه دورا رائعا لشخصيتين متناقضتين، هذا الفيلم يحكي قصة مجموعة من الرجال الذين يستغلون لحاجتهم للمال من أجل إخضاعهم لتجربة في مركز بهدف إجراء دراسة على سلوكات البشر. التجربة تعتمد على محاكاة سجن، حيث يؤدي مجموعة من الرجال دور السجناء وآخرين دور مسجونين وهكذا تتطور الأمور في محاكاة شبيهة تماما بالسجن قبل أن تتغير سلوكات الكل سجناء ومسجونين وتحدث اشتباكات وعنف بين الطرفين تؤدي إلى مقتل البعض وتمرد المسجونين على السجناء الذي يقودهم فوريست والذي يتحول إلى إنسان شرير بطبه في تعبير عن ما تمنحه السلطة للبعض من غطرسة وتعجرف. وقد شارك إلى جانب فوريست في هذا العمل أدريان برودي الذي مثل دور المسجون وجمعته علاقة صداقة نوعا ما ب”باريس” (الشخصية التي مثل دورها فوريست)، قبل أن تتحول تلك الصداقة إلى عداوة خلال التجربة التي دخلاها. ربما أكون أحرقت الفيلم لمن يود مشاهدته لكن الأكيد أنه فيلم ممتع من تلك الافلام التي لن تنساها بمجرد أن تنهي مشاهدتها.
إلى هنا سأكتب في مفكرتي أني فوت مشاهدة فوريست وأصدقائه و”إينمي واي” رشيد بوشارب ربما إلى فصل لاحق من هذه الحياة.

Happy Anniversary!

قابلتني هذه الرسالة صباحا على المدونة

You registered on WordPress.com 5 years ago!

Thanks for flying with us. Keep up the good blogging!


خمس سنوات تدوين على وردبرس، ولا أزال أعتبرني حديث عهد بهذا العالم الذي لطالما أحببته وشغفت به.

خمس سنوات كنت فيها من الذين نموا على تدوين مذكراتهم على الكمبيوتر أين يختلف طبع الحروف بالقلم عنه بلوحة المفاتيح ويختلف تدوين الأفكار واليوميات كذلك على الشاشة أين نستطيع تعديل وتحسين ما لا يعجبنا من إفراغاتنا عنه على الورقة التي نمزقها ونرمها في أقرب سلة مهملات حال عدم رضانا عنها.

خمس سنوات نضجت فيها أفكاري إلى حد ما واتسعت رؤيتي لما حولي، اكتشفت فيها من خلال التدوين عوالم رائعة وتعرفت فيها على أصدقاء كثر، معارف، شخصيات كان لهم فضل كبير على أن أصبح ما أصبحت عليه واقعا ( بكل تواضع :p)

خمس سنوات كان التدوين فيها طريقا لأدخل عالم الصحافة من أبوابه “الضيقة”، وأن أجد لي مكانا من دون الحاجة لشهادة جامعية في الإعلام!

خمس سنوات، انقطعت فيها على فترات أشهرا عن التدوين، هجرت فيها المدونة وضيوفها الذين لم يبخلوا يوما بزياراتهم التي تدخل في رصيد الشرف الشخصي. لكن قلبي دوما ما كان يساومني على الرجوع، غصبا أو حبا في كثير من الأحيان، وإدلاء دلوي في أموري الحياتية وما أراه وأتصوره في للعالم البائس الرائع.

خمس سنوات، أردت أن أحكي فيها عن قصص، عن هذا العالم البائس الجميل الذي يخلط ما بداخلنا من عواطف فتتشكل إبداعات نحاول مشاركتها مع الآخرين الذي نتقاسم معهم هما مشتركا ، لعل وعسى في أحسن الظروف نركن هنيهة إلى زاوية الجمال في دمار الأشياء من حولنا.

بعد خمس سنوات لا أرى أني قدمت فيها الكثير رغم أني أخذت الكثير، كل ما أريده هو أن أكتب أكثر، أن أحكي أكثر، قبل أن ننهض يوما ما على شكل جديد من أشكال الكتابة والتدوين غير الأوراق وشاشات الكمبوتر أو لا ننهض أبدا!.