لا اعرف لما أصبحت فكرة الثورة تشغل حيزا كبيرا من تفكيري؟ هل هي رواية أشجار القيامة؟… لا اعرف, لكنني صرت موقنا أن الثورة هي الخلاص, الخلاص الوحيد.
ستنقذنا الثورة من الفساد و النهب و السرقة و الجهل و التخلف و سوء التسيير و قتل المواهب و الإبداع, ستخلق لنا الثورة عالما جديدا و حياة جديدة. ستخرجنا الثورة من الكآبة و الفشل الذي يجري في عروقنا مجرى الدم, نريدها ثورة على السياسيين الفاسدين الذين يرون البلاد مرتعا لنزواتهم, يرون ثرواتها ملكا لجشعهم وطمعهم, نريدها ثورة على الجهل , الجهل الذي يخلقنا أمواتا قبل أن يقتلنا آلاف المرات, نريدها ثورة في الاقتصاد, في السياسة, في التعليم, ثورة ثقافية و اجتماعية , ثورة على تاريخنا الموبوء, تاريخنا المزيف., ثورة تخرجنا من جبننا وسخطنا وجهلنا, ثورة تقضي على الغول هناك, الغول الذي ينفث الفساد في البلاد كما ينفث السم في الجسد, الغول الذي يقلق مضجعنا منذ سطعت شمس الحرية على هذا البلد …. إننا نريدها ثورة.
كم علينا أن نقضي من حياتنا بعد ونحن نرى أنفسنا دائما خارج السرب, هل علينا أن نعيش ونحن نرى الجشعين و الطماعين و السفاحين و قاتلي المواهب ينفثون سلطانهم على البلد, كم علينا بعد أن ننهزم, الم يكفي أننا ننهزم منذ أعلناها حرية, إلى متى سيبقى استسلام؟
اعرف أن الكثيرين يريدونها ثورة, لكن الثورة في نفوسهم مخبأة لا تستطيع الخروج, انه الكبت الذي يمنعها من الخروج, الثورة عليها أن تخرج , على الثورة أن تنتشر كما ينتشر السم في الجسد , عليها أن تخرج لتسكن شرايين الناس, تسكن دماغهم ,همومهم,يومياتهم,بأسهم,رشدهم, على الثورة أن تخرج للشارع كي يحتضنها الشعب.
إننا نريدها ثورة, فهل هناك ثوار؟

عدم التأهل حتى إلى كاس إفريقيا مرتين متتاليتين لهو الضعف الشديد بحد ذاته ولكن الرجوع بعد عامين والتأهل ليس لكاس إفريقيا وفقط وإنما للمونديال لهو المعجزة بحد ذاتها… لم اصدق ليلة أمس و الحكم السيشيلي يصفر معلنا عن نهاية المقابلة التي جمعت بين منتخبنا و المنتخب المصري , أطلقت أمي زغرودة و طرت أنا إلى الشارع على أصوات المجانين من أمثالي الذين خرجوا بالآلاف في اكبر فرحة منذ62 , لم نعش فرحة الاستقلال و لا فرحة مونديالي 82 و 86 لكن هذه المرة عرفنا حقيقة ما معنى فرحة الاستقلال وفرحة التأهل لكأس العالم …

