العودة للجنة

تخطر على بالي أحيانا مجموعة من الأفكار التي تصبح مع الوقت مجرد حبر على ورق أبيض سرعان ما يخفو حماس تحقيقها، قرأت لأحدهم مرة أن أفضل طريقة لتحقيق فكرة ما هو البدء بالعمل عليها، أو بالإمكان مشاركتها مع الآخرين لربما راقت لأحدهم وحققها (فقط إن لم تكن تدر الملايين :p).

2

لمن لم يقرأ منكم كتاب “المملكة من الداخل” للصحفي الأمريكي روبرت ليسي أنصحه بفعل ذلك، يوم اقتنيت هذا الكتاب قبل عام من الآن تساءلت، لم أفعل ذلك؟، إنه كتاب يخص السعوديين وليس أنا، أنا لست سعوديا!. لكن بعدما قرأته شكرت نفسي لأني لم أستمع لها ذلك الوقت واقتنيته.

في هذا الكتاب الذي يتناول ثلاثين عاما من تاريخ السعودية المعاصر (1979-2009)، مع بعض الإشارات أحيانا إلى تاريخ أبكر لنشوء مملكة آل سعود يطلعنا الكاتب على حقائق غريبة عن هذه الدولة وأخرى ملهمة كذلك، بالاضافة الى معرفة بأحداث غيرت الكثير في المنطقة، بل في العالم. سيحصل أن يتعرف القارئ على وقائع ما كانت لتحصل إلا في السعودية نظرا لعدة عوامل أهمها ان بها مكة، المكان الأقدس لدى المسلمين ولطبيعتها السياسية والدينية كذلك.
في الكتاب كذلك حديث عن القاعدة، عن أسامة بن لادن وكيف واتته فكرة تنظيم دولي، لم أعرف إلا من خلال الكتاب أن أصل تسمية “القاعدة” جاء من اسم “قاعدة بيانات مجاهدي الحرب ضد السوفيات،” والتي جمّعها بن لادن ليسهل عليه الاتصال بأصدقائه المجاهدين إن هو احتاجهم مرة أخرى، وقد احتاجهم فعلا بعد ذلك.
كانت لدي فكرة بخصوص التطرق لأبرز الأحداث التي أثارت انتباهي في الكتاب وكتابة تدوينات منفصلة عنها، قد أفعل ذلك لأني سجلت العديد من تلك الأحداث في دفتر خاص وجمعت عنها بعض المعلومات، لا ريب أن كتاب ليسي فتح عيني على أحداث أخرى كثيرة لم يتناولها أو مر عليها من دون التفصيل في حيثياتها وهو ما جعلني أنبش النت نبشا للوصول إليها.
لأكون عمليا فقط ولا أكتفي بالثرثرة هنا، سيكون أول موضوع أتطرقه له في تدوينة قادمة موضوع “حادثة فتيات مكة 2002″ وهي حادثة مأساوية حزينة وقعت في مكة سقطت جراءها عديد الأرواح البريئة. ها قد أعطيتكم ما قد تريدون أن تبحثوا عنه، ان لم تفعلوا انتظروا لتقرأوا عن ذلك هنا.

3

Return to paradise أو “العودة للجنة” لم يكن أبدا عودة للجنة، شاهدت هذا الفيلم مؤخراً وقد كان كما لا يتوقع أحد من عنوانه حزينا جدا، هوليود مشهورة بزرع هذا الشعور في عقول مشاهديها، لو كنت أعرف أن ما حصل سيحصل ما كنت شاهدته، وأعني بذلك إعدام “لويس” في آخر الفيلم في سجن بماليزيا.
لا أعرف إن كنت أودّ الكتابة عنه، لكن بإمكانكم أن أخذ فكرة عامة قبل مشاهدته. “شريف” و”طوني” شابين قاما بزيارة صديقهما لويس في ماليزيا، الثلاثة تفسحوا مع بعض وعبثوا قليلا حين واشتروا حشيشا قبل أن يعود الاثنين الى أمريكا ويتركان صديقها الذي كان يهتم بالطبيعة والحيوانات هناك. بعد سنتين حصل أن جاءت محامية الى شريف وطوني تطلب منهما أن يعودا إلى ماليزيا ليسجنا 3 سنوات وينقذا لويس الذي قضى عامين في السجن بسبب الحشيش من الإعدام.
لكم أن تتخيلوا الشد والجذب بين الصديقين والمحامية وبين كل واحد منهما وضميره، في الأخير يعدم لويس “أعلم أني أحرقت أحداث الفيلم”، ليس بسبب عدم ذهاب الصديقين (وقد ذهب شريف)، بل لسبب آخر بدا سخيفا في نظري وهو مقالة كتبتها صحفية أمريكية ازدرت فيه العدالة الماليزية.
هناك مزايدات في الفيلم أكيد، إذا ما نظرنا إليه من غير الزاوية الأمريكية، لكنه لمن يشاهده جد حزين، خصوصا مشهد لويس وهو يسمع حكم إعدامه من قبل القاضي الماليزي.

4

عودة إلى الكتب، بدأت اليوم بقراءة كتاب “في أحضان الكتب” للرائع بلال فضل، قرأت لحد الآن 120 صفحة منه، وقد أنهيه في آخر الليل لأشارككم بعدها ما أعجبني منه.
انتظروووني

IMG_6184.JPG

طريق آمن نحو فنزويلا

the-trotsky-movie-poster

من المشاكل التي أعانيها مع الكتابة، الصعوبة التي أجدها في الاسترسال في التعبير عما يجول في رأسي. حين أهم بالكتابة عن موضوع  ما، أجدني أمام صفحة بمصطلحات شحيحة لاتكاد تبلغ جملة مما أريد قوله، يدفعني هذا الأمر دوما لوضع القلم جانبا والرضى بكوني لم أبلغ بعد مرحلة أن أكتب شيئا يستحق أن يكتب، أنا من المؤمنين بمقولة بألا تسبق زمانك، إن لم يكن الوقت يسمح بأن أكتب شيئا ما أرضى عنه لن أكتب شيئا إذن.. لكن هذا ما لا ينصح به خبراء الكتابة (للكتابة خبراء، هل سمتعم بهم يوما ؟؟)، يقال أن التعود على أي شيء وإجادته ينبغي ممارسته يوميا وبدون توقف، أو على الأقل الاستمرارية في ممارسته حتى يلين.
مما يولد لدي شعورا بالنقص كذلك، القياس بما يكتبه الآخرون، أنا من أشد المهووسين أحيانا بكتاب شباب يجيدون الكتابة كما تجيد أمي فتل الكسكسي وهي تفعل ذلك ببراعة كبيرة. ليس علي أن أفعل ذلك طبعا، أنا مقتنع أن لكل أسلوبه الخاص الذي يكتب به ولو كان مقلدا، لكن هذا لا يمنعني من تمزيق كل ورقة أو حذف أي نص على الكمبيوتر لا يجاري ما يكتبه البعض.
الأمر أصبح مرهقا كثيرا، أريد أن أتميز بأسلوبي الخاص في الكتابة، أن أجمع ما بين البساطة والثقل في التعبير (أراهنكم على أنكم لم تفهموا شيئا).
دعونا الآن من الكتابة، لا أعرف إن كان شاهد أحدكم هذا الفيلم قبلا، لأنه سبق وعرض عديد المرات على قناة mbc max عنوانه “التروتسكي ” نسبة إلى الثوري الشيوعي ليون تروتسكي. يتناول الفيلم قصة طالب بمدرسة ثانوية اسمه ليون برونستين متأثر أيما تأثر بالزعيم الشيوعي الذي يكاد يشابهه في الإسم فيعمل على نحو منحاه في الحياة بأن يكون شيوعيا ويتزوج بالمرأة التي يحبها والتي تكبره سنا ولا تحبه إلا بعد أن يملأ الدنيا ضجيجا بنقابة يريد تأسيسها بمدرسته الثانوية.

ليون الذي يطلق على نفسه التروتسكي ويحمل دوما كتابا أحمر عن الثورة الشيوعية ومبادئ تروتسكي، يعمل على شن إضراب للعمال في مصنع يملكه والده احتجاجا على عدم وجود أوقات للراحة وينجح في ذلك إلى حدا ما، قبل أن يعمل على تأسيس نقابة للطلبة بالمدرسة الثانوية التي يدرس بها، لكنه يواجه عائقين يحولان دون تحقيقه لمراده منها، الأول يتمثل في تضييق إدارة المدرسة عليه والثاني عدم الاكتراث الذي يلقاه من التلاميذ أنفسهم. لكنه رغم ذلك يكافح ليجسد مشروعه مستلهما كل ذلك مما لقيه مثله الأعلى ليون من صعوبات في حياته.
من يعرف ليون تروتسكي يعرف أن شوكته في الاتحاد السوفياتي انتهت بمجرد موت لينين وتولي ستالين مقاليد الحكم، الأمر الذي اضطره للهروب إلى المكسيك التي اغتيل بها سنة 1940. شبيهه في الفيلم ليون، يدخل في مناقشات مع المحيطين به، المؤيدين لأفكاره أو الرافضين لها على غرار والده تظهر لنا على تباع ماعايشه تروتسكي في حياته السياسية القصيرة وما قدمه للاتحاد السوفييتي ومبادئه التي عمل على تحقيقها وكيف أنه لم يحد عن الطريق خلافا للذين خلفوا لينين على رأس الدولة الشيوعية العظمى ومن أبرزهم ستالين.
أعجبني جدا ما قدمه جاي باروشيل في الفيلم، هذا الممثل الموهوب استطاع أن يحاكي بإتقان شخصية ليون برونستين المهووس بتروتسكي، إنه أحد ممثلي المفضلين الذين يبرزون في جميع الأفلام التي يقومون بها ويقدمون شخصيات مختلفة كل مرة وناجحة. كما أعجبني أيضا في الفيلم مطالبة بطله إدارة المدرسة في اعتصام أقامه على مبناها فتح طريق آمن له ولأعضاء المدرسة نحو دولة فينزويلا، الدولة الجارة بالقارة الأمريكية والتي تعتبر معقل الاشتراكين في الأمريكيتين.
في الأخير إن كان هذا الفيلم يحمل في معناه التأثر الواضح لبعض الأمريكيين بالشيوعية العالمية، ويظهر مدى الحرية التي يتمتع بها الأمريكيون في التعبير عن توجهاتهم السياسية يوجد فيلم آخر عكس ذلك تماما، لربما يطيب المقام للكتابة عنه في تدوينات قادمة.

روايتان..

1

قرأت رواية جزائرية صدرت مؤخرا، كانت في صفحات لا تزيد عن 120. كنت متشوقا لقراءتها بعدما سمعت الكثير عنها. دفعني حماسي إلى فتح الكتاب حتى قبل أن أصل إلى المقهى الذي عادة ما أقضي فيه منتصف يوم الخميس بعيدا عن ضجيج العاصمة. في الطريق إلى هناك كنت قد قرأت بعض صفحاتها، حين وصلت المقهى، جلست في أقصى ركن ورحت أنتقل من صفحة لأخرى راغبا أن تكشف لي هذه الرواية الجميلة العنوان عن روعتها.. حين أتممت قراءتها بعد ساعتين من الزمن.. وجدتني أريد أن أعيدها إلى محفظتي وكأني لم أقرأها أبدا، وكأني أريد الاحتفاظ بالصورة الأولى التي كنت أحملها عنها.. رواية تستحق أن أقرها، إنها من ضمن المشاريع الخاصة بالقراءة.

كانت الرواية من بدايتها إلى آخرها، حديث سطحي مللت من سماعه في الكثير من الروايات الجزائرية التي يظن الكاتب أنه يعرف من خلالها جميع مصائب المجتمع، العنوسة، البطالة، وخصوصا الجنس، ذلك الذي يطغى في هذه الرواية حتى ليحسب القارئ أنه يطالع الكاماسوترا. 120 صفحة أو تزيد كلها تتحدث عن أمور عادية وبسيطة بين صحفي شاب يحاول أن يعيش بحرية وفتاة محرومة من الاستمتاع بحياتها رفقة خطيبها الذي يرفض ممارسته للجنس معها قبل الزواج فتتخذ من الصحفي عشيقها الذي تحبل منه في النهاية، ومن ثم… لاشيء. انتهت الرواية وبقيت -حسب الكثير من النقد الذي طالها- مفتوحة تعبر عن رمزية العلاقات الاجتماعية… تبا.

الغريب، أو الغريب جدا، أنني اطلعت على الكثير من القراءات التي تسمى -نقدية- في الرواية، وكانت في غالبيتها قراءات تتخذ أسلوبا أكاديميا أعجز في الكثير من الاحيان عن فهمه، رغم أني مهتم بهذا المجال، أراء تمجد الرواية وصاحبها، حتى أن البعض وصفها، بالثورة في عالم الرواية الجزائرية!!. من هول ما قرأت، أشكك في سلامة قراءاتي أحيانا وأني ربما أكون ظلمت العمل. يحدث كثيرا ألا أحب رواية ما بينما تكون هناك عشرات القراءات -المتخصصة- التي تمدحها وتثني عليها حتى لكأنك تحسب نفسك تقرأ لدستويفسكي أو هيغو. لكن وبما أنني صحفي، يحدث في الكثير من الأحيان أن تصلني من البعض مثل هكذا قراءات تضخيمية في روايات قرأتها واعرف أنها لاتصل إلى ذلك الحد من الروعة التي لا أعرف من أين يستوحونها بالضبط، لا أشكك في سلامة قراءتي ومعها سلامة عقلي.
قرأت مؤخرا لسمير قسيمي، الروائي الجزائري الشاب على صفحته على الفايسبوك قوله “صدقوني، لم أعد أثق في قراءات الصحف للروايات، أتبلغ المحاباة أن تورط القراء في روايات سيئة إلى هذه الدرجة؟.. ورجاء لا يحدثني أحد أنها مسألة ذوق، لأن النص الذي لا يحتوي على الحد الأدنى لا يمكن أن نختلف فيه، ولا حكم للذوق فيه…”.

2

من حسن حظي، حظي الجميل مع الكتب، أني كنت أحمل غير هذه الرواية معي، في كيس به مجموعة من الكتب حدث وأن حصلت عليها من أحدهم ذلك اليوم، اقتنيت رواية أخرى ورحت أقرأها، منذ البداية، منذ أول حرف، شعرت وكأنها كانت هناك لتضمد جراحي التي أحدثتها الرواية السابقة، لم أتوقف عن قراءتها، عدت مشيا إلى الشوارع ووقفت قبالة البريد المركزي وأنا اقرأها بنهم حتى غصت في وقائعها. لم أكملها، رغم أني قرأت غالبية صفحاتها، ولغاية اليوم لم أفعل ذلك، على الرغم من أنه لم يتبقى لي سوى عشرون صفحة، أريدأن استمتع بتأثيرها لاطول وقت ممكن.

وانا اقرا الرواية الثانية وكانت لكاتبة جزائرية استغربت جدا كيف انني لم أطلع عليها سابقا، رغم انه حدث وان سمعت عنها كثيرا، اذ صدرت قبل عامين وفازت بجائزة عربية مرموقة. تاسفت لذلك حقا، لكن ذلك لم يمنعني من الاستمتاع بها وبكل ماجاء فيها من روعة الحكاية والسرد.

لم أخبركم بعد بعنوان الروايتين وكاتبيهما، ربما لأنني لن أفعل ذلك، أو على الأقل ليس في هذه التدوينة، الرواية الأولى لن أزعجكم بها، ستبقى طي الخيبة، أما الثانية فأقل ما تستحق تدوينة كاملة حولها.

Ps: كتبت هذه التدوينة قبل 6 أشهر ونشرت اليوم

عشر كتب المؤثرة في حياتي

هنالك من الكتب من لا أستطيع الكتابة عنها، تماماً كما هو الحال بالنسبة لبعض الأفلام، وأقصد منها طبعا تلك الكتب أو الأفلام الرائعة جدا، المثالية أحيانا، والتي إن حاولت بأي شكل من الأشكال أن أعبر عن مدى ما تركته في من تأثير سأكون قد قللت من شأنها وأبخستها حقها وأسأت إليها.
لكن شعورا ما يراودني في أن أتخلص من عبء مثاليتها في داخلي، أن أنقل عنها شيئا، أعبر وأستشعر جمالياتها في الكلمات، وإن كانت حروف كلماتي تعجز عن احتواء جمالياتها.
سأكسر القاعدة قليلا لا لكي أنقل ذلك الجمال الذي بداخلي حول تلك الأعمال، أعرف أني لا أستطيع إيفاءها كامل حقها في ذلك، بل فقط كي أشارككم بعضا من المعلومات حولها كي أؤدي واجبا انتشر على الشبكات الاجتماعية ضمن تحدي العشر كتب التي أثرت فيك، وقد جاء الدور علي بعد أن وصلتني الدعوة من الصديقة إيمان بخوش.

ملاحظة:
1) الكتب مرتبة ترتيبا عشوائيا
2) الكتب المذكورة ليست كلها الأكثر تأثيرا في حياتي، ولكن كلها على قدر كبير من التأثير في.

عزازيل، يوسف زيدان (رواية)

عزازيل من أكثر الروايات التي أثرت بي كما أنها تتصدر لائحة أفضل الروايات العربية التي قرأتها، لماذا؟. السبب الحقيقي غير معروف، وقد لا يكون بالضرورة إن عرف كاف ليعبر عن الحقيقة، ربما لأني قرأت عزازيل في وقت كانت هناك فوضى وجودية بداخلي وإعصار شديد حول الدين والله، فوجدت فيها معبرا لفهم حالتي تلك. زيادة على روعة الرواية التي أهلتها للفوز بجائزة البوكر العربية العام 2011.

كيف تتخلص من الخجل، يوسف الأقصري

قد يبدو الكتاب للبعض كنوع من تلك الكتب التي تسوق للمثالية، والتي مثلها مثل كتب الطبخ تشهد إقبالا منقطع النظير لدى القارئ العربي، قد يكون. ولكن هذا الكتاب عمل تحولا كبيرا في حياتي في فترة المراهقة. كل من يعرفني يعرف أنني “حشام” بطبيعتي، صفة يراها البعض تعبر عن الحياء، لكن الحشمة التي عشت معها في طفولتي وجزءً من مراهقتي كانت أقرب للحشمة المرضية، صعوبة الاختلاط بالآخرين، التوتر، النرفزة، وزيادة على الرهبة من الجنس الآخر. مع هذا الكتاب قطعت شوطا كبيرا في التخلص من كل ذلك.

على نهج محمد (كارل ايرنست)

كتاب حول الاسلام موجه للأمريكيين، نظرتنا نحن المسلمون للإسلام الذي تربينا في ظل مجتمع يدين به بالفطرة تختلف عن نظرة غير المسلم الآخر الذي يعرف الاسلام من خلال قنوات عدة. هذا الكتاب يشكل قناة لمدخل فهم الاسلام المعاصر الذي يقوم على الجمع بين ما وصلت اليه البشرية من تطور رهيب في جميع المجالات وبين نصوصه التي تؤطر لذلك التطور.
الكتاب عرفني لا على إسلام جديد، ولكن على زاوية مهمة لفهم أفضل له، رغم أن صاحبه قد لا يكون مسلما.

زمن الخيول البيضاء، إبراهيم نصر الله (رواية)

الصراع الحاصل في فلسطين اليوم والذي ولد في ظله غالبية جيل اليوم، فلسطينيون أو غيرهم صراع وجدت قبله صراعات أخرى تمتد على مدى مئات السنوات. يجد غالبيتنا في الصراع الدائر اليوم إشكالية في فهمه وتطوره وما سيؤدي اليه، رغم أن الغالبية يعتنقون مبدأ “مع فلسطين ظالمة مظلومة”، وهو مبدأ أثبت العدوان الأخير على غزة أنه هزيل ومتهالك.
هذا العمل الروائي الملحمي، أعاد للقضية الفلسطينية مكانتها الحقيقية في داخلي، رواية تنقلك إلى قلب الدفاع عن الأرض منذ أيام الحكم التركي لفلسطين مرورا بالاحتلال الانجليزي وبعده الصهيوني الغاشم. رواية أتمنى وجودها في كل بيت وفي كل يد.

حمى الأربعون، لا ملائكة، لا شياطين

نسيت اسم مؤلفه التونسي، ولو بحثتم عن الكتاب في النت قد لا تجدونه. قرأته في صغري، حين كان عمري 16 أو 17 سنة، كتاب عن أربعين شخصية عالمية أحدثت تأثيرا في محيطها، هذا الكتاب شكل بالنسبة لي تحليلا لشخصيات غريبة تحكمت في مصائر العالم، بعضها قادته إلى الهلاك، كمثل هتلر والبعض الآخر إلى السلام كمثل غاندي.

ليون الإفريقي، أمين معلوف (رواية)

روايات الكاتب اللبناني الكبير أمين معلوف روايات هوياتية (على الأقل تلك التي قرأتها)، في هذه الرواية الهوية مصدر انطلاق وعنصر بحث في آن. فليون الإفريقي أو يوحنا دوميديشي، أو حسن الوزان هي مجموع هويات لهوية ضائعة لصاحبها البطل الذي ضيع وطنه الأندلس أو ضيعوه له، ضيعوه لجميع من أتى بعده.
الرواية تنطلق من أحداث وشخصيات حقيقية، مثل شخصية البطل حسن الوزان. تزرع فيك خنجر الفقدان العربي الاسلامي للأندلس وتحيلك على واقع نجني فيه ذنوب من سبقونا.

من أجمل ما قرأت في الرواية:
لقد كنتَ في روما ابن الإفريقي , وستكون في إفريقيا ابن الرومي.. وأينما كنت فسيرغب بعضهم في التنقيب في جلدك وصلواتك، فاِحذرْ أنْ تدغدغ غريزتهم يا بنيّ، وحاذرْ أن ترضخَ لوطأة الجمهور فمسلماً كنت أو يهودياً أو نصرانياً عليهم أن يرتضوك كما أنت أو أن يَفْقدوك، وعندما يلوح لك ضيق عقول النّاس فقُلْ لنفسك أرضُ الله واسعة، ورحْبة هي يداه وقلبه، ولا تتردّد قطّ في الاِبتعاد إلى ما وراء جميع البحار، إلى ما وراء جميع التخوم والأوطان والمعتقدات.

مذكرات أحمد الشقيري، أحمد الشقيري

ليس هو السعودي أحمد الشقيري صاحب برنامج خواطر، وإنما أحمد الشقيري المناضل الفلسطيني الكبير. وقعت مذكراته بين يدي عن طريق الصدفة فقط ولم أعرف إلا بعد وقت أنها كنز ثمين حزت عليه، وإن كنت لا أتذكر اليوم الكثير من تفاصيلها إلا أن تأثيرها كان كبيرا علي، خصوصا فترة طفولة الشقيري التي شهد معها تحولات كبيرة في فلسطين.

المملكة من الداخل، روبرت ليسي

كتاب عن المملكة العربية السعودية، طيب لماذا السعودية؟ السعودية مرتبطة لدى الكثيرين منا، خصوصا لدينا نحن الجزائريون بشيئين اثنين، مكة المكان المقدس عند المسلمين، ونظام آل سعود، النظام (العميل) لأمريكا، كما هي جميع الأنظمة العربية. لكن بالنسبة للسعودية الوضع مختلف، معقد، فالنظام السعودي قائم على مباركة علماء الدين منذ نشأة السعودية إلى اليوم، هناك تناقض واضح للعيان لكل من لا يعرف السعودية عن قرب. هذا الكتاب هو الذي يقربك إلى عمق هذا البلد ويزيل ضبابية التناقض أو يزيده ولكن مع فهم أوضح له.

نورس باشا، هاجر قويدري (رواية)
لا أعرف إن كان علي أن أضع كتاب جزائري في القائمة، لكن هذه الرواية تستحق فعلا أن تكون هنا. بعدما قرأت عنها الكثير بعد فوزها بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الروائي عام 2011، كان لي شرف اللقاء بمؤلفتها العام الماضي خلال فعاليات صالون الجزائر للكتاب، ومن سوء حظي أو حسنه أني لم أكن قرأت روايتها بعد، لكني فعلت ذلك بعد أيام قلائل، وكم كانت دهشتي من روعتها. بددت في داخلي خيبة الكثير من الروايات الجزائرية الجديدة التي قرأتها تلك السنة.
رواية هاجر قويدري زيادة على اللغة البديعة التي كتبت بها تناولت زمناً قل تناوله لا في الرواية الجزائرية فحسب وإنما في الكتب التاريخية أيضاً، وهو فترة الوجود التركي بالجزائر. لا أعرف لماذا يخفق قلبي كلما زرت معلما عثمانيا في الجزائر العاصمة، رغم كونه مجرد أثار لمن عاش هنالك، مع هاجر قويدري كان أن جعلت تلك الآثار حية بأناسها في داخلي تماماً كما كنت أحب تخيلهم. رواية رائعة أتمنى أن تتبعها هاجر بروايات أخرى مثيلاتها.

شاهد على اغتيال الثورة، الرائد لخضر بورقعة

كتاب عن الثورة التحريرية وهو عبارة عن مذكرات للرائد بجيش التحرير الوطني لخضر بورقعة، قرأت هذا الكتاب في فترة مبكرة من حياتي، وحسن لي أن أعرف الكثير من خبايا ثورة التحرير والسنين الأولى بعد الاستقلال على خلاف ما كنا ندرسه بالمدرسة وقد أثر كثيرا في وبت أستند عليه في تفسير الكثير من الأحداث التاريخية التي حصلت في الجزائر بعد الاستقلال. كان لي شرف بعد أعوام من قراءتي للكتاب، أن التقي بصاحبه الذي دوخ الفرنسيين بعد أن كان هذا حلما حملته لسنوات عدة.

انتهى

هذا ما في جعبتي من الكتب العشرة التي أثرت في حياتي، ماذا عنكم أنتم؟
شاركونا في حملة books_challenge#

الأرقام تكذب أيضا

هل هناك جريمة مثالية؟، تلك التي يقوم بها شخص ما من دون أن يلحقه منها أي ذنب؟. يقال أن ذلك حصل مع “هاورد غرين”، هاورد كان تاجرا يعيش حياة هادئة مع زوجته، لكنه على خلاف الحياة الهادئة التي كان يعيشها، كان في داخله يشعر بالغضب ويكن لزوجته كرها كبيرا، كان يمقتها إلى حد كان يتخيل نفسه يقتلها آلاف المرات وينجو في كل مرة من فعلته، ومع رغبته المتقدة هذه، كان أن قام بكتابة عديد خطط القتل على دفتر سري يشرح فيه كيف يرتكب جريمته من دون أن يكشفه أحد، قتلها عشرات المرات على الورق، طرق مثالية رسمها هاورد لقتل زوجته لم تكتشف إلا بعد وفاته.
السؤال المهم طبعا، ما المثالي في الجريمة التي ارتكبها هاورد بحق زوجته؟. ولكن هل ارتكب هاورد جريمته؟ إنه السؤال الأهم، والحقيقة هي، أن زوجته هي من قتلته. بعد أن اكتشفت الدفتر سارعت هي إلى قتله خوفا من أن يفعل هو. مع هذا برأتها المحكمة باعتبار أن ما قامت به الزوجة هو دفاع عن النفس مما كان يخطط له زوجها من جرائم تلك التي رسم خططها على الدفتر .
نرجع مرة أخرى لسؤالنا، أين المثالي في جريمة القتل هذه، جريمة قتل الزوجة لزوجها هاورد غرين؟. المثالي، هو أن الدفتر الذي يحوي خططا لقتل الزوجة لم يكن لهاورد كما اعتقدت المحكمة، وإنما كان لعشيق الزوجة مزور الخطوط.

من فيلم The Oxford Murders

القصة أعلاه من فيلم عن جرائم قتل متسلسلة في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة، للأسف لم أتابعه منذ البداية، ولم يجذبني اليه سوى كونه من بطولة أحد ممثلي المفضلين “اليجا وود” والقصة التي قرأتموها أعلاه.
استغرقت في متابعة تفاصيله الدرامية والمشوقة عن قاتل متسلسل بدأ بجريمة قتل سيدة عجوز، بطل الفيلم “مارتن” كان في رحلة سياحية رفقة صديقته قبل أن تستحوذ عليه الأحداث ليتحول إلى تحر عن المجرم الطليق، ساعده في ذلك أحد أساتذة الرياضيات بالجامعة. جرائم القتل التي كانت تحدث كلها لم تخرج عن دائرة النظريات الدقيقة التي أراد الأستاذ والبطل تحويلها إلى حقائق لكشف الفاعل حتى تم لهم ذلك.
المسلي في الفيلم أن يكتشف المشاهد أن القاتل لم يكن سوى الأستاذ، وثانيا أن بداية جرائم القتل كلها حصلت بسبب البطل نفسه. وما المجرم الذي تم كشفه في الأخير إلا رقما في نظرية سلسلة الجرائم. لتدحض مع ذلك النظريات التي حاول من خلالها البطل كشف المجرم والتي كانت قائمة على أساس أرقام رياضية.
الفيلم ممتع، أنصحكم بمشاهدته :)

IMG_6055.JPG

الكتابة عن كل شيء

 

كتبت تدوينة طويلة عريضة، وهي أول مرة أفعل فيها ذلك منذ مدة، لكن متصفح الفايرفوكس ذي النسخة القديمة جدا في هذا الكمبيوتر القديم هو الآخر في مقهى الأنترنت الأقدم من كليهما، غلق فجأة وفقدت معه التدوينة. كي أختصر فقط سأنطلق مما وصلت إليه في التدوينة التي ذهبت هدرا أدراج الرياح. وصلت إلى الحديث عن الأفلام الوثائقية والسينمائية التي أشاهدها هذه الأيام وأكتب عنها ريفيوهات صغيرة وعن الممثلين وما أعجبني من أدوارهم فيها وعن الكتب التي أحبسها في مكان بعيد عن عيني للخيبة التي تطالني حين أراها أمامي ولا أستطيع تناول إحداها بالقراءة.

في هذا الشهر الفضيل تغيرت عاداتي كليا، زيادة على كوني بت أسهر إلى آخر الليل والنوم غالبية أوقات النهار والأكل بشراهة ما دفع بطني للبروز قليلا وهي أول مرة يفعل فيها ذلك منذ لازمني، آخذ راحة طويلة بعد استقالتي من العمل بقناة الشروق مؤخرا، لذلك أنا في منزل العائلة، أقضي رمضان مع والدي وإخوتي محاولا أن استغل هذه الفرصة لأتمتع معهم بميزات هذا الشهر قدر الإمكان. مما طرأ على عاداتي كذلك أني بت أتكاسل عن التواصل مع الأصدقاء خصوصا على النت، ابتعدت عن النت وعن الفايسبوك وحتى عن هنا عن مدونتي التي لم أدون فيها في الشهرين الماضيين إلا موضوعا أو اثنين وهو أمر في الحقيقة يحزنني إذ أن مفكرتي امتلأت بما أكتبه يوميا عن حياتي وعن ما يجد في رأسي من أفكار ومواضيع وأرغب في نقلها إلا هنا ولكن الكسل يرقبني بعيني صقر ويهاجمي بمخلبي نسر إن ما أنا فكرت في ذلك حتى..

خلال هذا الشهر تولدت لدي رغبة غريبة جراء الفراغ الذي أعيشه وهي الرغبة في الكتابة، الكتابة عن كل شيء، في لحظة وأنا جالس أشاهد فيلما أو سلسلة على التلفزيون تطرأ في بالي فكرة ساذجة وأرغب بأن أكتب عنها شيئا، يقول ممثل في فيلم ما كلمة أو يذكر اسما لقرية أو شخص ما أو حادثة فتجتاحني رغبة الكتابة عنها أيضا، أتناول مفكرتي وأكتب شيئا لكن في غالبية ما أكتب يظهر النص ناقصا وأعجز عن إتمامه، موضوع من ستة أو سبعة أسطر لا يحمل معنا معينا فأتركه مبتورا كما ولده قلمي وأغدو إلى نص جديد ينساق هو الآخر للنقصان. ولكن بين كل هذا وذاك أنجح أحيانا في كتابة شيء يرضيني بعد كل خيبة تطالني جراء نصوص سقيمة..
في هذا الشهر الفضيل كثرت مشاهدتي للتلفزيون، أشاهد أفلاما كثيرة وعديدة، سلسلات وبرامج أمريكية وحتى الرسوم المتحركة التي وجدت لها وقتا لاستمتع بها رفقة أخي الصغير، أفعل ذلك ومفكرتي في يدي أضافة إلى هاتف الأيفون الذي أدون به هو الآخر ما أريد البحث عنه على النت. كلما سمعت جديدا من الأسماء والمناطق والأحداث أستعين بها على التوسع في معرفة المزيد عنها بأن أحفظها.

bbc

البارحة فقط شاهدت على قناة البيبيسي عربية bbc arabic وثائقيا حول المخدرات والهيرويين في أفغانستان، وقد كان ما شاهدته في هذا الوثائقي الذي أنجزه صحفي أفغاني مقيم ببريطانا مرعبا بالفعل، فرغم معرفتي السابقة بأن أفغانستان دولة منتجة وشعبها من أكثر الشعوب استهلاكا للمخدرات، لم أعتقد بأنها الأولى استهلاكا بمدمنين يصل عددهم إلى المليون وبأنها تنتج أكثر من 90 بالمائة من الأفيون في العالم والذي يستخرج منه الهيروين وبالحالة الرهيبة التي هي عليها هذا البلد من إنتاج واستهلاك المخدرات، في لحظة انقلبت الصورة التي أحملها عن أفغانسات التي أثقلتها الحروب بدءً بالحرب السوفيتية ثم حكم طالبان وصولا إلى الغزو الأمريكي إلى صورة بلد يعرفا غزوا من نوع آخر، عبر عنه الصحفي الذي أنجز الوثائقي وهو يختتمه بالقول أن مستقبله مجهول.

في البرنامج نتابع مع الصحفي رحلة إلى وادي كابول الذي يضم العشرات من المدمنين على الهيرويين يقصدون الوادي مكان تجمعهم للادمان وسط الأوساخ وبقايا الإبر التي يستعملونها لحقن أنفسهم.

لمشاهدة الوثائقي ومقالة عنه بالانجليزية على موقع قناة البيبيسي على النت (من هنا)
كنت سأكتب طويلا عن هذا لوثائقي، لكنني سأكتفي بهذا القدر بسبب الكمبيوتر المعوج الذي أجلس أمامه الآن، يجعلني أتعب كثيرا في ضبط التدوينة وحفظها.

رحيل الباحث عن “رجل السكر”

صورة

في ديسمبر من السنة الماضية، وخلال فعاليات الملتقى الدولي للسينما بالجزائر، أعجبني بمدخل قاعة الموقار ستيكرز باللون البرتقالي الغامق لفيلم لم أعتقد أنه يحمل قصة كبيرة اسمه “البحث عن رجل السكر”. كان الفيلم الذي صمم ملصقه ببراعة بحيث شكل رسم لقيتار على ظهر رجل طويل الشعر يبدو من مغنيي فترة الثمانينات في الأحياء الفقيرة بأمريكا قد فاز تلك السنة بجائزة الأوسكار الشهيرة لأحسن فيلم وثائقي، والجميل فيه أن مخرجه سويدي ذو أصول جزائرية اسمه مالك بن جلول.

قصة الفيلم كما رواها مخرجه “هي عن رجل لم يكن يعرف أنه كان مشهورا. إنه رجل، أصدر منذ ثلاثين عاماً ألبوما غنائيا خلال فترة السبعينات، كان عملاّ جميلاً، إلاّ أنه لم يتمكن من بيع أي نسخة في أميركا. قام بتجربة أخرى، وأصدر ألبوماً جديداً، وكانت النتيجة نفسها، لا شيء تماماً. وبعدها، وكما تعلمون، ماذا يفعل؟ قرر التوقف نهائياً عن الموسيقى، وبدأ العمل في البناء، ولم يكن يعلم أنّ ألبوماته حققت نجاحاً في جنوب أفريقيا. رودريغيز أصبح أكثر شهرة من فرقة رولينج ستونز. لقد كان الأسطوانة البلاتينية لمدة عشر سنوات حيث حقق مبيعات ضخمة وأصبح أحد أكثر الفنانين شهرة من أي وقت مضى، إلاّ أنه لم يكن على علم بكلّ هذا”.

يعمل المخرج، من خلال فيلمه على نقل ما يعيشه الكثير من الجمهور في العالم وجنوب إفريقيا على وجه الخصوص من بالغ الطرب لأغاني سيكستو رودريغيز، الذي ينحدر من عائلة مكسيكية استوطنت ضواحي ولاية ميتشغان الأمريكية والذي أصدر خلال نهاية ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي ألبومين غنائيين، لم يكتب لهما النجاح في حينهما. لكنهما نالا من الشهرة واسعا في مناطق بعيدة عن أمريكا في الفترة بين إصداريهما والعام 2000 بكل من نيوزلندا وأستراليا وجنوب إفريقيا ومناطق متفرقة من العالم، إلا أن صانع كل ذلك النجاح، كان يعمل في مكان ما من أمريكا بناءً حيث لم يصل إلى مسامعه تصفيقات الجمهور لطربهم من أغانيه أو رقصاتهم عليها.

بن جلول ورودريغيز

رودريغيز رفقة مالك بن جلول

أكتب هذه التدوينة عن الفيلم بالضبط، لأن مخرجه الذي صادف والتقى ببطله رودريغيز عام 2006 ليستوحي منه عملا وصل به إلى أرقى الجوائز السينمائية العالمية توفي أمس، في حادث ملأ اليوم صفحات الجرائد والوكالات الإخبارية. خصوصا وأنه بعد لم يبلغ من الكبر إلا 36 عاما ابتدأها وأنهاها بالسويد ما بين يستاد التي ولد بها وستوكهولم التي توفي بها في ظروف غامضة، يرجح حسب شقيقه أن يكون وفاته ناتج عن عملية انتحار.

من الغريب كيف أن الموت يصنع في وسط الأخبار المتراكمة للعالم حدثا مهما بذاته أكثر مما تصنعه حياة الشخص المتوفي نفسها، لم أهتم بمالك بن جلول حين شاهدت فيلمه أول مرة، ولم أكلف نفسي عناء البحث عنه، رغم أن ما حصل عليه فيلمه من شهرة في المهرجانات السينمائية التي شارك بها كفيل بذلك، خصوصا وأني كنت حين تعرفي على الفيلم وصاحبه صحافيا مهتما بالشأن الثقافي. لكن اليوم بعدما قرأت خبر وفاة هذا المخرج الصغير، رحت أبحث في أكثر من موقع وأكثر من مصدر المزيد عن حياته، حياتهُ التي انطفأت فجأة وهو في ريعان شبابه.
هنا تريلر فيلم “رجل السكر”
هنا ماكتب في الويكيبيديا عن مخرج العمل (بالفرنسية)
هنا الموقع الرسمي لرودريغيز بطل الفيلم