أبطال البيسبول

IMG_5839-1.JPG

هناك بعض المواضيع التي إن لم أكتب عنها في حينها فلن أفعل ذلك لاحقا، أنسى تفاصيلها وأتقاعس عن تذكرها زيادةً على تلاشي حماستي للكتابة عنها مع مرور الوقت.
أهم تلك المواضيع، ريفيوهات الأفلام، بعد أن يصيب مني ذلك الإبداع السينمائي الهوليودي ما يصيبه، يجتاحني منه تأثير مسكر لا أصحو منه إلا على ما هو أسكر منه.
وكي أصحح بعض هذا المسار الأعوج سأكتب عن فيلم شاهدته أمس وأعجبني عنوانه “اللعبة المثلى” إن كان هذا هو الترجمة الصحيحة ل”the perfect game “، لذلك وسمته بثلاث نجوم من أصل خمس كتقييم على imdb.
في البداية سيزار (الذي أدى دوره ببراعة كليفتون كولينز) لم يعتقد أن أطفال قريته المكسيكية بضواحي مدينة مونتيري الذين سيجندهم لتحقيق حلمه سيفعلون ذلك حقاً، بلى وأكثر من ذلك يحققون أحلامهم و أحلام بلد كان في ذلك الوقت، خمسينيات القرن الماضي الأحوج إلى تحقق أحلامه.
جمعهم واحدا واحدا، ودربهم على لعب البيسبول في صحراء قاحلة لا ينبت فيها أي نوع من الحشيش، ومع بعض تقنياته الخاصة في اللعبة استطاعوا أن يحملوا عصا البيسبول بطريقة لا بأس بها ويضربوا الكرة كما لو كانوا يضربون الدمى في الكرنافالات. حمل سيزار هاتفا واتصل بأحد معارفه في أمريكا ليتدبر له ترخيصا بالمشاركة في بطولة دولية للبيسبول المخصصة للشباب هناك، وكان أن حصل ذلك، حيث سافر الأطفال إلى الحدود الأمريكية عبر حافلة نقل مهترئة عانوا خلالها حرارة الصيف وصعوبة المسلك، قبل أن يكملوا رحلتهم داخل أمريكا مشيا على الأقدام، ساروا لنحو عشرة أميال كاملة ليصلوا إلى الملعب الذي سيحتضن مباراتهم الأولى أمام فريق أمريكي.
مع التعب، ظن الكل، إلا الأطفال ومدربهم والكاهن الذي رافقهم أن أولئك المكسيكيين قصيرو القامة سيعودون إلى أمهاتهم.. غير أن ذلك لم يحدث، فلقد فازوا بتلك المباراة والتي بعدها كذلك والتي بعدها كذلك.. المهم أن ما حدث في الأخير أنهم فازوا بتلك البطولة كلها، ما استدعى الكل للالتفاف حولهم حتى الرئيس الأمريكي أيزنهاور الذين دعاهم لزيارته في البيت الأبيض. وكل هذا بعد ماذا، بعد تلك العشر أميال التي قطعوها مشيا على الأقدام وسط صحراء قاحلة، وبعد العنصرية المقيتة التي جوبها بها وبعد الاستهزاء الذي لقوه من جميع منافسيهم، وبل وحتى من عائلات البعض منهم من الذين رفضوا أن يلعب أبناءهم البيسبول.
طبعا قصة الفيلم حقيقية، لذلك التقوا بروزفلت، لم أكن أعلم ذلك وأنا أشاهده، وإلى اللحظة الأخيرة منه لم أتخيل أن تكون كذلك.
أتمنى أن تحظوا بمشاهدته، رائع من كل الجوانب.
الفيلم على موقع imdb
الفيلم ليس الأول من نوعه الذي يجسد ملحمة هؤلاء الأطفال، فقد سبق انتاج فيلم وثائقي عنوانه “العمالقة الصغار” العام 1960 ، أخذت منه بعض الأجزاء التي استخدمت في هذا الفيلم. كما أن هذا الفيلم نفسه مأخوذ عن كتاب بنفس العنوان صدر في أمريكا العام 2008، قبل أن يعقبه إنتاج الفيلم في 2009.

عداد القراءة لشهر سبتمبر

روايات

شهر سبتمبر كان الأغزرفي قراءتي للكتب من بين شهور السنة، الحصيلة كانت عشرة كتب، من بينها ثمان روايات غالبيتها قرأتها في النصف الثاني من الشهر، مرتين أو ثلاث قرأت كتابين في نفس اليوم. كل ما أتمناه أن يكون هذا الشهر كسابقه أو أفضل، وأن يبقى ريتم القراءة مرتفعا وأن لا أصاب بعسر المطالعة الذي يزورني كلما اشتد جوعي للقراءة.
في هذه القائمة مجموعة ما قرأته مع فقرات بسيطة للتعريف بالكتب، في انتظار الكتابة عن كل منها منفردا.

ساق البامبو، سعود السنعوسي

اقتنيت هذه الرواية قبل سنة من الآن، ولم أقرها إلا بعدما أحسست بغصة جراء تركي لها وحيدة على الرف من دون أن ألمسها.
هي الرواية الفائزة بالجائزة العاللمية للرواية العربية “البوكر” العام الماضي، ما يمكن أن أوجزه في رأيي عنها، أنها للأسف لم ترقى إلى ما كنت أتوقعه منها، ربما أظلمها، لكن هذا شعوري تجاهها على كل حال.

أشياء تتداعى، تشينوا أتشبي

الرواية الأشهر لكاتبها الأديب النيجيري الشهير، منذ سنوات أنتظر أن تقع بين يدي.
تشينوا في روايته، ينقل عالمه الإفريقي الخاص قبل أن يسقط عليه صراع الحضارات الذي أوجده الرجل الأبيض.

ابن الشعب العتيق، أنور بن مالك

لم أكن أتوقع أن يكون هناك كاتب جزائري يمتاز بهكذا أسلوب في الكتابة، بن مالك في روايته هذه، أبدع بشكل خاص، استمد من التاريخ وقائع بنى من خلالها عالم روايته الرائعة. تستحق الرواية أن أحكي عنها طويلا.. ملاحظتي حول ترجمة الرواية أنها كانت غاية في الإتقان حتى لا يحسب القارئ أنه يقرأ رواية مترجمة.

الحلزون العنيد، رشيد بوجدرة

عندما بدأت في قراءة هذه الرواية، لم يكن هدفي الاستمتاع بها بقدر ما كانت رغبتي إعطاء بوجدرة فرصة في أن أقرأ له مجددا، لا أعرف بعد قراءتي لهذه الرواية إن كنت سأفعل ذلك أم لا، يبقى الأمر معلقا.

البحث عن العظام، طاهر جاووت
أول عمل روائي أقرأه للأديب والصحفي الراحل، وجدته جميلا، يشابه كثيرا في بيئته رواية “إبن الفقير” لمولود فرعون.

سمراويت، حجي جابر

كتبت عنها هنا

في أحضان الكتب، بلال فضل

كتبت عنه هنا

اليهودي الحالي، علي المقري

كتبت عنها هنا

الفكاهة اليهودية، جوزف كلازمن

قرأت هذا الكتاب بتأثير من رواية “اليهودي الحالي”، أثارني موضوع اليهود، في هذا الكتاب نموذج مختلف تماماً عن أحداث الرواية، لكن الجامع بينهما هو التفاعل بين اليهود في مجتمعاتهم الخاصة، وهو هنا يقدم ذلك الحس الفكاهي عند اليهود الذي يحاول الكاتب تقريبه منا. يتطلب الكتاب تدوينة خاصة لشرح بعض ما جاء فيه..

ما بعد الظلام، هاروكي موراكامي

أول رواية أتممها للروائي الياباني الشهير هاروكي موراكامي، أسلوب هذا الكاتب ممتع، وهو هنا يحكي ثلاث قصص تتداخل فيما بينها وتترابط، قصص اجتماعية بسيطة لكنها ذات مغزى وتقدم نوعا من التحليل بزاوية مقربة للمجتمع الياباني.

قهوة سوداء بدون أكسجين

يحدث ذلك ليلا، في المنتصف بالتحديد، رغم أن الهواء المنبعث من خارج الغرفة يكون نقيا وتنخفض معه درجة الحرارة ليصبح بالإمكان استنشاق الأكسجين المغذي للخلايا الدماغية. يحدث العكس بالضبط، أشعر كأن شيئا ما يضغط على المنطقة ما بين رقبتي وأسفل رأسي فيدفعها للانضياق، يصبح من الصعب جدا تمرير كميات كافية من الأكسجين للدماغ، ومعها أحس بخدر بسيط ورغبة في تمطيط رقبتي لكي تتوسع شرايين الدماء وتعمل عملها بشكل طبيعي.. هذا كله وأكثر يحصل بسبب فنجان قهوة أسود، لولاه لما كانت هناك معاناة.
لا أعي سببا لحصول ذلك، على الأقل فيزيائيا، أعرف فقط أنه يحصل بعدما أشرب القهوة السوداء، وأجد الأمر غريبا حين يحصل ليلا، أعني أن شرب القهوة السوداء أثناء النهار لا يؤثر بتاتا على عملية التنفس لدي.
عندما يحدث هذا، ذلك الضيق المزعج في التنفس وحرمان الهواء والخدر في مؤخرة الرأس اندفع لممارسة حركات رياضية لأضاعف من نسبة الأكسجين الذي يستهلكه جسدي، يبدو الأمر غريبا أليس كذلك؟، مشاهدة أحدهم يمارس حركات رياضية منتصف الليل بملابس النوم!. يشعرني هذا براحة ويوسع القفص الصدري قليلا ليسمح بمرور كمية أكبر من الهواء. رغم ذلك لا أتخلص نهائيا من الشعور بالضيق في التنفس لكن يصبح الوضع أقل إزعاجا مما كان عليه سابقا.
الآن وأنا أكتب هذه التدوينة أعاني من هذه الحالة، ولم أبدأ بممارسة الحركات الرياضية بعد.

على باب جيزي

IMG_6250.JPG

الخامسة صباحا كان موعد استيقاظي من النوم، بعد أن صَلَّيْتَ الفجر خرجت بخطى متثاقلة أجر رجلي باحثا عن سيارة تاكسي تنقلني إلى قلب مدينة مستغانم. ولأن الشوارع بدت خالية من السيارات تضاءل أمل العثور على واحدة مصطدما بتعجلي مما يدفعني للذهاب إلى أقرب سيارة كلونديستان، الحقيقة أنها كانت الوحيدة في الجهة المقابلة من الطريق، بعد أن سألت عن الأجر ركبت وطلبت من أخينا الملتحي أن نتوكل على الله.
مع الفجر، تنبعث رائحة خاصة لكل شيء، الأشجار والطرقات والتراب وحتى الانسان تتشكل كلها فتتسرب مع الأنف لتشبع الرئتين بهواء نقي صاف وتبعث علي الانتشاء.
سأصل المدينة بعد عشر دقائق، أنزل قرب وكالة شركة جيزي للاتصالات حيث سأقضي أزيد من ثلاث ساعات كاملة في طابور طويل عريض من أجل اقتناء شريحة للهاتف النقال “ملينيوم الجيل الثالث”، هذه الشريحة التي لا يباع منها سوى مائة نسخة يوميا، بالمعنى عليك أن تنهض باكرا كي تكون من ضمن المائة محظوظ، وذا صبر طويل كي تقف لك وقتا ليس بالقليل قبل أن يجيء الدور عليك.
كنت محظوظا بكوني العدد واحد وعشرون على قائمة المنتظرين. بعد أن سجلت اسمي على اللائحة التي يعدها الزبائن بأنفسهم، انسحبت إلى أقرب مقهى ووضعت رأسي على الطاولة محاولا الانتقام من النوم الذي طار من عيني هكذا لأجل شريحة هاتف.
من أجل أن تفتح الوكالة أبوابها كان علي أن انتظر الى غاية الساعة الثامنة، وإلى ساعة ونصف أخرى من أجل الحصول على شريحة، وقت قال عنه بعض الذين تطابرت معهم (وقفت معهم في طابور)، بأنه أقصر من المعتاد، إذ حسب أحدهم كان البعض ينتظر إلى غاية المساء لتلبية طلبه، بالمعنى أنه كان ينتظر عشر ساعات فأكثر. حمدت الله أني لم أكن من بعض أولئك البعض.
في طريق عودتي اشتريت جريدة الخبر، مع أول نظرة للعنوان الأول بالبنط الأحمر العريض ابتعدت بعيناي عنه، وبسرعة لففت بها علبة الشريحة الحمراء متجنبا التدقيق في بقية العناوين، منذ مدة ليست بالقصيرة لم أشار جريدة، مقاطعة صحية أتمنى أن أواصل العمل عليها بقية عمري.
بالبيت، وضعت قدمي في دلو ماء ساخن رششته بالملح، آلام شعرت بها بعد الوقوف لساعات طوال، لكنها كانت تستحق، على الأقل من أجل ذلك الفرح الباطني الذي أحسست به وأنا أتأمل علبة الشريحة بين يدي.

متجر المعرفة

IMG_6229.JPG

قرأت هذه المقالة عن متجر “شكسبير أند كومباني” لبيع الكتب بباريس الذي أسسه جورج ويتمان بعد الحرب العالمية الثانية، وعن بعض الذين زاروه من الكتاب وما أصبح عليه من قدسية مع الزمن كونه تشكل عن ذائقة خاصة لصاحبه في حب الكتب. قرأت كذلك عن بعض الأفلام التي ظهر فيها هذا المتجر، وكنت قد شاهدتها جميعها لكن لسبب ما لم أستطع قبلا أن أربط بين مشاهد المتجر في كل فيلم من تلك الأفلام. الفيلم الوحيد الذي أتذكر فيه لقطات عن المتجر هو فيلم “before sunset”، حيث أن “جيس”، الذي هو كاتب أمريكي يقيم فيه قراءة في روايته ومعها بيع بالتوقيع.
بالنسبة للفيلم لمن لم يشاهده قبلا، هنالك جزء أول له وجزء ثالث وهذا هو جزءه الثاني وقصته تنطوي على الكثير من الرومانسية التي تزخر بها الليالي الباريسية. والغريب أن هذا الفيلم كان على لائحة التدوينات التي سأكتبها قبل أن يقدر لي ذكره هنا، وسأحكي عنه بالتفصيل في موعد لاحق.
أما عن المتجر فإنك حين تقرأ المقالة وتقرأ عن كل أولئك العظماء من الأدباء الذين حطوا به الرحال على غرار راي برادبيري وهنري ميلر وهم قبلة القراء من جميع دول العالم بلا استثناء تتساءل غيضا حميدا، لم لا توجد لدينا متاجر مماثلة؟، متاجر لا تبيع كتبا فقط وكأنها سلعة جامدة لا روح فيها. وإنما متاجر تكون قبلة للثقافة والمثقفين والجامعيين والباحثين عما يروي ضمأهم من المعرفة. لما لا تكون لدينا متاجر تقيم ندوات للكتاب الذين ينشرون جديد أعمالهم فتنقلهم بذلك للجمهور من بابه الواسع، وتشكل جسرا يربطهم بقارئهم. وهي هنا تسوق لسلعتها وتربح من وراء ذلك الكثير.. إنه عمل بالكاد يحتاج تنظيما كبيرا أو شغلا زائدا عما هو عليه الحال حين يكون المتجر قبلة للقراء.
في الجزائر العاصمة يندر أن تجد متجرا للكتب وقد احتفى بكتاب جديد، أو كاتب مهما عظم أو صغر شأنه في عالم الكتابة. من دون ذكر انعدام الكتب الصادرة حديثاً في غالب الأحيان وما يواجهك به الباعة من استغراب أنت العاشق للكتب حين تسأل عن عناوين محددة وكأنهم يبيعون في متاجرهم تلك العدس والدقيق وليست الكتب.
أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر كي نرتقي قليلا بمستقبل هذه الصناعة في بلادنا لترتقي معها عقولنا وبالتالي واقعنا إلى مستوى أرفع. أليس هذا ما يجب أن يتحول إلى سنة حميدة رغم أنه طبيعي جدا أن تجد لك متجرا لبيع الكتب وقد قدم من هنا كتابا جديدا لصاحبه، واحتفى من هناك بكاتب شاب وآخر مثلنا في جائزة مرموقة وآخر استضاف ضيفا من ضيوف الجزائر وهم كثيرون ربطا لأواصل المعرفة وتسويقا للمحلي من الكتاب إلى خارج الحدود… لم لا؟.
شيء واحد أريد قوله في الأخير، أليس معروفا عنا أننا نستورد من الفرنسيين كل شيء يتعلق بكيفية إدارة شؤون حياتنا. أليس بالإمكان طبقا لهذه السُنة أن نستورد منهم هذه العادة في إدارة متجر للمعرفة؟.

اليهودي الحالي، علي المقري

IMG_6200.JPG

سأنطلق مما وصل إليه البعض ممن قرأ الرواية، وكتب عنها على الغودريدز. رواية اليمني علي المقري “اليهودي الحالي”، ليست أقل من كونها كانت لتكون ملحمة عمل صاحبها على تقزيمها ليقدمها لنا في 160 صفحة.
رواية مليئة بالزخم، عامرة بالأحداث المضطربة، فوضوية المشاعر مع كل ما يمكن أن يؤسس لكل ذلك، يهود ومسلمون على بقعة أرض واحدة.. اليمن خلال القرن السابع عشر. لكنها مع ذلك، يتجرعها القارئ سريعا مارا على حوادث كانت فاصلا تاريخيا في حياة اليمنيين، مسلمين ويهود وحياة المنطقة.
تنطلق الرواية من قصة حب نمت في قلب عاشقين، يهودي، ومسلمة استفتت كتب أبي حنيفة وبهاء الدين الحسن ابن عبد الله لترتبط به. علمته القراءة والكتابة بالعربية وعلمها المثل بالعبرية. ومعا تعلما الحب، الحب الممنوع، الخاطئ بين مخطئين من ملتين، لا يجمع بين مريديهما سوى الحقد والعداوة.
استعرض المقري في روايته أحداثا عايشها اليهود زمن الدولة الزيدية الشيعية التي استقل بها الإمام المتوكل اسماعيل بن القاسم عن الدولة العثمانية ومعها ما حدث من ظهور لمن اعتقد اليهود أنه المسيح مؤسس مملكتهم ومخلصهم من محنهم. ولا أعرف مع ذلك إن كان يجب أن أصف الرواية بالتاريخية، كونها كانت مجزأة لجزأين. الأول منها لفاطمة العاشقة الصوفية، وجزء ثاني وكأني بالكاتب فصل به الرواية عن الأول يتعلق بما جرى لليهود في ذلك الزمن.
رأيت أن الرواية كانت لتكون أفضل بكثير، أطول وأكثر عمقا، غير أن الكاتب سار بها مسارا مختلفا إذ هضم حق وقائع غاية في الأهمية لكل قارئ (وأنا أولهم) لا يعرف الكثير عن تلك الحقبة أو لا يعرفها بتاتا من السرد ومن هنا ربما تتجلى أهميتها.
بقي أن أضيف على أنه لولا إشارة الكاتب إلى أن أحداث روايته تجري في القرن السابع عشر لصعب إدراك ذلك بسبب غياب وصفه لطبيعة ذلك العصر من العمران والأسواق والملابس. والملاحظة الثانية هي أن كلمة “الحالي” في العنوان تعني “الجميل” باللهجة اليمنية، وهو ما لم أعرفه حتى من خلال الرواية.

في الأخير بإمكانكم الرجوع لهذه الروابط للاستزادة بالمعرفة عن الرواية وما جاءت به.

قراءة أعجبتني في الرواية على غودريدز
https://www.goodreads.com/review/sow/129847561

اعرف المزيد عن تاريخ اليهود في اليمن
http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/cf810ea1-a34f-4cf2-bc84-ca92cc4a2449

الرواية على غودريدز، مع انطباعات القراء وتقييماتهم
https://www.goodreads.com/book/show/7119000

في أحضان الكتب

IMG_6184-0.JPG

يقول بلال فضل في مقدمة كتابه الرائع الموسوم “في أحضان الكتب”، إنه من الصعب جدا الكتابة عن الكتب. ومن منطلق قوله هذا، أجد أنه من الأصعب الكتابة عن كتاب يتحدث عن الكتب.
من قراءتي لعنوان الكتاب أول مرة، ظننت أن فضل يتحدث فيه عن الكتب ككتب، عن أحداثها وما جاء فيها، أبطالها وظروف كتابتها بالنسبة للمؤلف. تماماً كما هو الحال في برنامجه التلفزيوني “عصير الكتب”. لكن الكتاب غير ذلك، إنه عبارة عن مجموعة من المقالات المختلفة للكاتب يعبر فيها عن آرائه في كثير من المجالات، كالأدب والمجتمع والسياسة. وهو في كل تلك المقالات يرشدنا إلى كتاب أو قصة أو حادثة من رواية تعبر عن الموضوع.
أكثر مقالة أسرتني من مجموع مقالات فضل، المقالة التي يتحدث فيها عن سفره لتركيا لزيارة قبر كاتبها الكبير، الساخر عزيز نيسين ومركز الأيتام الذي أسسه هناك. وتأثره الواضح بهذه الشخصية ومشوارها في عالم الأدب والسياسة والدفاع عن حقوق المظلومين، الأمر الذي جلب على نيسين ويل السلطات الحاكمة التي سجنته ونفته وضيقت عليه.
الكاتب التركي الساخر الذي لم تترجم من مجمل أعماله التي فاقت المئة إلى العربية سوى أقل من نصفها قرأها فضل كلها، وهو ما يدلل على التأثر الواضح بشخص نيسين ينتقل منه إلى القارئ في شكل رغبة بولوج عالمه السحري العجيب، أصدقكم القول أن ذلك حصل معي بشدة، رغم أني سبق وقرأت لنيسين وإن كان ذلك لم يتجاوز كتابا واحدا هو مجموعته القصصية الساخرة “ذنب كلب”.
عندما تقرأ كتاب فضل هذا، ستجد لك شغفا في القراءة لعظماء الأدب العالمي، ديستويفسكي، إيزابيل اليندي، زوسكيند، نجيب محفوظ، أورهان باموق وغيرهم الكثير الكثير.
يبقى أن أقول إن الشيء الوحيد الذي لم يعجبني من الكتاب هو مقالة للكاتب عن جماعة الاخوان المسلمين والرئيس المصري المعزول محمد مرسي يبدي فيها رأيه المعارض لسياسة هذه الجماعة. المقالة وكأنه تم حشوها حشوا في الكتاب، لست ضد أن يعبر الكاتب عن رأيه في الكتاب، ولكن المكان فقط حسب رأيي لم يكن الأنسب لذلك.
انتهى.. لا تترددوا في قراءة الكتاب
أخيرا بعدما انتهيت أول أمس من قراءة “في أحضان الكتب” و”سمراويت”، بدأت أمس في قراءة رواية “كافكا على الشاطئ” للياباني هاروكي موراكامي. وصلت لحد قراءة 130 صفحة منها، ولا أقول سوى أنها أبهرتني.. لم يتبقى لي سوى 500 صفحة وأنهيها :p ، ولكم مني عند حصول ذلك أن أكتب مراجعة عنها.

كتاب “في أحضان الكتب” على غودريدز
https://www.goodreads.com/book/show/20661079
الكاتب التركي عزيز نيسين
ar.m.wikipedia.org/wiki/عزيز_نيسين

سمراويت، إرتيريا التي لا نعرف

IMG_6194.JPG

بداية، ما أثار فضولي في رواية الإريتري حجي جابر التي عنوانها “سمراويت” هو الإنسان المدعو محمود الإريتري الوحيد الذي عرفته في حياتي وإن كان عن بعد، عرفته كصحفي كاتبا في الشأن الثقافي في إحدى الصحف الجزائرية وطالبا في تخصص الأدب العربي بالجامعة إن لم تخني ذاكرتي. تطابق محمود هذا مع صديق الراوي بالرواية بالإسم هو المدعو محمود كذلك، وعمل كليهما في قطاع الصحافة والعيش بالسعودية واكتناز الجسم حتى.. وددت فقط إشباعا للفضول لو أسأل محمود الذي أعرفه ولا يعرفني إن كان هو المقصود بمحمود في الرواية؟!.

غير محمود، “سمراويت” حجي جابر أحببتها قبل أن أقرأها، وقد أجلت فعل ذلك لأشهر عدة قبل أن اغترفها أمس في جرعة واحدة مع عدد صفحاتها الذي يقارب المئتين. رواية عن الهوية والاغتراب والبعد تلخص واقعا يعيشه الآلاف من التائهين بين موطن الأجداد وموطن النشوء، وما بينهما نوازع لكليهما دون الظفر بالهناء في كنف أحدهما. يلخص ذلك بطل الرواية بقوله: ” في السعودية لم أعش سعودياً خالصًا، ولا إريترياً خالصاً، كنت شيئًا بينهما”.
بعد أن قرأتها سبرت أغوار حضارة أخرى وثقافة أخرى بمنظار مقرب، بسيطة بلغتها عميقة بمدلولها، شجن يكتنف الراوي بين سعادة غامرة لأرضه الأولى وحزن خفي عليها وعليه.
يصطنع الراوي لحكايته زمنين، يبدأ الأول بنزوله في مطار أسمرة الدولي عاصمة ارتيريا زائرا إياها أول مرة، والثاني ما عاشه في جدة، بلاده الثانية، منشأه الأول. باريتيريا حيث يقرر أن يزور بيت أجداده يحظى بأن يعثر له على رفيق عمره “سمراويت” الفتاة المرحة، ابنة باريس بالتبني والتي تبعد عنه شبح الوحدة في بلاد سكنها في مخيلته بيد أن أقدامه لم تطأها قبلا.
عنوان الرواية “سمراويت”، الذي جاء على اسم حبيبته، أحب أن أتخيله جاء على معنى ارتيريا نفسها. سمراويت الأنثى لم تكن روح الرواية ولا شغف حبها الراوي، بقدر ما كانت ثورة الإيريتيريين على المستعمر الإثيوبي وقبله الإيطالي، بقدر ما كانت الأحاديث السياسية الساخنة بين الشعبيين والمعارضين والتحريريين.. المباني الإيطالية الطراز وسط أسمرة ومعها المعمار التركي الذي يحكي كثيرا قصة أخرى من قصص المدينة.. قهوة “الجبنة” الشهيرة.. كاتب ارتيريا وثائرها الكبير “محمد سعيد ناود”، أو مطربها إدريس محمد علي… كل هؤلاء سمراويت، إرتيريا العتيقة.
اعترف أن هذه الرواية أحرجتني بجهلي المطبق عن اريتيريا، هذا البلد الذي ما كنت أعرف أن 75 % من سكانه عرب يدينون بالإسلام، وبتاريخه الكبير مع الاسلام الذي ابتدأ بنزول صحابة رسول الله رضوان الله عليهم بمنطقة رأس مدر في طريقهم إلى النجاشي ملك الحبشة. ثم هل يعرف أحدكم أن الشاعر الروسي الكبير بوشكين هو من أصل ارتيري ؟!. وهل يعرف أحد أن جبهة التحرير الإريترية التي أسست لمقاومة الاستعمار الإثيوبي سميت تيمنا بجبهة التحرير الجزائرية؟.
يذكر أن الرواية فازت بجائزة الشارقة للابداع 2012.
شكرًا لحجي جابر على هذه الرواية.. بدأت أنسج في رأسي أسئلة أود طرحها عليه، وليس من بينها أمر محمود، لأن فضولي سيقودني للبحث بسرعة عن التشابه العجيب بين المحمودين أو إن كان الأمر بالفعل محمودا واحدا.

بقي أن أنصحكم بقراءتها، وهذا الرابط لمن يود قراءتها من النت، ولا تقلقوا من حقوق الملكية، حجي جابر نفسه هو من أوصى بذلك.

النقر للوصول إلى smrayat.pdf


الرواية على غودريدز
https://www.goodreads.com/book/show/15714709

استزد بمعرفة المزيد عن ارتيريا
http://ar.m.wikipedia.org/wiki/إريتريا
الكاتب والسياسي محمد سعيد ناود
http://ar.m.wikipedia.org/wiki/محمد_سعيد_ناود

شهادة في حق ناود
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=229352&r=0

العودة للجنة

تخطر على بالي أحيانا مجموعة من الأفكار التي تصبح مع الوقت مجرد حبر على ورق أبيض سرعان ما يخفو حماس تحقيقها، قرأت لأحدهم مرة أن أفضل طريقة لتحقيق فكرة ما هو البدء بالعمل عليها، أو بالإمكان مشاركتها مع الآخرين لربما راقت لأحدهم وحققها (فقط إن لم تكن تدر الملايين :p).

2

لمن لم يقرأ منكم كتاب “المملكة من الداخل” للصحفي الأمريكي روبرت ليسي أنصحه بفعل ذلك، يوم اقتنيت هذا الكتاب قبل عام من الآن تساءلت، لم أفعل ذلك؟، إنه كتاب يخص السعوديين وليس أنا، أنا لست سعوديا!. لكن بعدما قرأته شكرت نفسي لأني لم أستمع لها ذلك الوقت واقتنيته.

في هذا الكتاب الذي يتناول ثلاثين عاما من تاريخ السعودية المعاصر (1979-2009)، مع بعض الإشارات أحيانا إلى تاريخ أبكر لنشوء مملكة آل سعود يطلعنا الكاتب على حقائق غريبة عن هذه الدولة وأخرى ملهمة كذلك، بالاضافة الى معرفة بأحداث غيرت الكثير في المنطقة، بل في العالم. سيحصل أن يتعرف القارئ على وقائع ما كانت لتحصل إلا في السعودية نظرا لعدة عوامل أهمها ان بها مكة، المكان الأقدس لدى المسلمين ولطبيعتها السياسية والدينية كذلك.
في الكتاب كذلك حديث عن القاعدة، عن أسامة بن لادن وكيف واتته فكرة تنظيم دولي، لم أعرف إلا من خلال الكتاب أن أصل تسمية “القاعدة” جاء من اسم “قاعدة بيانات مجاهدي الحرب ضد السوفيات،” والتي جمّعها بن لادن ليسهل عليه الاتصال بأصدقائه المجاهدين إن هو احتاجهم مرة أخرى، وقد احتاجهم فعلا بعد ذلك.
كانت لدي فكرة بخصوص التطرق لأبرز الأحداث التي أثارت انتباهي في الكتاب وكتابة تدوينات منفصلة عنها، قد أفعل ذلك لأني سجلت العديد من تلك الأحداث في دفتر خاص وجمعت عنها بعض المعلومات، لا ريب أن كتاب ليسي فتح عيني على أحداث أخرى كثيرة لم يتناولها أو مر عليها من دون التفصيل في حيثياتها وهو ما جعلني أنبش النت نبشا للوصول إليها.
لأكون عمليا فقط ولا أكتفي بالثرثرة هنا، سيكون أول موضوع أتطرقه له في تدوينة قادمة موضوع “حادثة فتيات مكة 2002” وهي حادثة مأساوية حزينة وقعت في مكة سقطت جراءها عديد الأرواح البريئة. ها قد أعطيتكم ما قد تريدون أن تبحثوا عنه، ان لم تفعلوا انتظروا لتقرأوا عن ذلك هنا.

3

Return to paradise أو “العودة للجنة” لم يكن أبدا عودة للجنة، شاهدت هذا الفيلم مؤخراً وقد كان كما لا يتوقع أحد من عنوانه حزينا جدا، هوليود مشهورة بزرع هذا الشعور في عقول مشاهديها، لو كنت أعرف أن ما حصل سيحصل ما كنت شاهدته، وأعني بذلك إعدام “لويس” في آخر الفيلم في سجن بماليزيا.
لا أعرف إن كنت أودّ الكتابة عنه، لكن بإمكانكم أن أخذ فكرة عامة قبل مشاهدته. “شريف” و”طوني” شابين قاما بزيارة صديقهما لويس في ماليزيا، الثلاثة تفسحوا مع بعض وعبثوا قليلا حين واشتروا حشيشا قبل أن يعود الاثنين الى أمريكا ويتركان صديقها الذي كان يهتم بالطبيعة والحيوانات هناك. بعد سنتين حصل أن جاءت محامية الى شريف وطوني تطلب منهما أن يعودا إلى ماليزيا ليسجنا 3 سنوات وينقذا لويس الذي قضى عامين في السجن بسبب الحشيش من الإعدام.
لكم أن تتخيلوا الشد والجذب بين الصديقين والمحامية وبين كل واحد منهما وضميره، في الأخير يعدم لويس “أعلم أني أحرقت أحداث الفيلم”، ليس بسبب عدم ذهاب الصديقين (وقد ذهب شريف)، بل لسبب آخر بدا سخيفا في نظري وهو مقالة كتبتها صحفية أمريكية ازدرت فيه العدالة الماليزية.
هناك مزايدات في الفيلم أكيد، إذا ما نظرنا إليه من غير الزاوية الأمريكية، لكنه لمن يشاهده جد حزين، خصوصا مشهد لويس وهو يسمع حكم إعدامه من قبل القاضي الماليزي.

4

عودة إلى الكتب، بدأت اليوم بقراءة كتاب “في أحضان الكتب” للرائع بلال فضل، قرأت لحد الآن 120 صفحة منه، وقد أنهيه في آخر الليل لأشارككم بعدها ما أعجبني منه.
انتظروووني

IMG_6184.JPG

طريق آمن نحو فنزويلا

the-trotsky-movie-poster

من المشاكل التي أعانيها مع الكتابة، الصعوبة التي أجدها في الاسترسال في التعبير عما يجول في رأسي. حين أهم بالكتابة عن موضوع  ما، أجدني أمام صفحة بمصطلحات شحيحة لاتكاد تبلغ جملة مما أريد قوله، يدفعني هذا الأمر دوما لوضع القلم جانبا والرضى بكوني لم أبلغ بعد مرحلة أن أكتب شيئا يستحق أن يكتب، أنا من المؤمنين بمقولة بألا تسبق زمانك، إن لم يكن الوقت يسمح بأن أكتب شيئا ما أرضى عنه لن أكتب شيئا إذن.. لكن هذا ما لا ينصح به خبراء الكتابة (للكتابة خبراء، هل سمتعم بهم يوما ؟؟)، يقال أن التعود على أي شيء وإجادته ينبغي ممارسته يوميا وبدون توقف، أو على الأقل الاستمرارية في ممارسته حتى يلين.
مما يولد لدي شعورا بالنقص كذلك، القياس بما يكتبه الآخرون، أنا من أشد المهووسين أحيانا بكتاب شباب يجيدون الكتابة كما تجيد أمي فتل الكسكسي وهي تفعل ذلك ببراعة كبيرة. ليس علي أن أفعل ذلك طبعا، أنا مقتنع أن لكل أسلوبه الخاص الذي يكتب به ولو كان مقلدا، لكن هذا لا يمنعني من تمزيق كل ورقة أو حذف أي نص على الكمبيوتر لا يجاري ما يكتبه البعض.
الأمر أصبح مرهقا كثيرا، أريد أن أتميز بأسلوبي الخاص في الكتابة، أن أجمع ما بين البساطة والثقل في التعبير (أراهنكم على أنكم لم تفهموا شيئا).
دعونا الآن من الكتابة، لا أعرف إن كان شاهد أحدكم هذا الفيلم قبلا، لأنه سبق وعرض عديد المرات على قناة mbc max عنوانه “التروتسكي ” نسبة إلى الثوري الشيوعي ليون تروتسكي. يتناول الفيلم قصة طالب بمدرسة ثانوية اسمه ليون برونستين متأثر أيما تأثر بالزعيم الشيوعي الذي يكاد يشابهه في الإسم فيعمل على نحو منحاه في الحياة بأن يكون شيوعيا ويتزوج بالمرأة التي يحبها والتي تكبره سنا ولا تحبه إلا بعد أن يملأ الدنيا ضجيجا بنقابة يريد تأسيسها بمدرسته الثانوية.

ليون الذي يطلق على نفسه التروتسكي ويحمل دوما كتابا أحمر عن الثورة الشيوعية ومبادئ تروتسكي، يعمل على شن إضراب للعمال في مصنع يملكه والده احتجاجا على عدم وجود أوقات للراحة وينجح في ذلك إلى حدا ما، قبل أن يعمل على تأسيس نقابة للطلبة بالمدرسة الثانوية التي يدرس بها، لكنه يواجه عائقين يحولان دون تحقيقه لمراده منها، الأول يتمثل في تضييق إدارة المدرسة عليه والثاني عدم الاكتراث الذي يلقاه من التلاميذ أنفسهم. لكنه رغم ذلك يكافح ليجسد مشروعه مستلهما كل ذلك مما لقيه مثله الأعلى ليون من صعوبات في حياته.
من يعرف ليون تروتسكي يعرف أن شوكته في الاتحاد السوفياتي انتهت بمجرد موت لينين وتولي ستالين مقاليد الحكم، الأمر الذي اضطره للهروب إلى المكسيك التي اغتيل بها سنة 1940. شبيهه في الفيلم ليون، يدخل في مناقشات مع المحيطين به، المؤيدين لأفكاره أو الرافضين لها على غرار والده تظهر لنا على تباع ماعايشه تروتسكي في حياته السياسية القصيرة وما قدمه للاتحاد السوفييتي ومبادئه التي عمل على تحقيقها وكيف أنه لم يحد عن الطريق خلافا للذين خلفوا لينين على رأس الدولة الشيوعية العظمى ومن أبرزهم ستالين.
أعجبني جدا ما قدمه جاي باروشيل في الفيلم، هذا الممثل الموهوب استطاع أن يحاكي بإتقان شخصية ليون برونستين المهووس بتروتسكي، إنه أحد ممثلي المفضلين الذين يبرزون في جميع الأفلام التي يقومون بها ويقدمون شخصيات مختلفة كل مرة وناجحة. كما أعجبني أيضا في الفيلم مطالبة بطله إدارة المدرسة في اعتصام أقامه على مبناها فتح طريق آمن له ولأعضاء المدرسة نحو دولة فينزويلا، الدولة الجارة بالقارة الأمريكية والتي تعتبر معقل الاشتراكين في الأمريكيتين.
في الأخير إن كان هذا الفيلم يحمل في معناه التأثر الواضح لبعض الأمريكيين بالشيوعية العالمية، ويظهر مدى الحرية التي يتمتع بها الأمريكيون في التعبير عن توجهاتهم السياسية يوجد فيلم آخر عكس ذلك تماما، لربما يطيب المقام للكتابة عنه في تدوينات قادمة.