عداد القراءة لشهر سبتمبر

روايات

شهر سبتمبر كان الأغزرفي قراءتي للكتب من بين شهور السنة، الحصيلة كانت عشرة كتب، من بينها ثمان روايات غالبيتها قرأتها في النصف الثاني من الشهر، مرتين أو ثلاث قرأت كتابين في نفس اليوم. كل ما أتمناه أن يكون هذا الشهر كسابقه أو أفضل، وأن يبقى ريتم القراءة مرتفعا وأن لا أصاب بعسر المطالعة الذي يزورني كلما اشتد جوعي للقراءة.
في هذه القائمة مجموعة ما قرأته مع فقرات بسيطة للتعريف بالكتب، في انتظار الكتابة عن كل منها منفردا.

ساق البامبو، سعود السنعوسي

اقتنيت هذه الرواية قبل سنة من الآن، ولم أقرها إلا بعدما أحسست بغصة جراء تركي لها وحيدة على الرف من دون أن ألمسها.
هي الرواية الفائزة بالجائزة العاللمية للرواية العربية “البوكر” العام الماضي، ما يمكن أن أوجزه في رأيي عنها، أنها للأسف لم ترقى إلى ما كنت أتوقعه منها، ربما أظلمها، لكن هذا شعوري تجاهها على كل حال.

أشياء تتداعى، تشينوا أتشبي

الرواية الأشهر لكاتبها الأديب النيجيري الشهير، منذ سنوات أنتظر أن تقع بين يدي.
تشينوا في روايته، ينقل عالمه الإفريقي الخاص قبل أن يسقط عليه صراع الحضارات الذي أوجده الرجل الأبيض.

ابن الشعب العتيق، أنور بن مالك

لم أكن أتوقع أن يكون هناك كاتب جزائري يمتاز بهكذا أسلوب في الكتابة، بن مالك في روايته هذه، أبدع بشكل خاص، استمد من التاريخ وقائع بنى من خلالها عالم روايته الرائعة. تستحق الرواية أن أحكي عنها طويلا.. ملاحظتي حول ترجمة الرواية أنها كانت غاية في الإتقان حتى لا يحسب القارئ أنه يقرأ رواية مترجمة.

الحلزون العنيد، رشيد بوجدرة

عندما بدأت في قراءة هذه الرواية، لم يكن هدفي الاستمتاع بها بقدر ما كانت رغبتي إعطاء بوجدرة فرصة في أن أقرأ له مجددا، لا أعرف بعد قراءتي لهذه الرواية إن كنت سأفعل ذلك أم لا، يبقى الأمر معلقا.

البحث عن العظام، طاهر جاووت
أول عمل روائي أقرأه للأديب والصحفي الراحل، وجدته جميلا، يشابه كثيرا في بيئته رواية “إبن الفقير” لمولود فرعون.

سمراويت، حجي جابر

كتبت عنها هنا

في أحضان الكتب، بلال فضل

كتبت عنه هنا

اليهودي الحالي، علي المقري

كتبت عنها هنا

الفكاهة اليهودية، جوزف كلازمن

قرأت هذا الكتاب بتأثير من رواية “اليهودي الحالي”، أثارني موضوع اليهود، في هذا الكتاب نموذج مختلف تماماً عن أحداث الرواية، لكن الجامع بينهما هو التفاعل بين اليهود في مجتمعاتهم الخاصة، وهو هنا يقدم ذلك الحس الفكاهي عند اليهود الذي يحاول الكاتب تقريبه منا. يتطلب الكتاب تدوينة خاصة لشرح بعض ما جاء فيه..

ما بعد الظلام، هاروكي موراكامي

أول رواية أتممها للروائي الياباني الشهير هاروكي موراكامي، أسلوب هذا الكاتب ممتع، وهو هنا يحكي ثلاث قصص تتداخل فيما بينها وتترابط، قصص اجتماعية بسيطة لكنها ذات مغزى وتقدم نوعا من التحليل بزاوية مقربة للمجتمع الياباني.

متجر المعرفة

IMG_6229.JPG

قرأت هذه المقالة عن متجر “شكسبير أند كومباني” لبيع الكتب بباريس الذي أسسه جورج ويتمان بعد الحرب العالمية الثانية، وعن بعض الذين زاروه من الكتاب وما أصبح عليه من قدسية مع الزمن كونه تشكل عن ذائقة خاصة لصاحبه في حب الكتب. قرأت كذلك عن بعض الأفلام التي ظهر فيها هذا المتجر، وكنت قد شاهدتها جميعها لكن لسبب ما لم أستطع قبلا أن أربط بين مشاهد المتجر في كل فيلم من تلك الأفلام. الفيلم الوحيد الذي أتذكر فيه لقطات عن المتجر هو فيلم “before sunset”، حيث أن “جيس”، الذي هو كاتب أمريكي يقيم فيه قراءة في روايته ومعها بيع بالتوقيع.
بالنسبة للفيلم لمن لم يشاهده قبلا، هنالك جزء أول له وجزء ثالث وهذا هو جزءه الثاني وقصته تنطوي على الكثير من الرومانسية التي تزخر بها الليالي الباريسية. والغريب أن هذا الفيلم كان على لائحة التدوينات التي سأكتبها قبل أن يقدر لي ذكره هنا، وسأحكي عنه بالتفصيل في موعد لاحق.
أما عن المتجر فإنك حين تقرأ المقالة وتقرأ عن كل أولئك العظماء من الأدباء الذين حطوا به الرحال على غرار راي برادبيري وهنري ميلر وهم قبلة القراء من جميع دول العالم بلا استثناء تتساءل غيضا حميدا، لم لا توجد لدينا متاجر مماثلة؟، متاجر لا تبيع كتبا فقط وكأنها سلعة جامدة لا روح فيها. وإنما متاجر تكون قبلة للثقافة والمثقفين والجامعيين والباحثين عما يروي ضمأهم من المعرفة. لما لا تكون لدينا متاجر تقيم ندوات للكتاب الذين ينشرون جديد أعمالهم فتنقلهم بذلك للجمهور من بابه الواسع، وتشكل جسرا يربطهم بقارئهم. وهي هنا تسوق لسلعتها وتربح من وراء ذلك الكثير.. إنه عمل بالكاد يحتاج تنظيما كبيرا أو شغلا زائدا عما هو عليه الحال حين يكون المتجر قبلة للقراء.
في الجزائر العاصمة يندر أن تجد متجرا للكتب وقد احتفى بكتاب جديد، أو كاتب مهما عظم أو صغر شأنه في عالم الكتابة. من دون ذكر انعدام الكتب الصادرة حديثاً في غالب الأحيان وما يواجهك به الباعة من استغراب أنت العاشق للكتب حين تسأل عن عناوين محددة وكأنهم يبيعون في متاجرهم تلك العدس والدقيق وليست الكتب.
أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر كي نرتقي قليلا بمستقبل هذه الصناعة في بلادنا لترتقي معها عقولنا وبالتالي واقعنا إلى مستوى أرفع. أليس هذا ما يجب أن يتحول إلى سنة حميدة رغم أنه طبيعي جدا أن تجد لك متجرا لبيع الكتب وقد قدم من هنا كتابا جديدا لصاحبه، واحتفى من هناك بكاتب شاب وآخر مثلنا في جائزة مرموقة وآخر استضاف ضيفا من ضيوف الجزائر وهم كثيرون ربطا لأواصل المعرفة وتسويقا للمحلي من الكتاب إلى خارج الحدود… لم لا؟.
شيء واحد أريد قوله في الأخير، أليس معروفا عنا أننا نستورد من الفرنسيين كل شيء يتعلق بكيفية إدارة شؤون حياتنا. أليس بالإمكان طبقا لهذه السُنة أن نستورد منهم هذه العادة في إدارة متجر للمعرفة؟.

في أحضان الكتب

IMG_6184-0.JPG

يقول بلال فضل في مقدمة كتابه الرائع الموسوم “في أحضان الكتب”، إنه من الصعب جدا الكتابة عن الكتب. ومن منطلق قوله هذا، أجد أنه من الأصعب الكتابة عن كتاب يتحدث عن الكتب.
من قراءتي لعنوان الكتاب أول مرة، ظننت أن فضل يتحدث فيه عن الكتب ككتب، عن أحداثها وما جاء فيها، أبطالها وظروف كتابتها بالنسبة للمؤلف. تماماً كما هو الحال في برنامجه التلفزيوني “عصير الكتب”. لكن الكتاب غير ذلك، إنه عبارة عن مجموعة من المقالات المختلفة للكاتب يعبر فيها عن آرائه في كثير من المجالات، كالأدب والمجتمع والسياسة. وهو في كل تلك المقالات يرشدنا إلى كتاب أو قصة أو حادثة من رواية تعبر عن الموضوع.
أكثر مقالة أسرتني من مجموع مقالات فضل، المقالة التي يتحدث فيها عن سفره لتركيا لزيارة قبر كاتبها الكبير، الساخر عزيز نيسين ومركز الأيتام الذي أسسه هناك. وتأثره الواضح بهذه الشخصية ومشوارها في عالم الأدب والسياسة والدفاع عن حقوق المظلومين، الأمر الذي جلب على نيسين ويل السلطات الحاكمة التي سجنته ونفته وضيقت عليه.
الكاتب التركي الساخر الذي لم تترجم من مجمل أعماله التي فاقت المئة إلى العربية سوى أقل من نصفها قرأها فضل كلها، وهو ما يدلل على التأثر الواضح بشخص نيسين ينتقل منه إلى القارئ في شكل رغبة بولوج عالمه السحري العجيب، أصدقكم القول أن ذلك حصل معي بشدة، رغم أني سبق وقرأت لنيسين وإن كان ذلك لم يتجاوز كتابا واحدا هو مجموعته القصصية الساخرة “ذنب كلب”.
عندما تقرأ كتاب فضل هذا، ستجد لك شغفا في القراءة لعظماء الأدب العالمي، ديستويفسكي، إيزابيل اليندي، زوسكيند، نجيب محفوظ، أورهان باموق وغيرهم الكثير الكثير.
يبقى أن أقول إن الشيء الوحيد الذي لم يعجبني من الكتاب هو مقالة للكاتب عن جماعة الاخوان المسلمين والرئيس المصري المعزول محمد مرسي يبدي فيها رأيه المعارض لسياسة هذه الجماعة. المقالة وكأنه تم حشوها حشوا في الكتاب، لست ضد أن يعبر الكاتب عن رأيه في الكتاب، ولكن المكان فقط حسب رأيي لم يكن الأنسب لذلك.
انتهى.. لا تترددوا في قراءة الكتاب
أخيرا بعدما انتهيت أول أمس من قراءة “في أحضان الكتب” و”سمراويت”، بدأت أمس في قراءة رواية “كافكا على الشاطئ” للياباني هاروكي موراكامي. وصلت لحد قراءة 130 صفحة منها، ولا أقول سوى أنها أبهرتني.. لم يتبقى لي سوى 500 صفحة وأنهيها :p ، ولكم مني عند حصول ذلك أن أكتب مراجعة عنها.

كتاب “في أحضان الكتب” على غودريدز
https://www.goodreads.com/book/show/20661079
الكاتب التركي عزيز نيسين
ar.m.wikipedia.org/wiki/عزيز_نيسين

كتب الشارع المضيئة

فتاة وسط كتب مضيئة

هل لديكم كتب قديمة ومستعملة في المنزل تريدون التخلص منها بمنحها للآخرين أو حتى رميها؟، كانت هذه هي الفكرة التي انطلقت منها جمعية اسبانية مهتمة بالفنون المعاصرة تدعى “Luzinterruptus” لجمع أكبر قدر من الكتب التي لا يحتاجها اصحابها لاقامة معرض كتب في الشارع، ولكن معرض ليس ابدا كأي معرض آخر.

هذه الجمعية الاسبانية استطاعت جمع أكثر من 100 ألف كتاب من أصحابها، وحولتها إلى معرض فني بهيج بمدينة ملبورن الاسترالية في شهر جوان من العام الماضي.

الفكرة كانت بجمع الكتب في شارع طويل وفتحها مع إضاءتها ليلا عن طريق مصابيح led، والهدف من وراء هذه التظاهرة الفنية الثقافية هو تشجيع الاهتمام بالكتاب والقاء الضوء عليها كونها تشكل نورا في حياتنا البشرية.
المشروع لاقى الكثير من الترحيب وقد جمع له آلاف المشاركين من قراء وأدباء وحتى فضوليين وأطفال، بحيث يقومون يوميا بالبحث عن الكتب التي يريدون قراءتها، ومن بينها كتب قديمة وعتيقة وأخرى لفّها النسيان ولم يعد أحد يتذكرها، وقد كانت المبادرة فرصة للكثيرين بأن يعيدو ربط وصالهم بالكتاب، أو بكتب كانوا يبحثون عنها. استمرت هذه التظاهرة شهر كامل، قبل أن توجه الجمعية نداء لإهداء الكتب لكل قارئ يريد الحصول على الكتاب الذي يريده.

المزيد من الصور

رمضان بلا “رمضان القراءة”

رمضان القراءة

في الموسمين السابقين من شهر رمضان المعظم اعتدنا في مدونة قرأت لك أن نقيم مسابقة خاصة بالقراءة، أطلقنا عليها اسم “رمضان القراءة”. وربما أجمل ما فعلناه في الموسم الثاني للمسابقة أن اشتركنا في إقامتها مع بعض الأصدقاء من مدوني المغرب الشقيق، من مدونة أمة إقرأ تقرأ. وللحق كانت المسابقة متعبة بعض الشيء، بسبب غياب رؤية واضحة لها وغياب الدعم الذي يعتبر القلب النابض لأي مسابقة كانت. لكن رغم ذلك أقمناها مع إمكانياتنا البسيطة وما كنا نملكه من كتب وما تبرع لنا به البعض فكان هناك مشاركون كثر وفائزون وأرسل لنا البعض رسائل صادقة يعبرون فيها عن فرحتهم وهم يتلقون جوائزهم التي لم تكن سوى عبارة عن كتب، ولكنها بالنسبة لمن يهوى القراءة هي أفضل ما تكون من الجوائز.

لرمضان من هذه السنة، كانت في رأسي الكثير من الأفكار حول مسابقة أكبر،  مسابقة لا تقتصر فيها المشاركة على الجزائر أو الجزائر والمغرب كما حدث خلال النسختين الماضيتين، بل تعمم على جميع  الدول العربية. وكانت فكرتي في ذلك الإعتماد على متجر الكتروني خاص بالكتب ليختار منه الفائزون ما يريدونه من كتب خلافا للطريقة التقليدية التي تقتضي عرض عناوين على الفائزين قد لا يرغبون فيها أو قد يرغبون في غيرها من الكتب المعروضة التي يحصل عليها فائز آخر. لكن تحقيق ذلك لم يكن سوى بطريقة واحدة، وهو الحصول على دعم مالي كافي لشراء الكتب من متجر الكتروني يقوم بإرسالها إلى الفائزين لأي منطقة عربية. ولن أكون صادقا إذا قلت أنني اجتهدت في البحث عن ممولين، لم أفعل ذلك. بقي كل ما خططت له بشأن المسابقة حبرا على ورق، حتى أنني لم أستشر الأصدقاء ممن نظموا معي النسختين الماضيتين في الأمر.. تكاسلت عن ذلك.

الأمر الآخر الذي شغلني بعض الشيء عن ذلك هو عملي في مجال الصحافة، ورغم أني أشتغل كثيرا في الصحافة الثقافية وهو الأمر الذي من المفروض أن يقربني أكثر من هكذا مشاريع ثقافية على بساطتها، إلا أنه كان عكس ما توقعت، أحتاج إلى تفرغ أكبر مع ما يحتاجه الأمر من متابعة يومية.

أقول ما قلت لإحساسي بأني فرطت في هذه المسابقة الوليدة التي كنت أتمنى لها أن تتواصل وأن تكون تعبيرا بسيطا عن حبنا للكتاب والقراءة.. كما أتمنى من كل من شارك وتمنى أن يشارك معنا في هذا الموسم، أن ينتظرنا الموسم المقبل.. فقد يحصل بتوفيق من الله أن ننطلق انطلاقة جديدة.

عناق عند جسر بروكلين

الساعة الخامسة مساءا بتوقيت نيويورك، يرفع الدكتور درويش سماعة الهاتف ليسمع صوت ابنه يوسف، لا يريده أن يتأخر عن عيد ميلاد سلمى، الضيوف سيصلون عند الساعة الثامنة، بقيت له ثلاث ساعات فقط.. أخبره يوسف أنه قادم بالقطار من مونتريال.. من يأتي في القطار من مونتريال إلى نيويورك، تعجب بينه و بين نفسه !.  وضع سماعة الهاتف.. كل شيء على ما يرام، لكن ماذا قديفعل في الثلاث ساعات القادمة قبل وصول الضيوف؟، تمنى في هذه اللحظة لو أن الوقت يرهن، فهو لا يحب أن يضيع أي دقيقة منه.

الدكتور درويش على شفا الموت، فهو مصاب بالسرطان و لم يتبقى له إلا عام أو عامين على أكثر تقدير و يرحل عن الدنيا، لذلك يريد أن يجمع أبنائه و أصدقاءه على عيد ميلاد حفيدته سلمى الواحد و العشرين لربما ليراهم لآخر مرة، لذلك ينطلق الكاتب في إلقاء الضوء على حياته حين كان في مصر و بعد أن انتقل إلى نيويورك قبل سرد قصة بعض المدعوين على حدة، بدءا بابنيه يوسف و ليلى ثم لقمان زوج ليلى و أبو سلمى، فزوجته الثانية زينب و بعض المقربين منه أو من أقربائه البعيدين.

ما أعجبني في الرواية هي قصص هؤلاء الناس، رغم أن قصص الكثير منهم حزينة و تشكل تراجيديا في حد ذاته. إلا أنها تشكل روايات صغيرة داخل الرواية، شخصيات الرواية كلها تقريبا لها تجربة في أمريكا بين من هجر الى هناك ومن ولد هناك و من عاش هناك و عاد الى موطنه بعد ذلك، ما يجمع هذه الشخصيات هو أنها لم تحقق النجاح الذي كانت تأمله أو لم تقف عليه في الأخير. و أعترف أن كل قصة ضلّلتني معتقدا بأني سأشهد نهاية معينة لها و أن الكاتب حين يروح ساردا قصة أخرى سيعود بالتأكيد إليها ليكملها و هو ما لم يحدث، لتبقى بعض القصص بلا نهاية معينة، مفتوحة لخيال القارئ نفسه، مثل أول قصة للدكتور درويش الذي كان قد اشترى بيتا في أحد المناطق الريفية في نيويورك ليكمل فيه ما تبقى من حياته مستغلا الأيام الأخيرة له في تأليف الكتاب الذي طالما تمنى تأليفه. فأنت كقارئ و لو ابتعد بك الكاتب لقصص أخرى ستظل تنتظر أن يعود ليسرد لك نهاية قصة الدكتور درويش و بيته الريفي، و لكنه لم يفعل ذلك.

اكثر قصة أعجبتني و استمتعت بقرائتها هي قصة ماريك الفتاة الهولندية و لقمان والد سلمى، قصتهما جميلة و لا تحمل الكثير من السوداوية، أحبا بعضهما البعض و تلاقيا و عاشا أياما جميلة قبل أن يلتقيا مجددا في نيويورك بعد سنوات ليعيشا أوقاتا جميلة من جديد، و على الرغم أن الكاتب قدم لنا نظرته للعلاقة بينهما من رؤياهما الخاصة و هو أنهما لن يستطيعا العيش مع بعض إلا أن قوة الحب التي جمعتهما تطرح لنا هي الأخرى رؤية مختلفة بأنه ربما يمكنهما ذلك فعلا إن تخلى كل منهما عن مدينته التي لا يريد مغادرتها و محاولة العيش في نيويورك إلى جانب شريكه.

زيادة على القصص التي لا تحمل نهاية مشبعة للقارئ هناك نهاية الرواية التي جاءت مفاجئة لي، مسار الرواية كان يمشي بوتيرة معينة، هادئة بشكل ما قبل أن تأتي النهاية بوليسية و مأساوية إن صح القول، ففي إحدى محطات مترو نيويورك تعود سلمى متأخرة إلى بيت جدها من واشنطن بعد أن فوتت حفلة عيد ميلادها لتجد وهي الفتاة الوحيدة في محطة شبه مهجورة أربع فتيان يتبعونها و كما توقعت فعلا كانوا ينوون الإعتداء عليها، و على الرغم من أنها تخلصت منهم بأن غرست قلما في عين أحدهم، إلا أنهم أصابوها برمح في الوجه و هي تركب القطار الأخير.. نزلت في إحدى المحطات و أغمي عليها بسبب ما سال من وجهها من دماء و انتهت الرواية.

في رأيي الخاص أظن أن الرواية لم تكتمل، كان بإمكان الكاتب أن يسرد الكثير و أن يجعل روايته أكبر و أن يعطيها نهاية تستحقها و يؤسفني القول أنها لم تكن بروعة ما كنت أنتظره، كنت قرأت عنها الكثير من المراجعات و أحببت قراءتها و في كل مرة كنت أؤجل فعل ذلك كنت أزيد شوقي في انتظار أن أستمتع بما تحمله وهو ما لم يكن إلى حد ما. وهي نصحيتي لكم كذلك إن كنتم لم تقرأوها بعد.. لا تتوقعوا الكثير.

بطاقة الرواية:

قدم لضيفك كتابا

يحدث معي كثيرا أن يزورني أشخاص في البيت لا علاقة لهم بالكتب، الحقيقة أني لا أعرف أناس كُثر لهم علاقة بالكتب. و يحدث كذلك أن يمارس أولئك الزوار الإلتفاتات الغريزية لعمل “سكانار” لما بالمنزل.. تلفزيون، رنانة بلاستيكية! (ساعة حائط)، طاولة خشبية، كرسي.. كت.كت..كتب!.  تكون ردة الفعل بعد رؤية أي شيء.. أوه. و بعد رؤية رف الكتب.. امههه. لا اكتراث، الكتب آخر ما يستهوي أي زائر، ستجده متحمسا ليعرف ماهي الإضافات الجديدة في جهازك الرقمي الذي يعمل بالويفي، بكم اشتريت اللابتوب، مواصفاته. و غيرها من أجهزة البولشيت. أما الكتب.. امههه، يبتسم في وجهك تلك الإبتسامة التي يحاول بها إخفاء معنى “أنا لا أكترث”.. في الحقيقة ستكون مكترثا لو وضعت كتابا في يدك، بشكل آخر سأجعلك تكترث غصبا عنك إن لم تفعل. هذا يدخل في معنى “السماطة” الثقافية التي أرد بها على جولاتك الإستكشافية في المنطقة.

غير ذلك، يشكل أن تعطي زائرا لمنزلك كتابا يتصفحه بينما هو يشرب قهوته، أو وقتما يتوقف دوما حديثكما ذلك الذي يكون مبنيا على أمور مشتركة قليلة بينكما فيأتي بعده ذلك الفراغ من الصمت الذي يكون محرجا في غالب الأحيان، فكرة ذكية لحد ما بالتسويق لاهتماماتك وسط من لا يُقدر قيمتها أو يراها نوعا من الكماليات و أحيانا من الشّكليات الغير مهمة و التي تدخل في نطاق “الشبعة”.

قُم و أحضر كتابا مسليا وضعه في يدي ضيفك و قل له بابتسامة عريضة على وجهك .. استمتع. سيكون ذلك خروجا ذكيا من مشكلة الوقوع في فخ الصمت، و كذلك عملا تساهم به في الترشيد الثقافي !!!. هذا ما أفعله أحيانا، لكن لا تنسى أن بعض الضيوف سيتجرأون على القول، أعرني هذا الكتاب. في هذه الحالة قل لهم، إنه محجوز.