أبطال البيسبول

IMG_5839-1.JPG

هناك بعض المواضيع التي إن لم أكتب عنها في حينها فلن أفعل ذلك لاحقا، أنسى تفاصيلها وأتقاعس عن تذكرها زيادةً على تلاشي حماستي للكتابة عنها مع مرور الوقت.
أهم تلك المواضيع، ريفيوهات الأفلام، بعد أن يصيب مني ذلك الإبداع السينمائي الهوليودي ما يصيبه، يجتاحني منه تأثير مسكر لا أصحو منه إلا على ما هو أسكر منه.
وكي أصحح بعض هذا المسار الأعوج سأكتب عن فيلم شاهدته أمس وأعجبني عنوانه “اللعبة المثلى” إن كان هذا هو الترجمة الصحيحة ل”the perfect game “، لذلك وسمته بثلاث نجوم من أصل خمس كتقييم على imdb.
في البداية سيزار (الذي أدى دوره ببراعة كليفتون كولينز) لم يعتقد أن أطفال قريته المكسيكية بضواحي مدينة مونتيري الذين سيجندهم لتحقيق حلمه سيفعلون ذلك حقاً، بلى وأكثر من ذلك يحققون أحلامهم و أحلام بلد كان في ذلك الوقت، خمسينيات القرن الماضي الأحوج إلى تحقق أحلامه.
جمعهم واحدا واحدا، ودربهم على لعب البيسبول في صحراء قاحلة لا ينبت فيها أي نوع من الحشيش، ومع بعض تقنياته الخاصة في اللعبة استطاعوا أن يحملوا عصا البيسبول بطريقة لا بأس بها ويضربوا الكرة كما لو كانوا يضربون الدمى في الكرنافالات. حمل سيزار هاتفا واتصل بأحد معارفه في أمريكا ليتدبر له ترخيصا بالمشاركة في بطولة دولية للبيسبول المخصصة للشباب هناك، وكان أن حصل ذلك، حيث سافر الأطفال إلى الحدود الأمريكية عبر حافلة نقل مهترئة عانوا خلالها حرارة الصيف وصعوبة المسلك، قبل أن يكملوا رحلتهم داخل أمريكا مشيا على الأقدام، ساروا لنحو عشرة أميال كاملة ليصلوا إلى الملعب الذي سيحتضن مباراتهم الأولى أمام فريق أمريكي.
مع التعب، ظن الكل، إلا الأطفال ومدربهم والكاهن الذي رافقهم أن أولئك المكسيكيين قصيرو القامة سيعودون إلى أمهاتهم.. غير أن ذلك لم يحدث، فلقد فازوا بتلك المباراة والتي بعدها كذلك والتي بعدها كذلك.. المهم أن ما حدث في الأخير أنهم فازوا بتلك البطولة كلها، ما استدعى الكل للالتفاف حولهم حتى الرئيس الأمريكي أيزنهاور الذين دعاهم لزيارته في البيت الأبيض. وكل هذا بعد ماذا، بعد تلك العشر أميال التي قطعوها مشيا على الأقدام وسط صحراء قاحلة، وبعد العنصرية المقيتة التي جوبها بها وبعد الاستهزاء الذي لقوه من جميع منافسيهم، وبل وحتى من عائلات البعض منهم من الذين رفضوا أن يلعب أبناءهم البيسبول.
طبعا قصة الفيلم حقيقية، لذلك التقوا بروزفلت، لم أكن أعلم ذلك وأنا أشاهده، وإلى اللحظة الأخيرة منه لم أتخيل أن تكون كذلك.
أتمنى أن تحظوا بمشاهدته، رائع من كل الجوانب.
الفيلم على موقع imdb
الفيلم ليس الأول من نوعه الذي يجسد ملحمة هؤلاء الأطفال، فقد سبق انتاج فيلم وثائقي عنوانه “العمالقة الصغار” العام 1960 ، أخذت منه بعض الأجزاء التي استخدمت في هذا الفيلم. كما أن هذا الفيلم نفسه مأخوذ عن كتاب بنفس العنوان صدر في أمريكا العام 2008، قبل أن يعقبه إنتاج الفيلم في 2009.

Advertisements

196

her

سأعود للكتابة لأني أحس ببعض الوجع!

فاليري كارمن

1

عندما أحلق ذقني صباحا،(مذ بدأت استعمل جيلات ماك 3 على الأقل) لم أشعر بوجع على ذقني، أحس بأداة الحلاقة وهي تتعرج بتموج قاطفة ما امامها من شعيرات سلسلة. وجهي لا تبدو به آثار وجع حين أنظر إلى نفسي في المرآة بعد ذلك أيضا، إلى أين يذهب الوجع؟.. يبقى في الداخل حيث يتكوم على نفسه ويعتصم مسببا لي مشاكل في المعدة تحرمني من الاستمتاع بقهوتي المسائية السوداء االتي أعشقها بشدة. لو كان هناك منفذ، ولو بسيط، كنت عملت على توسيعه ليتدفق بسرعة كل شعور لا أرغب به البتة داخل قواعد جسدي-روحي.

2
اليوم هو الجمعة، منذ دخلت عالم الصحافة حكم علي أن أعمل في هذا اليوم، تتخيلون كم هي طويلة الفترة التي قضيتها من عمري كان يوم الجمعة فيها مرادفا للعطلة الأسبوعية والتعبد وأشياء أخرى لا أعرف كيف تساقطت صور منها على ذاكرتي صباحا.. اجتماع العائلة على فطور صباحي، خبز “المبسس” الشهي الذي تعده والدتي، ماتش الكرة مع الأصدقاء وسط غبار الشارع ونرفزة المارة ورائحة عرق الأجساد المتناثرة على بعضها البعض واستفزازات المناصرين-اللاعبين الذين يتصيدون الأخطاء للتضحية بأحدهم وأخذ مكانه في اللعب. صلاة الجمعة وهروبنا ونحن أطفال إلى الغابة وقت الصلاة والعودة بعدها الى المنزل متنورين بنور الشمس الساطع الذي لفحنا على أوجهنا متلقين التبريكات “تقبل الله صلاتكم”، وضمائرنا الصغيرة التي تعاتبنا على فعلنا المخزي ذاك. زيارة العوائل مساءً والاجتماع الحميمي، كل تلك الصور تساقطت في هذه اللحظة بالذات والشمس تصنع لها مسارا في السماء.

3

مؤخرا استمتعت إلى الأغنية الأخيرة لميلي سيروس، أول أغنية اسمعها لميلي، تعودت على هذه الفتاة كممثلة لا كمغنية، لم أشأ أن اسمع أغانيها على الرغم مما أثارته من ضجة حادة في الغرب حول ظهورها في الفيديو كليبات شبه عارية، كنت اقرأ عن ذلك كله في مدونتي الهافينغتون بوست وماشابل بكثرة من دون أن أتحمس لسماع أغانيها، لكن بعدما فعلت ذلك مع أغنيتها الأخيرة Wrecking Ball  وجدتني ضيعت على نفسي سماع صوت وأغنية جد رائعين، فيديو كليب الأغنية حقق لوحده مشاهدات تفوق 500 مليون مشاهدة على يوتوب !.

4

عملي الجديد حتم علي بشكل ما استخدام تويتر، كان علي فعل ذلك للبقاء على الاطلاع على آخر الأخبار، جاءت الحتمية في وقتها المناسب تماما، في وقت بدأت أضجر فيه من الفايسبوك، من تعقيداته الكثيرة مقارنة بتويتر، من خدماته الكثيرة المشتتة والرديئة في آن مقارنة بتويتر كذلك، حتى أني توقفت عن الكتابة على الفايسبوك مؤخرا ربما في أطول فترة افعل فيها ذلك، قرابة الشهر، ربما يستحق تويتر أن اكتب عنه أشياء كثيرة مميزة لأنه فعلا موقع بسيط ومميز مقارنة بالفاسيبوك. في تويتر مثلا لن تظطر لمتابعة من لا تريد متابعته، ليس هناك مستخدمون يشيرون إليك في صورة ليس لك أي علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد، زيادة على الإشعارات المزعجة التي تأتيك من ورائها، وغيرها الكثير من الأمور الأخرى. المهم، حكمت مبدئيا في عقلي على تقليلي من الإبحار في الفايسبوك وتجريب تويتر الذي اكتشفته رائعا.. ولمن يريد متابعتي هناك هذا حسابي @kada01

4
ماذا عن الأفلام، حزين لأن كمبوتري ليس بحوزتي خلال هذه الفترة، ما يمنعني من مشاهدة الأفلام الجديدة لهوليود، اكتفي فقط بأفلام الماكس و2 اللتين غالبا ما تعيدان أفلام تم عرضها مسبقا، رغم ذلك لا مانع لدي من إعادة مشاهدة بعضها لروعته.
من الأفلام التي أدرجتها ضمن مفضلة الأفلام مؤخرا فيلم بعنوان “her”  عن كاتب يعاني من مشكلة شخصية، اخترته ربما لأن بطله الرئيسي هو جاكوين فونيكس الذي أعشقه بشده.

باولا، العربي.. وطنجرة الفنون المعاصرة

لا أريد أن أغيب عن ها هنا طويلا، الأمر ليس بغاية الصعوبة، لكني اعتدت التكاسل عن التدوين، وهي العادة التي أحاول فعلا أن أقلع عنها. لقد حدثت أمور كثيرة في الأيام الأخيرة تستحق أن أحكي عنها، أو على الأقل أكتب عنها مجتمعة باختصار. أمور في العمل، في نشاطي الثقافي، وحتى العاطفي.. تبا، هل قلت العاطفي؟؟. نعم فعلت ذلك، لا تستغربوا!!.

من عادتي أن أمل بسرعة تفوق سرعة حماسي لشيء معين، خصوصا في ما تعلق بالعلاقات العاطفية مع الجنس الآخر، أشتهي دوما من منظاري الغريب أن أبحث عن تناسق بين تصوري للأنثى التي في رأسي والأنثى التي هي واقع حقيقي ألتقيه وأمارس معه علاقة ما. وربما  ذلك ما يدخلني دوما في متاهة أن أبقى متخيلا للآخر من دون الإقدام على المخاطرة بمقارنته بما أحمله عنه في خيالي ، الأمر الذي يقودني إلى أن أرضى بواقع أن تكون هناك علاقات عاطفية غير سوية لا أبتغي منها شيئا سوى غريزة الرجل تجاه المرأة !.
ماذا إذن عن الحالة العاطفية الجديدة؟؟. تلك سأتركها للأيام، تلك وحدها التي تحكم عليها وتفصل فيها وقد تظطرني مرغما بأن أفرغ ما جوفي على هذه الصفحة.
أما عن ما حصل معي هذا الأسبوع، بالطبع غير الملل الذي يصيبني أثناء العمل في الجريدة صباحا، هي هواياتي التي أدمنها يوميا، القراءة والقراءة ومشاهدة المزيد والمزيد من الأفلام.

شاهدت خلال هذا الأسبوع  الكثير من الأفلام،  سواء على التلفزيون وبالضبط على قناتي المفضلة mbc max، أو على الأنترنت. لا أعرف عما سأتحدث بالضبط، لكني سأكتب باختصار عن فيلم شاهدته أمس، كنت سبق وشاهدت جزءا منه لكني لم أكمله. البارحة فعلت ذلك. سأترك الكتابة عن الأفلام الأخرى التي شاهدتها والتي أثرت في إلى مرات قادمة لأحكي عنها بشكل مطول كونها تستحق تدوينات خاصة.

Source Code
الفيلم المعني عنوانه “”source code أو “شيفرة المصدر”، وهو فيلم خيالي، بفكرة خيالية رائعة لطالما شغلتني، أكيد أنها خطرت على بال الكثيرين، كما خطرت على العلم  الحديث كذلك الذي يسعى إلى الاستدلال عليها رغما أنها منطقيا بعيدة عن التحقيق. والفكرة ببساطة هي إمكانية تغيير الزمن من خلال معنى “الكون الموازي”.
الفيلم المنتج عام 2011 قام ببطولته الممثل الشاب جاك غيلينهال، الذي لعب دور البطولة في عدة أفلام أخرى رائعة. ترتكز فكرته الأساسية على اعتماد مركز أبحاث أمريكي على تقنية جديدة تدعى “شيفرة المصدر” لإنقاذ مدينة شيكاجو من هجوم نووي محتمل بعد انفجار قطار، وتخضع التقنية الجديدة المدعو كولتير ستيفنز، وهو مجند سابق متوفي يجد نفسه فجأة حبيس مكان معين تتواصل معه فتاة تخضعه لتجربة ركوب القطار المنفجر في جسد رجل آخر  لمدة  7 دقائق بهدف اكتشاف القنبلة. يتم ذلك عن طريق استغلال دماغه -رغم أنه متوفي- إلى أن الدماغ علميا يبقى حيويا لمدة 7 دقائق بعد الوفاة. وهكذا يكتشف ستيفنز القنبلة ومنه اكتشاف صاحبها. وعلى الرغم من أن التجربة تنجح إلى أن تقنية شيفرة المصدر، كما يتبين بعد ذلك تصبح تقنية ثورية لعملها على فكرة “الكون الموازي” وتغيير الزمن، والتي يقصد بها وجود أكوان أخرى وأزمان أخرى غير الزمن الذي نعيش فيه. هذه الفكرة يشرحها فيلم آخر شهير عنوانه “the one” قام ببطولته الممثل الشهير جيت لي..  على كل الفيلم رائع، ليس بأفكاره فقط بل حتى في أداء ممثليه.

بالعودة إلى بطل الفيلم جاك غلينهال، كان أول فيلم له شاهدته هو  “october sky “، وهو فيلم رائع مستوحى من قصة حقيقية لفتى يريد أن يصبح رائد فضاء. مجسدا فيه شخصية هومر هيكام.

كتاب..

لا أريد أن أحكي عن آخر رواية قرأتها، بل هما روايتان قرأتهما معا، كانت متناقضتين، إحداهما جد سيئة والأخرى جد رائعة. سأمنحهما -أو إحداهما– موضوعا خاصا.
رواية أخرى
كذلك أنهيت قراءتها مؤخرا كانت لايزابيل الليندي، الكاتبة التشيلية. بعنوان “باولا”، الرواية كنت اقتنيتها للصديقة رشا من معرض الكتاب، ولأني لم أسلمها مقتنياتها من الكتب بعد استغليت ذلك في  قراءتها 🙂 . لا أعرف ماذا يمكنني أن أقول عن هذه الرواية، لا أريد أن أضيع على رشا متعة قراءتها، لن أسرد قصتها أو رأيي فيها، بل سأقول فقط أن ايزابيل الليندي، التي أقرأ لها ثاني عمل -الغريب أن أول عمل قرأته لها كان كتاب لرشا كذلك- هي روائية تسرد حكاياتها بتفصيل دقيق غير ممل، أسلوبها رائع يدفع القارء للعيش مع كاتبته يومياتها ربما السخيفة، لكنها ليست مملة بالتأكيد، أوهذا ما أظنه على الأقل. بعد أن تقرأ رشا الرواية سيكون لي حديث عنها بالتأكيد.

فنون..
حضرت افتتاح المعرض الدولي للفن المعاصر بداية الأسبوع، جاء المعرض بمشاركة عدة دول على غرار الكويت، كانت هناك صور وتماثيل ومجسمات عن فنون معاصرة، لا أظن أن أيا منها أثار اهتمامي فعلا.. إلا شيئين اثنين، أولهما كان صور موضوعة داخل إطارات زجاجية جميلة لنسخ من مجلة العربي الكويتية الشهيرة، التقطت لنفسي صورة مع إحدى تلك الإطارات، بالنسبة لشخص مثلي يعشق العربي، لم أمر مرور الكرام على تلك الصور الفنية المأخوذة لها والموضوعة في إطارات جميلة مضاءة بضوء خافت، تمعنت فيها طويلا، وسعدت لوجودها، وكدت ألغي بسببها -أو أنني فعلت ذلك حقا-، جميع التعابير الفنية الأخرى. مجلة العربي عبرت بشكل ما عن حضور الكويت، وكأنها هوية ما، أليس ذلك جميلا؟؟، أن تصل مجلة شهرية لأن تصبح هوية دولة ما.
مجلة العربي

الأمر الثاني الذي أثار انتباهي، وقد كتبت عنه على حسابي على الفايسبوك، هو فنان تونسي ارتدى طنجرة فوق رأسه واستعمل غطاءها كدرع،  تماما كما يستعمله المحاربون، طبعا لم يكن هدفه من الشكل الذي اتخذه سوى التعبير عن فكرة ما تتعلق ببلاده تونس، عندما رايته، وقد كانت معي صديقة صحفية، ضحكنا كثيرا ظنا منا أنه يسخر من الوزير الأول الذي نال لقب “مول المرميطة” بامتياز، لكن الأمر لم يكن كذلك.
الفنان التونسي أراد أن ينقل فكرة عن الثورة التونسية والفن في تونس بعد الثورة، مثل التعبير عن لجان حماية الثورة الذين كانوا يقومون بحماية الأحياء خلال ثورة ربيع تونس، والذين كانوا يستعملون في ذلك أدوات منزلية وغيرها، بالإضافة إلى تعبيره عن استمرارية الثورة ومطالبته النظام الجديد بالاهتمام بالفن وفتح معرض للفن المعاصر.

فنون معاصرة