فوريست “كل باستطاعته صنع عالمه الخاص”

فوريست ويتاكر
في تدوينة سابقة تحدثت عن تفويتي متابعة فيلم “طريق العدو” واللقاء بالممثل الهوليودي فوريست ويتيكر الممثل الأمريكي الشهير الذي زار الجزائر في أول عرض للفيلم الذي أخرجه الفرانكو جزائري رشيد بوشارب. بالصدفة شاهدت على قناة mbc max البرنامج الاسبوعي سكوب لصاحبته ريا أبي راشد التي غطت فعاليات مهرجان برلين السينمائي التي اختتمت مؤخرا، والتي شارك بها فيلم طريق العدو الذي للأسف لم يحصل على أيٍ من جوائز المهرجان.

الجميل في الأمر أن ريا أبي راشد التقت بفوريست وأجرت معه مقابلة في حضوره الأول للمهرجان الذي كان من أجل الترويج لفيلمه مع بوشارب، لكن المحزن هو أن الست ريا لم تتطرق في حديثها مع فوريست إلى دوره في فيلم طريق العدو رغم إشارتها إلى أن فوريست حضر في المهرجان أصلا من أجل هذا الفيلم !.
لمتابعة مقابلة ريا مع فوريست على موقع MBC ادخل الرابط التالي http://goo.gl/j7sjPh

مما قاله فوريست وأعجبني (هو لم يقل الكثير صراحة) إنه باستطاعة كل فرد أن يقوم بصنع عالمه الخاص، ولا يتاتى ذلك إلا عن طريق إدراك الفرد أن له القوة الخاصة التي تمكنه من صنع ذلك العالم وإحاطة نفسه ببيئة تستحق أن يعيش فيها بإيجابية.
في الأخير هذا الفيديو الترويجي للفيلم

فتاة تشبهك

1
هناك فتاة تشبهك في العمل، إلى حد ما.. تنطبع على وجهها نفس ضحكتك ونفس قسمات وجهك عندما تنظرين إلي، هي لم تنظر إلي طويلا ولا أنا فعلت ذلك أيضا لكن من انتباهي لها بين الحين والآخر أشعر وكأنها أنت، لا أدري قد يكون هذا من جراء اشتياقي الشديد لك، أو أن خيالك الذي يرتسم في رأسي ماعاد يرضيه أن يبقى حبيس تصوراتي عنك فأبى إلا أن ينزل في جسد آخر. تشبهك حتى في تصرفاتها وضحها الخفيف وحروف كلماتها التي تخرج متسارعة من فاها أحيانا بغير إدراك لمعنى ما تريد قوله. أشتهي أن أسمع صوتها بقدر اشتهائي لأن أدقق في تفاصيل وجهك الذي يغيب عن عيناي منذ زمن.. لكنها ليست أنت ولن تكون، أي امرأة لن تكون أنت.
ما أعرفه أنك لن تغاري منها، فبقدر ما أنا موغل في اشتهائي لك بقدر ما تريدين أن تحرريني منك، أن تبعثيني إلى عالم الحرية الذي تتصورينه بشكل أعجز عن فهمه، هل أخبرتك سابقا أن تفلسفي في الحرية قد خفت وأني ما عدت أكترث أن أتحرر من كل ما يثقل كاهل عقلي. بت أجد راحة إن صح القول أن تكوني قيدي الذي يرفع عني ملامة أن أحارب طواحين الهواء كما فعل الكيشوت قبلا..
وأنا أدندن في رأسي كلماتك  عن الحرية وكيف أنك لا تحبين الارتباط فقط كي لا تاسري أحدهم  أتصور أستاذة الفلسفة في آخر سنة لي في الثانوية  وهي تحكي لنا عن أفلاطون ومثله العليا التي آمن بها حتى انفصل بها عما عداه من البشر، هل أنت أفلاطونة زمانك، أم أنك أفلاطونتي أنا وحدي الذي أهيم بك في كل تفصيل صغير من تفاصيل وجودك في هذا العالم؟.
2
مؤخرا فقط ارتدت نفس المقهى الذي كان أول وآخر ما ارتدنا من صالونات بالعاصمة، الخادم الذي ناولني كأس قهوة الاكسبريسو خاصتي كان أن أحضر معه ثلاثة أكياس سكر صغيرة تشبه تماما تلك التي ناولنا إياها قبل أشهر، بلونها الوردي والحروف البيضاء المطبوعة على جنبها، قد لا تصدقين أني أحسست عندها أن الزمن توقف عن تسارعه لأن ما كان بجيب حقيبتي هو نفسه كيس السكر الصغير الذي أودعته في يدي بعد أن أعجبك يومذاك. أخرجته ورحت أنظر إليه وقد ترهل.. نظرت إليه بحزن، تذكرتك وبقيت مدة أحدق فيه، مررت أصابعي على تشوهات حدثت به، كأنما أردت أن أعتذر، بقاؤه في الحقيبة كل هذا الوقت كان يحملني فوق طاقتي على التذكر. تركته هناك وخرجت.. لن يفرق الخادم أيهما كيس قد قد أحضره، سيمرر منشفته ماحيا إياه من هناك.. ناقلا خيبته لقلبي.

3

عندما هاتفتني قبل أيام، انفصلت عني أنا الذي يهيم بك، سأرهقك أعرف لو رحت معددا لك عدد الخلايا بجسدي والمواطؤ بروحي التي تشتغل على اشتاهائك فقط، كنت أنا الآخر بحب لطيف وبسمة جميلة وذكريات عن الزمن الجميل تلك التي لا تحمل عنفا يمتد إلى ماوراء العاطفة. سأرهقك بي يا صغيرتي ويحزنني أن أبدد البسمات التي تتوالد على وجهك من خاطرك علي.. سأكون أنا من دوني.
أكره أن أبدو عاجزا، لست كذلك. لا يتوانى غفور في أن يصف سكوني في مرات عديدة ونحن بالمقهى مضجرين بأجواء العاصمة مساءً بالحزن القاتل الذي يقود إلى الموت البطيئ.. أكثر ما أحصل عليه من وصف “ظالم”، حتى قهقهتي من وصفه لا ترضي إحساسه ذاك بأني عكس ما قال، لكني كذلك.. أسأل نفسي بغرابة كيف أكون كذلك وأنت تسكنينني.. هل يعقل أن تتداخلي مع الحزن؟ أو أن يشوب ذاكرتي يأس وأنت في جميع ألبوماتها؟؟.

خيبة طريق العدو

LA voie de l'énnemi3

فوت قبل يومين على نفسي مشاهدة فيلم “طريق العدو” لمخرجه الجزائري رشيد بوشارب في أول عرض له بقاعة سينما المقار بالعاصمة، والأمّر أني فوت على نفسي مشاهدة ممثلي الفيلم الذين جاؤوا خصيصا لحضور عرضه الأول. من بين أولئك الممثل الأوسكاري الشهير فوريست ويتكر، الذي شددت على أصابعي ندما لأنه فاتني أن أراه وجها لوجه، صدقوني هذا لا يحدث أحيانا حتى في الأحلام.
ما حصل أن الوقت لم يكن في صالحي لحضور الفيلم مع كثرة الأشغال، حاولت أن أحضر، أن أؤجل شيئا ما من هنا وشيئا من هناك قبل أن أستسلم في الأخير للظروف التي وقفت أمامي غير عابئة برغبتي الكبيرة في أن أطل مجرد إطلالة على تلك الوجوه التي تصنع الكثير من أحلامي من خلف شاشة التلفزيون. استسلمت في الأخير واستقرت شبه دمعة خيبة مريرة على مقلة عيني.. صدقا يستحق فوريست وبقية أبطال الفيلم أن يتخلف الواحد عن جميع التزاماته ويتخلى عن جميع انشغالاته من أجل رؤيتهم وجها لوجه.. لكن ما حدث قد حدث، أنا حزين لذلك رغم محاولتي مواساة نفسي لهذه الخسارة.

فيلم enemy way أو طريق العدو الذي تم عرضه الشرفي الأول وحضره مجموعة من ممثلي الأدوار الرئيسية هو آخر أفلام المخرج الجزائري المتألق رشيد بوشارب الذي عمل على أفلام كبيرة سابقا كفلمه “خارجون عن القانون” الذي أحدث ضجة قبل عامين في مهرجان كان ورشح للأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي. وقد حضر عرض هذا الفيلم زيادة على فوريست كل من ألين بورشتاين التي سبق لها الفوز بالأوسكار كذلك والنجم البورتوريكاني (هل هكذا نقول عن أحدهم من بورتوريكو !) لويس غوسمان وغيرهم. ومخرجه كذلك الذي جدد بهذا العمل دخوله السينما العالمية من أبوابها الواسعة.
لم أعرف إلا مؤخرا بأن الفيلم سيعرض في الجزائر، على الرغم من أنه يعرض لأول مرة بالتزامن مع مشاركته في مهرجان برلين السينمائي الذي تجري فعالياته حاليا بالمانيا. أعتقد أني فوت على نفسي فرصة كبيرة لمشاهدة ممثلين حقيقيين من أمريكا، لم يكن يهمني مشاهدة الفيلم الذي سيعرض مرة أخرى شهر ماي المقبل، بقدر مشاهدة فوريست وأصدقائه، لا أتصور  شعوري وأنا أشاهد فوريست ويتكر وجها لوجه.. !!. أقصد بأي وجه له كنت سأراه، إنه يرتسم في رأسي بعديد الأوجه من أدواره السينمائية المتعددة.
هذا العمل السينمائي الجديد لبوشارب مقتبس من فيلم “two man in town” لمخرجه الإيطالي خوزي جيوفاني الذي أنتج العام 1973 ويحكي طوال مدة 117 دقيقة قصة رجل يدعى وليام غارنيت وهو مجرم سابق يخرج من السجن بعد ارتكابه لجريمة قتل ويعتنق خلال قضاء محكوميته في السجن الدين الإسلامي، لكنه يعيش صراعا نفسيا داخليا بعد محاولته بناء حياة جديدة وتعرضه لمضايقات من مامور الشرطة (هارفي كيتل) و زملائه السابقين.
لا أعرف حيثيات الفيلم الدقيقة أو كيف عالج بوشارب نظرة الأمريكي للأمريكي المسلم، لكن هذا الموضوع بالضبط أخذ بتكاثر مؤخرا في السينما الأمريكية، بخروج عديد الافلام التي تتناول حياة المسلمين والتحديات التي يجدها بعضهم في التواصل مع بقية الأمريكيين. يبقى الحكم على الفيلم بعد مشاهدته وكذا بعد ما سيحققه في المهرجانات السينمائية التي يسيشارك بها على الرغم من اعتقادي دوما بأن الحكم على جمالية الفيلم تبقى للمشاهد وحده.

بالحديث عن فوريست الذي سترتسم في جوف قلبي غصة مريرة لتفويت رؤيتي له، شاهدت لهذا المبدع الكثير من الأفلام من بينها فيلم The Experiment الذي أدى فيه دورا رائعا لشخصيتين متناقضتين، هذا الفيلم يحكي قصة مجموعة من الرجال الذين يستغلون لحاجتهم للمال من أجل إخضاعهم لتجربة في مركز بهدف إجراء دراسة على سلوكات البشر. التجربة تعتمد على محاكاة سجن، حيث يؤدي مجموعة من الرجال دور السجناء وآخرين دور مسجونين وهكذا تتطور الأمور في محاكاة شبيهة تماما بالسجن قبل أن تتغير سلوكات الكل سجناء ومسجونين وتحدث اشتباكات وعنف بين الطرفين تؤدي إلى مقتل البعض وتمرد المسجونين على السجناء الذي يقودهم فوريست والذي يتحول إلى إنسان شرير بطبه في تعبير عن ما تمنحه السلطة للبعض من غطرسة وتعجرف. وقد شارك إلى جانب فوريست في هذا العمل أدريان برودي الذي مثل دور المسجون وجمعته علاقة صداقة نوعا ما ب”باريس” (الشخصية التي مثل دورها فوريست)، قبل أن تتحول تلك الصداقة إلى عداوة خلال التجربة التي دخلاها. ربما أكون أحرقت الفيلم لمن يود مشاهدته لكن الأكيد أنه فيلم ممتع من تلك الافلام التي لن تنساها بمجرد أن تنهي مشاهدتها.
إلى هنا سأكتب في مفكرتي أني فوت مشاهدة فوريست وأصدقائه و”إينمي واي” رشيد بوشارب ربما إلى فصل لاحق من هذه الحياة.

Happy Anniversary!

قابلتني هذه الرسالة صباحا على المدونة

You registered on WordPress.com 5 years ago!

Thanks for flying with us. Keep up the good blogging!


خمس سنوات تدوين على وردبرس، ولا أزال أعتبرني حديث عهد بهذا العالم الذي لطالما أحببته وشغفت به.

خمس سنوات كنت فيها من الذين نموا على تدوين مذكراتهم على الكمبيوتر أين يختلف طبع الحروف بالقلم عنه بلوحة المفاتيح ويختلف تدوين الأفكار واليوميات كذلك على الشاشة أين نستطيع تعديل وتحسين ما لا يعجبنا من إفراغاتنا عنه على الورقة التي نمزقها ونرمها في أقرب سلة مهملات حال عدم رضانا عنها.

خمس سنوات نضجت فيها أفكاري إلى حد ما واتسعت رؤيتي لما حولي، اكتشفت فيها من خلال التدوين عوالم رائعة وتعرفت فيها على أصدقاء كثر، معارف، شخصيات كان لهم فضل كبير على أن أصبح ما أصبحت عليه واقعا ( بكل تواضع :p)

خمس سنوات كان التدوين فيها طريقا لأدخل عالم الصحافة من أبوابه “الضيقة”، وأن أجد لي مكانا من دون الحاجة لشهادة جامعية في الإعلام!

خمس سنوات، انقطعت فيها على فترات أشهرا عن التدوين، هجرت فيها المدونة وضيوفها الذين لم يبخلوا يوما بزياراتهم التي تدخل في رصيد الشرف الشخصي. لكن قلبي دوما ما كان يساومني على الرجوع، غصبا أو حبا في كثير من الأحيان، وإدلاء دلوي في أموري الحياتية وما أراه وأتصوره في للعالم البائس الرائع.

خمس سنوات، أردت أن أحكي فيها عن قصص، عن هذا العالم البائس الجميل الذي يخلط ما بداخلنا من عواطف فتتشكل إبداعات نحاول مشاركتها مع الآخرين الذي نتقاسم معهم هما مشتركا ، لعل وعسى في أحسن الظروف نركن هنيهة إلى زاوية الجمال في دمار الأشياء من حولنا.

بعد خمس سنوات لا أرى أني قدمت فيها الكثير رغم أني أخذت الكثير، كل ما أريده هو أن أكتب أكثر، أن أحكي أكثر، قبل أن ننهض يوما ما على شكل جديد من أشكال الكتابة والتدوين غير الأوراق وشاشات الكمبوتر أو لا ننهض أبدا!.

196

her

سأعود للكتابة لأني أحس ببعض الوجع!

فاليري كارمن

1

عندما أحلق ذقني صباحا،(مذ بدأت استعمل جيلات ماك 3 على الأقل) لم أشعر بوجع على ذقني، أحس بأداة الحلاقة وهي تتعرج بتموج قاطفة ما امامها من شعيرات سلسلة. وجهي لا تبدو به آثار وجع حين أنظر إلى نفسي في المرآة بعد ذلك أيضا، إلى أين يذهب الوجع؟.. يبقى في الداخل حيث يتكوم على نفسه ويعتصم مسببا لي مشاكل في المعدة تحرمني من الاستمتاع بقهوتي المسائية السوداء االتي أعشقها بشدة. لو كان هناك منفذ، ولو بسيط، كنت عملت على توسيعه ليتدفق بسرعة كل شعور لا أرغب به البتة داخل قواعد جسدي-روحي.

2
اليوم هو الجمعة، منذ دخلت عالم الصحافة حكم علي أن أعمل في هذا اليوم، تتخيلون كم هي طويلة الفترة التي قضيتها من عمري كان يوم الجمعة فيها مرادفا للعطلة الأسبوعية والتعبد وأشياء أخرى لا أعرف كيف تساقطت صور منها على ذاكرتي صباحا.. اجتماع العائلة على فطور صباحي، خبز “المبسس” الشهي الذي تعده والدتي، ماتش الكرة مع الأصدقاء وسط غبار الشارع ونرفزة المارة ورائحة عرق الأجساد المتناثرة على بعضها البعض واستفزازات المناصرين-اللاعبين الذين يتصيدون الأخطاء للتضحية بأحدهم وأخذ مكانه في اللعب. صلاة الجمعة وهروبنا ونحن أطفال إلى الغابة وقت الصلاة والعودة بعدها الى المنزل متنورين بنور الشمس الساطع الذي لفحنا على أوجهنا متلقين التبريكات “تقبل الله صلاتكم”، وضمائرنا الصغيرة التي تعاتبنا على فعلنا المخزي ذاك. زيارة العوائل مساءً والاجتماع الحميمي، كل تلك الصور تساقطت في هذه اللحظة بالذات والشمس تصنع لها مسارا في السماء.

3

مؤخرا استمتعت إلى الأغنية الأخيرة لميلي سيروس، أول أغنية اسمعها لميلي، تعودت على هذه الفتاة كممثلة لا كمغنية، لم أشأ أن اسمع أغانيها على الرغم مما أثارته من ضجة حادة في الغرب حول ظهورها في الفيديو كليبات شبه عارية، كنت اقرأ عن ذلك كله في مدونتي الهافينغتون بوست وماشابل بكثرة من دون أن أتحمس لسماع أغانيها، لكن بعدما فعلت ذلك مع أغنيتها الأخيرة Wrecking Ball  وجدتني ضيعت على نفسي سماع صوت وأغنية جد رائعين، فيديو كليب الأغنية حقق لوحده مشاهدات تفوق 500 مليون مشاهدة على يوتوب !.

4

عملي الجديد حتم علي بشكل ما استخدام تويتر، كان علي فعل ذلك للبقاء على الاطلاع على آخر الأخبار، جاءت الحتمية في وقتها المناسب تماما، في وقت بدأت أضجر فيه من الفايسبوك، من تعقيداته الكثيرة مقارنة بتويتر، من خدماته الكثيرة المشتتة والرديئة في آن مقارنة بتويتر كذلك، حتى أني توقفت عن الكتابة على الفايسبوك مؤخرا ربما في أطول فترة افعل فيها ذلك، قرابة الشهر، ربما يستحق تويتر أن اكتب عنه أشياء كثيرة مميزة لأنه فعلا موقع بسيط ومميز مقارنة بالفاسيبوك. في تويتر مثلا لن تظطر لمتابعة من لا تريد متابعته، ليس هناك مستخدمون يشيرون إليك في صورة ليس لك أي علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد، زيادة على الإشعارات المزعجة التي تأتيك من ورائها، وغيرها الكثير من الأمور الأخرى. المهم، حكمت مبدئيا في عقلي على تقليلي من الإبحار في الفايسبوك وتجريب تويتر الذي اكتشفته رائعا.. ولمن يريد متابعتي هناك هذا حسابي @kada01

4
ماذا عن الأفلام، حزين لأن كمبوتري ليس بحوزتي خلال هذه الفترة، ما يمنعني من مشاهدة الأفلام الجديدة لهوليود، اكتفي فقط بأفلام الماكس و2 اللتين غالبا ما تعيدان أفلام تم عرضها مسبقا، رغم ذلك لا مانع لدي من إعادة مشاهدة بعضها لروعته.
من الأفلام التي أدرجتها ضمن مفضلة الأفلام مؤخرا فيلم بعنوان “her”  عن كاتب يعاني من مشكلة شخصية، اخترته ربما لأن بطله الرئيسي هو جاكوين فونيكس الذي أعشقه بشده.

!2014

6am

ps: هذه التدوينة كتبت أياما قبل العام الجديد

في 2014 سأكون كما كنت في 2013، وكما كنت في باقي السنوات الماضية، لن أتغير، لن أضع لائحة بمشاريع جديدة، ولا مراهنات على كوني سأتحسن إلى الأفضل، الأفضل الذي لا أعرف له شكلا معينا يوجب علي أن أتخذه في تصوري لبناءه. ربما سأستيقظ متأخرا كعادتي في العام الجديد ، أتجه إلى المقهى في طرف الشارع، أجلس قبالة الطريق السريع، أشاهد مناظر الغادين والقادمين وهم يتكومون للحاق بالبيس، أشتم بنغص رائحة دخان السجائز الذي يملأ الجو حولي، وأتكأ على كرسي خشبي مدقق المفاصل، وأدعو الله في سري أن يأتي اليوم الذي تستطيع فيه باعوضة سليمان أن تهدهده كليا من أجل أن يأتو بكرسي جديد.
كالعادة ساتصل بغفور، وأطلب منه أن يلاقيني في وسط العاصمة، سنغدو معا للجريدة، أدخل صباحا متشائما كاللعادة، أضع قهوتي قبالتي وأنظر بشزر إلى الساعة التي تمر بسرعة، سألعن في سري مرة أخرى صوت الفاكس الذي لا أطيق سماعه وهو يرن مستقبلا بيانات جديدة، وسألعن كل خبر جديد سيصل حارما إياي لذة الاستمتاع باللحظة المتباطئة.
ناو مور دريمز،  لا أحلام جديدة….

ps: هذه التدوينة كتبت بعد أيام من 2014

الحقيقة أنني نهضت باكرا على غير المعتاد بتاتا، بل باكرا جدا مقارنة مع باقي الأيام، قبل الفجر بقليل.. لم أتجه إلى المقهى، بل حصلت على قهوتي من  ماكينة قهوة وهي أول مرة أفعل فيها ذلك في حياتي كلها، غفور لم يكن معي هذه المرة، أكيد أنه كان يغط في نوم أعمق من العميق حين نهضت. لم أركب البيس، بل ركبت سيارة خصصت لنقلي لمكان عملي. عملي الذي لم يعد بالجريدة تلك التي فارقتها قبل يومين من العام الجديد بعد عشر أشهر بالتمام والكمال من العمل بها. عملي الجديدة كان  في قناة تلفزيونية وسيكون علي كل يوم أن أنهض باكرا قبل الساعة السادسة حتى أبدأ العمل..

العام الجديد جاء بمتغيرات كثيرة في حياتي، لم أتوقع أنه بعد كل ذلك الهدوء الذي عرفته في الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر سيتحول فجأة هكذا إلى حركية كبيرة.. أحمد الله أنها حركية إيجابية.. كما أتمنى أن تتواصل هكذا لبقية العام أو تزداد..

اليوم انتابتني حالة ملل شديد، لم أجد لي حماسا في فعل أي شيء يذكر، حتى للجلوس في المقهى الذي يكون أول ما يخطر لي على بال حين أشعر بالملل. الجلوس والتحديق في اللاشيء.. اليوم رغبتي كانت في فعل لاشيء. أزعجتني حالتي تلك وتمنيت لو أتعلق بأحدهم في الشارع وأخبره بكم ذلك الملل في داخلي.. قد أفعلها يوما !!.

ما اعتدت سماعه من أغاني لم يرقني اليوم، وكأنها ليست نفس الأغاني التي أطرب لسماعها كل مرة!!
الكثير من العمل ينتظرني.. أجلت كل شيء، رغم معرفتي بأني قد أندم لفعل ذلك لاحقا.
أكره أن أبدأ بتجريب الكثير من الخيارات في محاولة إيجاد شيء يثير الرغبة في داخلي.. لم أجد شيئا، أواصل البحث.. أظنني سأنام على هذه الحال.

باولا، العربي.. وطنجرة الفنون المعاصرة

لا أريد أن أغيب عن ها هنا طويلا، الأمر ليس بغاية الصعوبة، لكني اعتدت التكاسل عن التدوين، وهي العادة التي أحاول فعلا أن أقلع عنها. لقد حدثت أمور كثيرة في الأيام الأخيرة تستحق أن أحكي عنها، أو على الأقل أكتب عنها مجتمعة باختصار. أمور في العمل، في نشاطي الثقافي، وحتى العاطفي.. تبا، هل قلت العاطفي؟؟. نعم فعلت ذلك، لا تستغربوا!!.

من عادتي أن أمل بسرعة تفوق سرعة حماسي لشيء معين، خصوصا في ما تعلق بالعلاقات العاطفية مع الجنس الآخر، أشتهي دوما من منظاري الغريب أن أبحث عن تناسق بين تصوري للأنثى التي في رأسي والأنثى التي هي واقع حقيقي ألتقيه وأمارس معه علاقة ما. وربما  ذلك ما يدخلني دوما في متاهة أن أبقى متخيلا للآخر من دون الإقدام على المخاطرة بمقارنته بما أحمله عنه في خيالي ، الأمر الذي يقودني إلى أن أرضى بواقع أن تكون هناك علاقات عاطفية غير سوية لا أبتغي منها شيئا سوى غريزة الرجل تجاه المرأة !.
ماذا إذن عن الحالة العاطفية الجديدة؟؟. تلك سأتركها للأيام، تلك وحدها التي تحكم عليها وتفصل فيها وقد تظطرني مرغما بأن أفرغ ما جوفي على هذه الصفحة.
أما عن ما حصل معي هذا الأسبوع، بالطبع غير الملل الذي يصيبني أثناء العمل في الجريدة صباحا، هي هواياتي التي أدمنها يوميا، القراءة والقراءة ومشاهدة المزيد والمزيد من الأفلام.

شاهدت خلال هذا الأسبوع  الكثير من الأفلام،  سواء على التلفزيون وبالضبط على قناتي المفضلة mbc max، أو على الأنترنت. لا أعرف عما سأتحدث بالضبط، لكني سأكتب باختصار عن فيلم شاهدته أمس، كنت سبق وشاهدت جزءا منه لكني لم أكمله. البارحة فعلت ذلك. سأترك الكتابة عن الأفلام الأخرى التي شاهدتها والتي أثرت في إلى مرات قادمة لأحكي عنها بشكل مطول كونها تستحق تدوينات خاصة.

Source Code
الفيلم المعني عنوانه “”source code أو “شيفرة المصدر”، وهو فيلم خيالي، بفكرة خيالية رائعة لطالما شغلتني، أكيد أنها خطرت على بال الكثيرين، كما خطرت على العلم  الحديث كذلك الذي يسعى إلى الاستدلال عليها رغما أنها منطقيا بعيدة عن التحقيق. والفكرة ببساطة هي إمكانية تغيير الزمن من خلال معنى “الكون الموازي”.
الفيلم المنتج عام 2011 قام ببطولته الممثل الشاب جاك غيلينهال، الذي لعب دور البطولة في عدة أفلام أخرى رائعة. ترتكز فكرته الأساسية على اعتماد مركز أبحاث أمريكي على تقنية جديدة تدعى “شيفرة المصدر” لإنقاذ مدينة شيكاجو من هجوم نووي محتمل بعد انفجار قطار، وتخضع التقنية الجديدة المدعو كولتير ستيفنز، وهو مجند سابق متوفي يجد نفسه فجأة حبيس مكان معين تتواصل معه فتاة تخضعه لتجربة ركوب القطار المنفجر في جسد رجل آخر  لمدة  7 دقائق بهدف اكتشاف القنبلة. يتم ذلك عن طريق استغلال دماغه -رغم أنه متوفي- إلى أن الدماغ علميا يبقى حيويا لمدة 7 دقائق بعد الوفاة. وهكذا يكتشف ستيفنز القنبلة ومنه اكتشاف صاحبها. وعلى الرغم من أن التجربة تنجح إلى أن تقنية شيفرة المصدر، كما يتبين بعد ذلك تصبح تقنية ثورية لعملها على فكرة “الكون الموازي” وتغيير الزمن، والتي يقصد بها وجود أكوان أخرى وأزمان أخرى غير الزمن الذي نعيش فيه. هذه الفكرة يشرحها فيلم آخر شهير عنوانه “the one” قام ببطولته الممثل الشهير جيت لي..  على كل الفيلم رائع، ليس بأفكاره فقط بل حتى في أداء ممثليه.

بالعودة إلى بطل الفيلم جاك غلينهال، كان أول فيلم له شاهدته هو  “october sky “، وهو فيلم رائع مستوحى من قصة حقيقية لفتى يريد أن يصبح رائد فضاء. مجسدا فيه شخصية هومر هيكام.

كتاب..

لا أريد أن أحكي عن آخر رواية قرأتها، بل هما روايتان قرأتهما معا، كانت متناقضتين، إحداهما جد سيئة والأخرى جد رائعة. سأمنحهما -أو إحداهما– موضوعا خاصا.
رواية أخرى
كذلك أنهيت قراءتها مؤخرا كانت لايزابيل الليندي، الكاتبة التشيلية. بعنوان “باولا”، الرواية كنت اقتنيتها للصديقة رشا من معرض الكتاب، ولأني لم أسلمها مقتنياتها من الكتب بعد استغليت ذلك في  قراءتها 🙂 . لا أعرف ماذا يمكنني أن أقول عن هذه الرواية، لا أريد أن أضيع على رشا متعة قراءتها، لن أسرد قصتها أو رأيي فيها، بل سأقول فقط أن ايزابيل الليندي، التي أقرأ لها ثاني عمل -الغريب أن أول عمل قرأته لها كان كتاب لرشا كذلك- هي روائية تسرد حكاياتها بتفصيل دقيق غير ممل، أسلوبها رائع يدفع القارء للعيش مع كاتبته يومياتها ربما السخيفة، لكنها ليست مملة بالتأكيد، أوهذا ما أظنه على الأقل. بعد أن تقرأ رشا الرواية سيكون لي حديث عنها بالتأكيد.

فنون..
حضرت افتتاح المعرض الدولي للفن المعاصر بداية الأسبوع، جاء المعرض بمشاركة عدة دول على غرار الكويت، كانت هناك صور وتماثيل ومجسمات عن فنون معاصرة، لا أظن أن أيا منها أثار اهتمامي فعلا.. إلا شيئين اثنين، أولهما كان صور موضوعة داخل إطارات زجاجية جميلة لنسخ من مجلة العربي الكويتية الشهيرة، التقطت لنفسي صورة مع إحدى تلك الإطارات، بالنسبة لشخص مثلي يعشق العربي، لم أمر مرور الكرام على تلك الصور الفنية المأخوذة لها والموضوعة في إطارات جميلة مضاءة بضوء خافت، تمعنت فيها طويلا، وسعدت لوجودها، وكدت ألغي بسببها -أو أنني فعلت ذلك حقا-، جميع التعابير الفنية الأخرى. مجلة العربي عبرت بشكل ما عن حضور الكويت، وكأنها هوية ما، أليس ذلك جميلا؟؟، أن تصل مجلة شهرية لأن تصبح هوية دولة ما.
مجلة العربي

الأمر الثاني الذي أثار انتباهي، وقد كتبت عنه على حسابي على الفايسبوك، هو فنان تونسي ارتدى طنجرة فوق رأسه واستعمل غطاءها كدرع،  تماما كما يستعمله المحاربون، طبعا لم يكن هدفه من الشكل الذي اتخذه سوى التعبير عن فكرة ما تتعلق ببلاده تونس، عندما رايته، وقد كانت معي صديقة صحفية، ضحكنا كثيرا ظنا منا أنه يسخر من الوزير الأول الذي نال لقب “مول المرميطة” بامتياز، لكن الأمر لم يكن كذلك.
الفنان التونسي أراد أن ينقل فكرة عن الثورة التونسية والفن في تونس بعد الثورة، مثل التعبير عن لجان حماية الثورة الذين كانوا يقومون بحماية الأحياء خلال ثورة ربيع تونس، والذين كانوا يستعملون في ذلك أدوات منزلية وغيرها، بالإضافة إلى تعبيره عن استمرارية الثورة ومطالبته النظام الجديد بالاهتمام بالفن وفتح معرض للفن المعاصر.

فنون معاصرة

لقائي بزهرة

zohra drif

بينما أنا غارق في العمل  صباحا بالجريدة تلقيت بيانا ودعوة للقاء سيتم حول كتاب صدر حديثا، أخذت البيان الذي صدر عن وزارة الثقافة ورحت أقرأه، من عادتي أن أقرأ البيانات بسرعة من دون أن تثير انتباهي، فجميع ما قد يأتي بها يكون في العادة خبرا عن مهرجان فني أو فعالية ثقافية تشرف عليها الوزارة والتي تكون سبق وتم الإعلان عنها. لكن المثير في ذلك البيان هو صاحب ذلك الكتاب الذي سيتم حوله اللقاء والذي لم يكن مؤلفه سوى المرأة التي تظهر شابة في الصورة أعلاه.. الصورة التي التقطت لها في العام 1957.

دققت جيدا في البيان، كانت هي نفسها، زهرة ظريف بيطاط، مؤلفة كتاب جديد حول حرب التحرير.. تحرك شيء ما بداخلي واسمها يمر على عيني.. لم أتخيل أن ألتق هذه المرأة في يوم من الأيام، قد لا تصدقون أنني بكيت يوما حين شاهدت فيديو اعتقالها رفقة ياسف سعدي من قبل القوات الفرنسية بعد محاولة الفرنسيين وأد ثورة الفدائيين التي انطلقت في أزقة القصبة وشوارعها، كان ذلك قبل سنوات من الآن، أذكر أني شاهدت لأول مرة فيديو الإعتقال ذاك وأنا أحضر موضوعا حول “معركة الجزائر”، كنت أدرس حينها بالمتوسطي.. أعوام تمر لأشهد بعد ذلك لقاء تلك المرأة نفسها وجها لوجه  تلك التي بدا الفرنسيون وكأنهم حصلوا على غنيمة كبيرة حين اعتقالها.
من المؤكد أنها لا تعرفني، هي لا تفعل ذلك بالتأكيد!، لكنني أعرفها، أو أحسبني كذلك على الأقل، أن ترتبط بها مشاعري ولو قليلا، فذاك يعني أنني أعرفها بعض الشيء، خصوصا إن كانت تلك المشاعر قد تكونت في قلب طفل في الثالثة عشر من عمره.

كان اللقاء مبرمجا بعد يومين على الساعة الثانية والنصف بعد الزوال. بعد مرور اليومان، حملت معي كراستي وقلمي والمسجلة وتوجهت للقصبة، وبالضبط لقصر خداوج العميا، الفتاة ابنة الآغا التركي التي كانت أجمل ما تكون من النساء في عصرها حتى أصيبت بالعمى بسبب فرط رؤيتها لنفسها في المرآة،( أو هكذا تحكى الحكاية). كنت حاضرا هناك قبل حوالي عشرون دقيقة من بدء اللقاء، على طول الطريق، راودني شعور غريب لا أعرف له وصفا، وكأن شخصا قد عاد من الماضي السحيق ليحضر ها هنا روحا وجسدا، هكذا شعرت حينها. لم تكن تلك المرأة عادية أبدا عندي، من منا لم تأسره مشاعره وهو يشاهد فيلم “معركة الجزائر”؟، وهو يشاهد أولئك النسوة الجميلات اللواتي كن يختلطن بالفرنسيات في المقاهي والكباريهات والمطاعم وينسين حقائبهن الملأى بالقنابل قبل أن ينسحبن على وقع الموسيقا الصاخبة التي تملأ المكان قبل أن تعم التفجيرات وتتعالى التكبيرات هنا وهناك. أشك في أن أحدا كما نصف ذلك في لهجتنا المحلية “ما شوكش لحمو” وهو يرى عمر الصغير يدخل بين الأرجل لإغاظة الجنود الفرنسيين. مع كل تلك المشاعر الطاغية التي نحملها في قلوبنا لأولئك ولذلك العصر بالضبط، كان علي أن أقابل هذه المرأة التي كانت إحدى صانعات تلك المشاهد.. هل تتخيلون مقدار الشعور الذي حملته عندها؟؟!.

التقيت بأصدقاء صحفيين قبل الوصول إلى قصر خداوج العميا، لم يكن الدخول سهلا، أو كان كذلك لكن مع بعض الاستفزاز، إذ حاول الحراس منعنا من الدخول بحجة أننا غير مدعوين!! قالوا ذلك على الرغم من أن الدعوة وصلتنا من الوزارة شخصيا.. تبا. غياب رهيب في التنسيق، تحدث كثيرا مثل هكذا أمور في الصحافة، وكأن الجميع “موسوس” من الصحافة، بمجرد أن تقول أنك صحفي ينظر إليك الجميع بعين الريبة !. قد أحكي يوما عن التجارب الطريفة والمستفزة التي حدثت لي في هكذا مواقف. المهم أننا دخلنا وكانت تلك هي المرة الأولى التي أزور بها قصر خداوج العميا، كان قصرا عثماني الطراز، جميل جدا. بني على طريقة بيوت القصبة العتيقة التي تتكون من طابقين مع باحة في الوسط. يشبه إلى حد كبير قصر رياس البحر الذي لا يبعد عنه إلا مسافة قريبة ويطل على البحر.

لدى دخولنا أخذنا أمكنتنا، كنت رفقة صحفيين اثنين صديقين. زهرة بيطاط لم تكن حضرت بعد، ولم أعلم أن خليدة تومي وزيرة الثقافة ستحضر هي الأخرى، بعد قليل وقت أتت، كانت زاهية، جميلة في حلتها، لم تختلف كثيرا عن الصورة التي التقطت لها حين قبض عليها أثناء الثورة التحريرية، وكأنها لم تتغير منذ ذلك الوقت. كانت معها خليدة تومي وزيرة الثقافة، جلست على بعد صفين مني، كانت هناك، إنها هي، هي بشحمها ولحمها.. بقيت دقائق أحدق بها، قمت والتقطت لها صورا، ألقيت عليها التحية في داخلي “هاي.. هل تذكرتني”، وكأنني أحدثها بطفولتي التي كانت يوما ما، حينما كانت أصغر مما أراها، وكنت أنا أصغر مما أنا عليه.
تحدثت ذلك اليوم.. وسمعتها بكل ما في قلبي من شغف، لم تقل كل شيء بالتأكيد. قالت كيف أنها التقت بعلي لابوانت والعربي بن مهيدي وحتى عمر الصغير، ذلك الذي يأسر لب وعقل وقلب كل من شاهدفيلم “معركة الجزائر”. إحساس غريب داهمني وأنا أسمع منها حكاياتها عن الثوار، عن بن بولعيد شخصيا، بن بولعيد الاسطورة الذي يسكن روح كل إنسان جزائري، أقف أمام أحد من التقوه وجها لوجها وشاركوا معه خلال ثورة التحرير، مشاعر لا أقدر على وصفها وأنا أسمع لها ماكانت تقوله، فوق طاقتي أن تحملت كل ذاك، لم تبقى إلا الدموع لم تنزل، توقفت هناك عند مقلة عيني. ربما لأن الجو العام لم يكن يسمح بذلك، أو هكذا حسبت، بعد أن كانت الموسيقى حاضرة بقوة، والتي لم تكن أبدا تتناسب مع لقاء كهذا!.

هل تتخيلون أن تلتقوا يوما ذلك الشغف وذلك الخيال واقعا أمامكم؟. أحسست أني التقيته ذلك اليوم. كنت أريد لو أتقدم منها مقبلا رأسها، لكنني بقيت في مكاني جامدا هكذا أحاول أن أبدو عاديا وسط الأجواء العادية.. لكن ما في قلبي كان، وكنت معه.

بعد أن انتهى اللقاء، انسحبت خارجا، كنت قد سجلت كلامها الذي قالته عن الثورة وأصدقائها الذين قضوا حياتهم، المجاهدون والبلاد وغيرها الكثير من الأمور. كل ما همني من الأمر أني وقفت على حلمي من دون أن يفر مني بعيدا، شاهدته عن قرب وتحسسته إن لم يكن مجرد حلم.. ولم يكن كذلك..