كتب الشارع المضيئة

فتاة وسط كتب مضيئة

هل لديكم كتب قديمة ومستعملة في المنزل تريدون التخلص منها بمنحها للآخرين أو حتى رميها؟، كانت هذه هي الفكرة التي انطلقت منها جمعية اسبانية مهتمة بالفنون المعاصرة تدعى “Luzinterruptus” لجمع أكبر قدر من الكتب التي لا يحتاجها اصحابها لاقامة معرض كتب في الشارع، ولكن معرض ليس ابدا كأي معرض آخر.

هذه الجمعية الاسبانية استطاعت جمع أكثر من 100 ألف كتاب من أصحابها، وحولتها إلى معرض فني بهيج بمدينة ملبورن الاسترالية في شهر جوان من العام الماضي.

الفكرة كانت بجمع الكتب في شارع طويل وفتحها مع إضاءتها ليلا عن طريق مصابيح led، والهدف من وراء هذه التظاهرة الفنية الثقافية هو تشجيع الاهتمام بالكتاب والقاء الضوء عليها كونها تشكل نورا في حياتنا البشرية.
المشروع لاقى الكثير من الترحيب وقد جمع له آلاف المشاركين من قراء وأدباء وحتى فضوليين وأطفال، بحيث يقومون يوميا بالبحث عن الكتب التي يريدون قراءتها، ومن بينها كتب قديمة وعتيقة وأخرى لفّها النسيان ولم يعد أحد يتذكرها، وقد كانت المبادرة فرصة للكثيرين بأن يعيدو ربط وصالهم بالكتاب، أو بكتب كانوا يبحثون عنها. استمرت هذه التظاهرة شهر كامل، قبل أن توجه الجمعية نداء لإهداء الكتب لكل قارئ يريد الحصول على الكتاب الذي يريده.

المزيد من الصور

زهرة زعتر

 

في رأيكم إلى أي مدى يمكننا توثيق حياة أحدهم بالشكل الذي يصبح في منظار الآخرين بطلا، بطلا بمعنى الكلمة وقدوة ومثلا أعلى للآخرين. أظن أن الجواب على مثل هكذا سؤال سهل جدا، الكتابة عنه أو انجاز فيلم حول حياته أو حتى كتابة موضوع عن بعض ما قام به، سواءا كان ذلك الشخص سيئا أو جيدا في علاقاته مع الآخرين أو في تفكيره، سلبيا أو إيجابيا في بيئته.
من هذا المنظور أظن أن الغرب تفوق علينا (متفوق بالنظر إلى صراعات الحضارات)، فأنت تجد آلاف الكتب إن لم أقل مئات الآلاف منها  تحكي سيرة أشخاص كان لهم وقع في مجالاتهم، كما تجد مئات الافلام والوثائقيات وحتى الصور حول انجازاتهم. عكس ما يحدث في بلداننا العربية، التي يندر فيها تناول حياة الآخرين في الكتابة او صناعة الافلام والوثائقيات او حتى في الصحافة، ولا اعرف ان كان السبب هو التكاسل ام عدم الوعي بقيمة ان نكتب عن شخصياتنا، فنحن لنا ابطالنا مثلما للغير أبطاله.
قبل مدة كنت قد طرحت على صفحتي في الفايسبوك تحديث جاء فيه ”

“يغيب عندنا في الجزائر مفهوم “سرد قصص نجاح الشخصيات الجزائرية” التي يمكن ان يَستلهم منها الآخرون وقود بناء شخصياتهم. خذ مثلا بالنسبة لرجال الأعمال، لا أعرف كتابا أو مدونة أو مقال صحفي يتحدث عن نجاح شخصية أعمال جزائرية. مثله الأمر في الرياضة والفن والغناء والسينما وغير ذلك الكثير… وفقرنا في هذا المجال لا يحيلنا إلا الى ضيق في الأفق!.”

وعلى الرغم من ان المنشور اخذ له بعض التعليقات الا انني اظن ان ما اردت ايصاله لم يصل، فقصدي كان اثارة حياتنا بقصص نجاح   لأفراد هم منا ويرطبنا بهم واقع واحد، نستلهم منهم قصصا، نقف عندها ونعزز بها واقعنا الذي يبدو في غالبه مملا ومحبطا وبلا أمل.
في هذا الصدد تعرفت قبل مدة على كاتبة جزائري (نجاة دحمون)، جمعني بها العالم الافتراضي، وسرني ان تعرفت على بعض اعمالها الادبية التي من بينها اول كتاب لها والذي جاء تحت مسمى “زهرة زعتر”.

هذا الكتاب  يتخذ من حكاية امرأة فلسطينية مناضلة موضوعا له،  اكثر ما سرني هو بعض مجسد من المفهوم الذي ذكرته فوق، ان يكون هناك من يعزز ارتباطنا ليس فقط بالارض بل بمن يعيش على الارض من افراد يستحقون ان تحكى قصصهم للآخرين.

هذا العمل جعلني أجري حوارا مع الكاتبة بخصوص عملها الأول، والظروف التي نشأ بها، والتي ربما تستحق ان تسرد في قصة لوحدها.

الارتباط الوثيق لنجاة بالقضية الفلسطينية جعلها تنشر قصصا من محكيات يومياتها مع “فلسطين” كمفهوم يخالج وجدان كل انسان مسلم، والجزائري بصفته من اكثر الذين يرتبطون روحيا بهذا المفهوم. كما شرفتني بأن وافقت على نشر مجموعة قصصها الموسومة أنا وفلسطين على حلقات في جريدة المقام، التي أشرف على تسيير قسمها الثقافي.
لقراءة الحوار الكامل مع الكاتبة على موقع جريدة المقام (من هنا). وهنا صفحة الفايسبوك الخاص بها للتواصل (فايسبوك).

رمضان بلا “رمضان القراءة”

رمضان القراءة

في الموسمين السابقين من شهر رمضان المعظم اعتدنا في مدونة قرأت لك أن نقيم مسابقة خاصة بالقراءة، أطلقنا عليها اسم “رمضان القراءة”. وربما أجمل ما فعلناه في الموسم الثاني للمسابقة أن اشتركنا في إقامتها مع بعض الأصدقاء من مدوني المغرب الشقيق، من مدونة أمة إقرأ تقرأ. وللحق كانت المسابقة متعبة بعض الشيء، بسبب غياب رؤية واضحة لها وغياب الدعم الذي يعتبر القلب النابض لأي مسابقة كانت. لكن رغم ذلك أقمناها مع إمكانياتنا البسيطة وما كنا نملكه من كتب وما تبرع لنا به البعض فكان هناك مشاركون كثر وفائزون وأرسل لنا البعض رسائل صادقة يعبرون فيها عن فرحتهم وهم يتلقون جوائزهم التي لم تكن سوى عبارة عن كتب، ولكنها بالنسبة لمن يهوى القراءة هي أفضل ما تكون من الجوائز.

لرمضان من هذه السنة، كانت في رأسي الكثير من الأفكار حول مسابقة أكبر،  مسابقة لا تقتصر فيها المشاركة على الجزائر أو الجزائر والمغرب كما حدث خلال النسختين الماضيتين، بل تعمم على جميع  الدول العربية. وكانت فكرتي في ذلك الإعتماد على متجر الكتروني خاص بالكتب ليختار منه الفائزون ما يريدونه من كتب خلافا للطريقة التقليدية التي تقتضي عرض عناوين على الفائزين قد لا يرغبون فيها أو قد يرغبون في غيرها من الكتب المعروضة التي يحصل عليها فائز آخر. لكن تحقيق ذلك لم يكن سوى بطريقة واحدة، وهو الحصول على دعم مالي كافي لشراء الكتب من متجر الكتروني يقوم بإرسالها إلى الفائزين لأي منطقة عربية. ولن أكون صادقا إذا قلت أنني اجتهدت في البحث عن ممولين، لم أفعل ذلك. بقي كل ما خططت له بشأن المسابقة حبرا على ورق، حتى أنني لم أستشر الأصدقاء ممن نظموا معي النسختين الماضيتين في الأمر.. تكاسلت عن ذلك.

الأمر الآخر الذي شغلني بعض الشيء عن ذلك هو عملي في مجال الصحافة، ورغم أني أشتغل كثيرا في الصحافة الثقافية وهو الأمر الذي من المفروض أن يقربني أكثر من هكذا مشاريع ثقافية على بساطتها، إلا أنه كان عكس ما توقعت، أحتاج إلى تفرغ أكبر مع ما يحتاجه الأمر من متابعة يومية.

أقول ما قلت لإحساسي بأني فرطت في هذه المسابقة الوليدة التي كنت أتمنى لها أن تتواصل وأن تكون تعبيرا بسيطا عن حبنا للكتاب والقراءة.. كما أتمنى من كل من شارك وتمنى أن يشارك معنا في هذا الموسم، أن ينتظرنا الموسم المقبل.. فقد يحصل بتوفيق من الله أن ننطلق انطلاقة جديدة.

عناق عند جسر بروكلين

الساعة الخامسة مساءا بتوقيت نيويورك، يرفع الدكتور درويش سماعة الهاتف ليسمع صوت ابنه يوسف، لا يريده أن يتأخر عن عيد ميلاد سلمى، الضيوف سيصلون عند الساعة الثامنة، بقيت له ثلاث ساعات فقط.. أخبره يوسف أنه قادم بالقطار من مونتريال.. من يأتي في القطار من مونتريال إلى نيويورك، تعجب بينه و بين نفسه !.  وضع سماعة الهاتف.. كل شيء على ما يرام، لكن ماذا قديفعل في الثلاث ساعات القادمة قبل وصول الضيوف؟، تمنى في هذه اللحظة لو أن الوقت يرهن، فهو لا يحب أن يضيع أي دقيقة منه.

الدكتور درويش على شفا الموت، فهو مصاب بالسرطان و لم يتبقى له إلا عام أو عامين على أكثر تقدير و يرحل عن الدنيا، لذلك يريد أن يجمع أبنائه و أصدقاءه على عيد ميلاد حفيدته سلمى الواحد و العشرين لربما ليراهم لآخر مرة، لذلك ينطلق الكاتب في إلقاء الضوء على حياته حين كان في مصر و بعد أن انتقل إلى نيويورك قبل سرد قصة بعض المدعوين على حدة، بدءا بابنيه يوسف و ليلى ثم لقمان زوج ليلى و أبو سلمى، فزوجته الثانية زينب و بعض المقربين منه أو من أقربائه البعيدين.

ما أعجبني في الرواية هي قصص هؤلاء الناس، رغم أن قصص الكثير منهم حزينة و تشكل تراجيديا في حد ذاته. إلا أنها تشكل روايات صغيرة داخل الرواية، شخصيات الرواية كلها تقريبا لها تجربة في أمريكا بين من هجر الى هناك ومن ولد هناك و من عاش هناك و عاد الى موطنه بعد ذلك، ما يجمع هذه الشخصيات هو أنها لم تحقق النجاح الذي كانت تأمله أو لم تقف عليه في الأخير. و أعترف أن كل قصة ضلّلتني معتقدا بأني سأشهد نهاية معينة لها و أن الكاتب حين يروح ساردا قصة أخرى سيعود بالتأكيد إليها ليكملها و هو ما لم يحدث، لتبقى بعض القصص بلا نهاية معينة، مفتوحة لخيال القارئ نفسه، مثل أول قصة للدكتور درويش الذي كان قد اشترى بيتا في أحد المناطق الريفية في نيويورك ليكمل فيه ما تبقى من حياته مستغلا الأيام الأخيرة له في تأليف الكتاب الذي طالما تمنى تأليفه. فأنت كقارئ و لو ابتعد بك الكاتب لقصص أخرى ستظل تنتظر أن يعود ليسرد لك نهاية قصة الدكتور درويش و بيته الريفي، و لكنه لم يفعل ذلك.

اكثر قصة أعجبتني و استمتعت بقرائتها هي قصة ماريك الفتاة الهولندية و لقمان والد سلمى، قصتهما جميلة و لا تحمل الكثير من السوداوية، أحبا بعضهما البعض و تلاقيا و عاشا أياما جميلة قبل أن يلتقيا مجددا في نيويورك بعد سنوات ليعيشا أوقاتا جميلة من جديد، و على الرغم أن الكاتب قدم لنا نظرته للعلاقة بينهما من رؤياهما الخاصة و هو أنهما لن يستطيعا العيش مع بعض إلا أن قوة الحب التي جمعتهما تطرح لنا هي الأخرى رؤية مختلفة بأنه ربما يمكنهما ذلك فعلا إن تخلى كل منهما عن مدينته التي لا يريد مغادرتها و محاولة العيش في نيويورك إلى جانب شريكه.

زيادة على القصص التي لا تحمل نهاية مشبعة للقارئ هناك نهاية الرواية التي جاءت مفاجئة لي، مسار الرواية كان يمشي بوتيرة معينة، هادئة بشكل ما قبل أن تأتي النهاية بوليسية و مأساوية إن صح القول، ففي إحدى محطات مترو نيويورك تعود سلمى متأخرة إلى بيت جدها من واشنطن بعد أن فوتت حفلة عيد ميلادها لتجد وهي الفتاة الوحيدة في محطة شبه مهجورة أربع فتيان يتبعونها و كما توقعت فعلا كانوا ينوون الإعتداء عليها، و على الرغم من أنها تخلصت منهم بأن غرست قلما في عين أحدهم، إلا أنهم أصابوها برمح في الوجه و هي تركب القطار الأخير.. نزلت في إحدى المحطات و أغمي عليها بسبب ما سال من وجهها من دماء و انتهت الرواية.

في رأيي الخاص أظن أن الرواية لم تكتمل، كان بإمكان الكاتب أن يسرد الكثير و أن يجعل روايته أكبر و أن يعطيها نهاية تستحقها و يؤسفني القول أنها لم تكن بروعة ما كنت أنتظره، كنت قرأت عنها الكثير من المراجعات و أحببت قراءتها و في كل مرة كنت أؤجل فعل ذلك كنت أزيد شوقي في انتظار أن أستمتع بما تحمله وهو ما لم يكن إلى حد ما. وهي نصحيتي لكم كذلك إن كنتم لم تقرأوها بعد.. لا تتوقعوا الكثير.

بطاقة الرواية:

اقتباسات من كتاب الثورة 2.0

الثورة 2.0

أنقل هنا بعض الإقتباسات من كتاب الثورة 2.0  للناشط المصري وائل غنيم، وجدت بعد قرائتي لجزء من هذا الكتاب أن هناك حالة تشابه بين ما كانت تعيشه مصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك و بين ما نعيشه نحن اليوم في الجزائر. أوجه التشابه تكمن في الأساليب التي كان يستعملها النظام المصري في سيطرته على الواقع السياسي و الإجتماعي و التي هي نفسها المستعلمة من طرف النظام الجزائري، الإعلام، التعليم المتردي، تعفين الجو السياسي، تزوير الإنتخابات و غيرها الكثير.. و كذلك التفكير الشعبي و الأسئلة التي تطرح نفسها في ظل واقع متردي و انتشار الفساد.

جيلنا كان دائما ما يصطدم بالسؤال التقليدي من الشارع: ( لو ما انتخباش حسني مبارك، هننتخب مين؟ ما فيش بديل) بل حتى في الشارع بدأنا نسمع حملات لجس النبض لانتخاب جمال مبارك رئيسا لمصر بدعوى أنه تربى في بيت سياسي و يعرف خفايا إدارة الدولة، و بأنه بالتعبير المصري الدارج: (شبعان ومش محتاج يسرق).

إن وصف الأحزاب المصرية المعارضة بالضعف سيكون مبالغة، فالأحزاب لاوجود لها على أرض الواقع، و أغلبها كرتونية يستخدمها النظام لتحسين صورته. كنت دائما ما أقول تندرا إن أعضاء و مؤيدي هذه الأحزاب الكرتونية لو اجتمعوا على قلب حزب واحد لن يستطيعوا أن يملؤوا استاد القاهرة الذي لا يتسع لأكثر من ثمانيين ألف متفرج.

بعد التعديلات الدستورية بدأت الانتخابات الرئاسية الصورية، كان الأمر أشبه بالمسرحية المسلية; فهذا مرشح يعد برجوع “الطربوش الى مصر” و آخر في حملته الإنتخابية وعد بانتخاب مبارك لأنه الأجدر.

كنا كلنا نعرف أها تمثيلية و لكن السؤال كان، إلى متى سنتحملها؟.

كان النظام التعليمي الفاسد يشجع على الغش في الامتحانات. فالطلبة يعتبرون أن  المدرس الذي يراقب عليهم في الامتحان و لا يسهل الغش مدرس (متعب)، و الذي يفعل هذا الجرم يسمى مدرسا (طيبا)! لم يكن مفاجئا أن الغش و التحايل أصبحا من سمات كثير من المصريين، فانتشرت هذه الظاهرة في المدرسة و الجامعة و في الأعمال التجارية و الصناعية..  و بالتالي في العمل السياسي.

(أنا ماليش في السياسة) كان هذا موقفي و موقف غالبية المصريين من النشاط السياسي، مخزون متوارث من الخوف من مصير مجهول لكل من يجرؤ أن يدخل هذا العالم بدون أن يكون عضوا في حزب الأغلبية، الحزب الوطني الديموقراطي. تفادى أغلبنا الخوض في العمل السياسي و أقنعنا أنفسنا أنه ليس بيدنا شيء نستطيعه لتغيير الوضع الحالي.

الحقيقة أن كل مصري تدخل السياسة حياته بشكل دوري، بل و يعبر عن رأيه فيها يوميا و لكن بصيغة المبني للمجهول، فالمصريون دائمو التبرم من التعليم، و الصحة، و الظروف الإقتصادية، و البطالة، و قسوة الشرطة، و الرشوة، و الفساد، و القليل منهم من يتحدث بشفافية عن المسئول عن هذا الأمر، و الكثير يفضل أن يحتفظ بأفكاره عن المسئول لنفسه و يكتفي بالدعاء عليه!.

طبيعة تولي   الحاكم الاجباري الذي كانت تحكم به مصر كانت تخول للرئيس معظم الصلاحيات، إلا أنه ليحتفظ بماء وجهه أمام العالم يجب أن يكون هناك برلمان يسن القوانين و يحاسب الحكومة، و بالطبع هذا البرلمان يجب أن يكون تحت سيطرة النظام. و الطريقة الوحيدة التي تضمن ولاء البرلمان هي “دولة سلسة المصالح”. فبعقد غير مكتوب أصبح معلوما أن العضو الذي ينتمي للحزب الحاكم “الحزب الوطني” ستفتح له أبواب الجنة (أراض،قروض، حصانة، امتيازات) و أهم شيء أنه سينضم لقائمة الكبار.

رويدا رويدا تسببت هذه الامتيازات في انتهاء دولة القانون، فبقدر ارتباطك بهذه السلسلة كان قدر تطبيق القانون عليك. مفهوم العدالة ظل مشوها لفترة طويلة للدرجة التي تغير فيها تماما، تحولت المصلحة الشخصية بدل المصلحة العامة، من فكر فردي إلى فكر جماعي. كانت معظم موارد الدولة تستنفذ في غير محلها بسبب الرشوة و المحسوبية و الفساد. تحطمت الشخصية المصرية، و فقدت أهم ميزة لدى الإنسان و هي “إيمانه بنفسه”، و انتشرت كلمة “مفيش فايدة” بين الناس و بخاصة الشباب.

الثورة 2.0، وائل غنيم.

قدم لضيفك كتابا

يحدث معي كثيرا أن يزورني أشخاص في البيت لا علاقة لهم بالكتب، الحقيقة أني لا أعرف أناس كُثر لهم علاقة بالكتب. و يحدث كذلك أن يمارس أولئك الزوار الإلتفاتات الغريزية لعمل “سكانار” لما بالمنزل.. تلفزيون، رنانة بلاستيكية! (ساعة حائط)، طاولة خشبية، كرسي.. كت.كت..كتب!.  تكون ردة الفعل بعد رؤية أي شيء.. أوه. و بعد رؤية رف الكتب.. امههه. لا اكتراث، الكتب آخر ما يستهوي أي زائر، ستجده متحمسا ليعرف ماهي الإضافات الجديدة في جهازك الرقمي الذي يعمل بالويفي، بكم اشتريت اللابتوب، مواصفاته. و غيرها من أجهزة البولشيت. أما الكتب.. امههه، يبتسم في وجهك تلك الإبتسامة التي يحاول بها إخفاء معنى “أنا لا أكترث”.. في الحقيقة ستكون مكترثا لو وضعت كتابا في يدك، بشكل آخر سأجعلك تكترث غصبا عنك إن لم تفعل. هذا يدخل في معنى “السماطة” الثقافية التي أرد بها على جولاتك الإستكشافية في المنطقة.

غير ذلك، يشكل أن تعطي زائرا لمنزلك كتابا يتصفحه بينما هو يشرب قهوته، أو وقتما يتوقف دوما حديثكما ذلك الذي يكون مبنيا على أمور مشتركة قليلة بينكما فيأتي بعده ذلك الفراغ من الصمت الذي يكون محرجا في غالب الأحيان، فكرة ذكية لحد ما بالتسويق لاهتماماتك وسط من لا يُقدر قيمتها أو يراها نوعا من الكماليات و أحيانا من الشّكليات الغير مهمة و التي تدخل في نطاق “الشبعة”.

قُم و أحضر كتابا مسليا وضعه في يدي ضيفك و قل له بابتسامة عريضة على وجهك .. استمتع. سيكون ذلك خروجا ذكيا من مشكلة الوقوع في فخ الصمت، و كذلك عملا تساهم به في الترشيد الثقافي !!!. هذا ما أفعله أحيانا، لكن لا تنسى أن بعض الضيوف سيتجرأون على القول، أعرني هذا الكتاب. في هذه الحالة قل لهم، إنه محجوز.

كوّن مكتبتك الخاصة

تستطيع القول أنني أحد المهووسين بالكتب، ليس قراءة و فقط و إنما شكلا و تصميما و منظرا و غير ذلك. عندما بدأت قراءة الكتب، و لا أعني بذلك قصص الاطفال :)، كان في عمري 12 سنة. كان أخي الكبير يشتري كتبا و كنت أروح أقرأها واحدا واحدا لكنها كانت في غالبيتها كتبا دينية و معرفية، خصوصا مؤلفات الإمام الكبير الشيخ محمد الغزالي. بعد ذلك تعرفت على  مكتبة تابعة لدار الشباب. لم يكن أحد يدخل تلك المكتبة و عندما عرفتها لم أكن أخرج منها. وهناك تعرفت على كتاب عالميين، فقرأت لديكنز و هيغو و داروين و المنفلوطي و جبران و ابن خلدون و توفيق الحكيم و الطاهر وطار و غيرهم من الكتاب المشهورين. و أذكر أنني كنت أول من يفتح الكثير من كتب تلك المكتبة. لأن الكثير من صفحات الكتب كانت تأتي ملتصقة ببعضها البعض. فكنت زيادة على القراءة أقص الكثير من الأوراق الملتصقة ببعضها البعض.

زاد انفتاحي على عالم الكتاب الواسع حين دخلت الجامعة. فرحت أشتري الكتب، الكثير منها. و أجمعها إضافة الى الكتب المتواجدة بالمنزل و التي كان أخي قد جمعها قبلا. هكذا كونت مكتبة أو قل ما يشبهها !.

اليوم إن وقع في يدي بعض المال فستكون نسبة كبيرة منه مخصصة للكتب، (هذا يعتبر شيئا سلبيا أحيانا).. أذكر أني عندما كنت في الجامعة كنت أقيم معارض للكتب بالكتب التي في مكتبة المنزل. وقد بعت الكثير من الكتب.. لكن المال كله ذهب في شراء كتب أخرى!.

و الآن وصلنا إليك أنت, هل تمتلك مكتبة؟.. لا أقول مكتبة بآلاف الكتب، و إنما فقط مكتبة صغيرة بخمس أو عشرة كتب. حاول أن تجمع بعض الكتب و أن تكون لك مكتبة خاصة، هذا سيساعدك جدا في أن تحب الكتب، أن تحبها يعني أن أن تعرف قيمتها. ليس لصالحك أنت وفقط، بل لكل أفراد المنزل. خصوصا الأطفال، عندما يتربى طفل على رؤبة مكتبة في المنزل فإنه سيكبر على منظر الكتب حتى و إن لم يقرأها.. سيأتي يوم يفعل فيه ذلك.

و إن لم تكن أصلا تمتلك أي كتاب، فحاول أن تشتري كتابا، لن يضرك إذا اشتريت كتابا و رحت تقرأ منه بعض الصفحات. الكثيرون يريدون أن يقرأوا لكنهم يتوقون فقط عند التمنيات و لا يباشرون ذلك فعلا.. و الأمر لييس صعبا حقا. إذهب إلى أقرب مكتبة و اشتري أرخص كتاب و لكن كتاب تعرف أنه سيسهل عليك قراءته. إشتري رواية صغيرة مثلا و هناك الكثير منها. إشتري كتابا في التنمية البشرية أو غيرها من الكتب البسيطة المفيدة. و مع الوقت ستجد أنك قد جمعت بعض الكتب لتبدأ مكتبتك الشخصية.

ستكون لي مواضيع لاحقة حول الكتب، نصائح بسيطة و غير ذلك.

نشر الموضوع في قرأت لك

قصة حنا يعقوب و دروز بلغراد

صورة

من رواية دروز بلغراد لربيع جابر.

يحكي ربيع جابر الروائي اللبناني في رائعته دروز بلغراد الرواية الفائزة بجائزة البوكر العربي للعام 2012 قصة حنا يعقوب و زوجته هيلانة قسطنطين يعقوب و  ابنتهما بربارة وما وقع للعائلة الصغيرة بسبب الحظ العاثر ووجود الرجل المتوسط القامة ، الحنطي الوجه، الأسود الشعر و العينين بائع البيض في المكان الخطأ في الساعة الخطأ.

لم يدر حنا يعقوب أن تجوله قرب ميناء بيروت على بكرة الصبح صائحا “بيض مسلوق” سيؤدي به إلى رحلة جهنمية محبوسا بلا ذنب في غرب السلطنة العثمانية في جزر البلقان و بلاد الصرب إلى جانب مساجين لا علاقة له بهم، فهم دروز مسلمون وهو مسيحي. هم متهمون بالقتل و النفي و هو بائع بيض بسيط من بيروت. حظه العاثر هو ما أوجده هناك.. حظه الذي قاده إلى أن يرى الويلات في رحلته إلى شرق أوروبا.. الرجل القصير القامة المدعو حنا صار سلميان غفار عز الدين  متهم ب 14 دعوى قتل وجرح وحرق.. اقتادوه من ميناء بيروت إلى جنب العشرات من الدروز و لم يزده صراخه أنا حنا يعقوب سوى غرقا في البؤس حد الاختناق.

اثنا عشر سنة قضاها حنا بين قبو منحوس في قلعة بلغراد  و بين دروب جهنمية في البوسنة و في حبس بائس في الهرسك و الصرب و بلاد الدانوب. رحلة شهد فيها مقتل أصدقائه الذين جمعه الحظ العاثر بهم واحدا واحدا.

رواية جميلة جدا، تاريخية تصنف ضمن أدب المعتقلات. ما أعجبني فيها هو كونها تحكي فترة تاريخية يجهلها الكثيرون عن الأيام الأخيرة للدولة العثمانية في بلاد الصرب و البلقان. وهي المناطق التي كانت تحت حكم العثمانيين. وأنا اقرأ هذه الرواية كنت كأني اقرأ رواية موانئ المشرق لامين معلوف, هناك أوجه شبه كثيرة بين الروايتين لعل أبرزها البؤس الكبير الذي عاشاه البطلان و النهاية السعيدة لكل منهما. أظنها تستحق أن تكون أفضل رواية عربية لعام 2012.

رواية ربيع جابر جعلتني أتساءل عن الظلم الذي كان يمارس في القرن التاسع عشر، وهل كان من بين الأسباب الرئيسية التي قضت على الخلافة الإسلامية, ما يسرده ربيع جابر عن أحداث ذلك القرن مرعب حقا, فحنا يعقوب شكل مثالا لكثير ممن عانوا من همجية التسلط و الجبروت وغياب العدل في ذلك الوقت.

اقتباس من الرواية:

“بائع البيض أراد أن يستدير و يهرب إلى البيت. دب الرعب في أوصاله برؤية الجبليين هكذا، مربوطين بحبل كالحيوانات  وراكعين على حافة البحر. حاول أن يحرك ساقيه لكن الذعر شلّ أطرافه. التفتت صوبه رؤوس، ثم رأى جنودا يقتربون منه، ورأى ضابطا يتقي بكف مرفوعة أشعة الشمس يبتسم له و يسأل عن اسمه”

أنصحكم بقراءة هذه الرواية، سوف تستمتعون بها و تستفيدون منها كثيرا.

لتحميل الرواية

أقرأ حاليا

أقرأ حاليا رواية “دروز بلغراد، حكاية حنا يعقوب” لربيع جابر, الرواية الفائزة  بجائزة البوكر العربي لعام 2012. الرواية بدايتها مشوقة و تترك أثرا في  النفس.

ترقبوا قراءة قريبة في الرواية على هذه المدونة و على المدونة الثقافية قرأت لك.

صورة

فريسة انيك كوجان

الصجفية الفرنسية انيك كوجان التي اثارت ضجة بكتابها فرائس القذافي و الذي تحكي فيه عن النزوات الجنسية للزعيم الراحل كان بامكانها ان تؤلف كتابا اكثر اثارة عن احد الزعماء العرب الذين مازالو في سدة الحكم و خصوصا اولئك الموالون لسياسة فرنسا تجاه ما يحدث في المنطقة. فلماذا القذافي بالضبط؟؟ اكيد ان الامر لا يتعلق بانسانية صحفية لوموند في كشف المستور او في مهنتها كصحفية في تتبع الحقيقة. بقدر ما هي سياسة دولة باكملها تجاه هدف مرسوم… لماذا كان الصحفيون الفرنسيون يتسابقون لالتقاط صور للقذافي و اجراء المقابلات معه عندما كان حاكما لليبيا وكأنهم كانوا يؤمنون حقا انه ملك ملوك افريقيا؟ لماذا لم تتجرأ صحفية لوموند آنذاك و تتحفنا بما كان يجري في قصر العزيزية؟.

ليس دفاعا عن القذافي الذي بالطبع لا يستحق من أحد أن يدافع عن أفعاله و التي من بينها تلك التي اقترفها في حق النساء اللواتي كن يستخدمن لاشباع غريزته الجنسية حسب أنيك. و لكن من نظرة فوقية و من خلال بعض الملاحظات سنكتشف أن  خلفيات الكتاب سياسية يحق لنا معها أن نضع بعض النقاط فقط لكي لا ننخدع بما نراه حسن نية من الفرنسيين.

صورة