أبطال البيسبول

IMG_5839-1.JPG

هناك بعض المواضيع التي إن لم أكتب عنها في حينها فلن أفعل ذلك لاحقا، أنسى تفاصيلها وأتقاعس عن تذكرها زيادةً على تلاشي حماستي للكتابة عنها مع مرور الوقت.
أهم تلك المواضيع، ريفيوهات الأفلام، بعد أن يصيب مني ذلك الإبداع السينمائي الهوليودي ما يصيبه، يجتاحني منه تأثير مسكر لا أصحو منه إلا على ما هو أسكر منه.
وكي أصحح بعض هذا المسار الأعوج سأكتب عن فيلم شاهدته أمس وأعجبني عنوانه “اللعبة المثلى” إن كان هذا هو الترجمة الصحيحة ل”the perfect game “، لذلك وسمته بثلاث نجوم من أصل خمس كتقييم على imdb.
في البداية سيزار (الذي أدى دوره ببراعة كليفتون كولينز) لم يعتقد أن أطفال قريته المكسيكية بضواحي مدينة مونتيري الذين سيجندهم لتحقيق حلمه سيفعلون ذلك حقاً، بلى وأكثر من ذلك يحققون أحلامهم و أحلام بلد كان في ذلك الوقت، خمسينيات القرن الماضي الأحوج إلى تحقق أحلامه.
جمعهم واحدا واحدا، ودربهم على لعب البيسبول في صحراء قاحلة لا ينبت فيها أي نوع من الحشيش، ومع بعض تقنياته الخاصة في اللعبة استطاعوا أن يحملوا عصا البيسبول بطريقة لا بأس بها ويضربوا الكرة كما لو كانوا يضربون الدمى في الكرنافالات. حمل سيزار هاتفا واتصل بأحد معارفه في أمريكا ليتدبر له ترخيصا بالمشاركة في بطولة دولية للبيسبول المخصصة للشباب هناك، وكان أن حصل ذلك، حيث سافر الأطفال إلى الحدود الأمريكية عبر حافلة نقل مهترئة عانوا خلالها حرارة الصيف وصعوبة المسلك، قبل أن يكملوا رحلتهم داخل أمريكا مشيا على الأقدام، ساروا لنحو عشرة أميال كاملة ليصلوا إلى الملعب الذي سيحتضن مباراتهم الأولى أمام فريق أمريكي.
مع التعب، ظن الكل، إلا الأطفال ومدربهم والكاهن الذي رافقهم أن أولئك المكسيكيين قصيرو القامة سيعودون إلى أمهاتهم.. غير أن ذلك لم يحدث، فلقد فازوا بتلك المباراة والتي بعدها كذلك والتي بعدها كذلك.. المهم أن ما حدث في الأخير أنهم فازوا بتلك البطولة كلها، ما استدعى الكل للالتفاف حولهم حتى الرئيس الأمريكي أيزنهاور الذين دعاهم لزيارته في البيت الأبيض. وكل هذا بعد ماذا، بعد تلك العشر أميال التي قطعوها مشيا على الأقدام وسط صحراء قاحلة، وبعد العنصرية المقيتة التي جوبها بها وبعد الاستهزاء الذي لقوه من جميع منافسيهم، وبل وحتى من عائلات البعض منهم من الذين رفضوا أن يلعب أبناءهم البيسبول.
طبعا قصة الفيلم حقيقية، لذلك التقوا بروزفلت، لم أكن أعلم ذلك وأنا أشاهده، وإلى اللحظة الأخيرة منه لم أتخيل أن تكون كذلك.
أتمنى أن تحظوا بمشاهدته، رائع من كل الجوانب.
الفيلم على موقع imdb
الفيلم ليس الأول من نوعه الذي يجسد ملحمة هؤلاء الأطفال، فقد سبق انتاج فيلم وثائقي عنوانه “العمالقة الصغار” العام 1960 ، أخذت منه بعض الأجزاء التي استخدمت في هذا الفيلم. كما أن هذا الفيلم نفسه مأخوذ عن كتاب بنفس العنوان صدر في أمريكا العام 2008، قبل أن يعقبه إنتاج الفيلم في 2009.

Advertisements

متجر المعرفة

IMG_6229.JPG

قرأت هذه المقالة عن متجر “شكسبير أند كومباني” لبيع الكتب بباريس الذي أسسه جورج ويتمان بعد الحرب العالمية الثانية، وعن بعض الذين زاروه من الكتاب وما أصبح عليه من قدسية مع الزمن كونه تشكل عن ذائقة خاصة لصاحبه في حب الكتب. قرأت كذلك عن بعض الأفلام التي ظهر فيها هذا المتجر، وكنت قد شاهدتها جميعها لكن لسبب ما لم أستطع قبلا أن أربط بين مشاهد المتجر في كل فيلم من تلك الأفلام. الفيلم الوحيد الذي أتذكر فيه لقطات عن المتجر هو فيلم “before sunset”، حيث أن “جيس”، الذي هو كاتب أمريكي يقيم فيه قراءة في روايته ومعها بيع بالتوقيع.
بالنسبة للفيلم لمن لم يشاهده قبلا، هنالك جزء أول له وجزء ثالث وهذا هو جزءه الثاني وقصته تنطوي على الكثير من الرومانسية التي تزخر بها الليالي الباريسية. والغريب أن هذا الفيلم كان على لائحة التدوينات التي سأكتبها قبل أن يقدر لي ذكره هنا، وسأحكي عنه بالتفصيل في موعد لاحق.
أما عن المتجر فإنك حين تقرأ المقالة وتقرأ عن كل أولئك العظماء من الأدباء الذين حطوا به الرحال على غرار راي برادبيري وهنري ميلر وهم قبلة القراء من جميع دول العالم بلا استثناء تتساءل غيضا حميدا، لم لا توجد لدينا متاجر مماثلة؟، متاجر لا تبيع كتبا فقط وكأنها سلعة جامدة لا روح فيها. وإنما متاجر تكون قبلة للثقافة والمثقفين والجامعيين والباحثين عما يروي ضمأهم من المعرفة. لما لا تكون لدينا متاجر تقيم ندوات للكتاب الذين ينشرون جديد أعمالهم فتنقلهم بذلك للجمهور من بابه الواسع، وتشكل جسرا يربطهم بقارئهم. وهي هنا تسوق لسلعتها وتربح من وراء ذلك الكثير.. إنه عمل بالكاد يحتاج تنظيما كبيرا أو شغلا زائدا عما هو عليه الحال حين يكون المتجر قبلة للقراء.
في الجزائر العاصمة يندر أن تجد متجرا للكتب وقد احتفى بكتاب جديد، أو كاتب مهما عظم أو صغر شأنه في عالم الكتابة. من دون ذكر انعدام الكتب الصادرة حديثاً في غالب الأحيان وما يواجهك به الباعة من استغراب أنت العاشق للكتب حين تسأل عن عناوين محددة وكأنهم يبيعون في متاجرهم تلك العدس والدقيق وليست الكتب.
أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر كي نرتقي قليلا بمستقبل هذه الصناعة في بلادنا لترتقي معها عقولنا وبالتالي واقعنا إلى مستوى أرفع. أليس هذا ما يجب أن يتحول إلى سنة حميدة رغم أنه طبيعي جدا أن تجد لك متجرا لبيع الكتب وقد قدم من هنا كتابا جديدا لصاحبه، واحتفى من هناك بكاتب شاب وآخر مثلنا في جائزة مرموقة وآخر استضاف ضيفا من ضيوف الجزائر وهم كثيرون ربطا لأواصل المعرفة وتسويقا للمحلي من الكتاب إلى خارج الحدود… لم لا؟.
شيء واحد أريد قوله في الأخير، أليس معروفا عنا أننا نستورد من الفرنسيين كل شيء يتعلق بكيفية إدارة شؤون حياتنا. أليس بالإمكان طبقا لهذه السُنة أن نستورد منهم هذه العادة في إدارة متجر للمعرفة؟.

طريق آمن نحو فنزويلا

the-trotsky-movie-poster

من المشاكل التي أعانيها مع الكتابة، الصعوبة التي أجدها في الاسترسال في التعبير عما يجول في رأسي. حين أهم بالكتابة عن موضوع  ما، أجدني أمام صفحة بمصطلحات شحيحة لاتكاد تبلغ جملة مما أريد قوله، يدفعني هذا الأمر دوما لوضع القلم جانبا والرضى بكوني لم أبلغ بعد مرحلة أن أكتب شيئا يستحق أن يكتب، أنا من المؤمنين بمقولة بألا تسبق زمانك، إن لم يكن الوقت يسمح بأن أكتب شيئا ما أرضى عنه لن أكتب شيئا إذن.. لكن هذا ما لا ينصح به خبراء الكتابة (للكتابة خبراء، هل سمتعم بهم يوما ؟؟)، يقال أن التعود على أي شيء وإجادته ينبغي ممارسته يوميا وبدون توقف، أو على الأقل الاستمرارية في ممارسته حتى يلين.
مما يولد لدي شعورا بالنقص كذلك، القياس بما يكتبه الآخرون، أنا من أشد المهووسين أحيانا بكتاب شباب يجيدون الكتابة كما تجيد أمي فتل الكسكسي وهي تفعل ذلك ببراعة كبيرة. ليس علي أن أفعل ذلك طبعا، أنا مقتنع أن لكل أسلوبه الخاص الذي يكتب به ولو كان مقلدا، لكن هذا لا يمنعني من تمزيق كل ورقة أو حذف أي نص على الكمبيوتر لا يجاري ما يكتبه البعض.
الأمر أصبح مرهقا كثيرا، أريد أن أتميز بأسلوبي الخاص في الكتابة، أن أجمع ما بين البساطة والثقل في التعبير (أراهنكم على أنكم لم تفهموا شيئا).
دعونا الآن من الكتابة، لا أعرف إن كان شاهد أحدكم هذا الفيلم قبلا، لأنه سبق وعرض عديد المرات على قناة mbc max عنوانه “التروتسكي ” نسبة إلى الثوري الشيوعي ليون تروتسكي. يتناول الفيلم قصة طالب بمدرسة ثانوية اسمه ليون برونستين متأثر أيما تأثر بالزعيم الشيوعي الذي يكاد يشابهه في الإسم فيعمل على نحو منحاه في الحياة بأن يكون شيوعيا ويتزوج بالمرأة التي يحبها والتي تكبره سنا ولا تحبه إلا بعد أن يملأ الدنيا ضجيجا بنقابة يريد تأسيسها بمدرسته الثانوية.

ليون الذي يطلق على نفسه التروتسكي ويحمل دوما كتابا أحمر عن الثورة الشيوعية ومبادئ تروتسكي، يعمل على شن إضراب للعمال في مصنع يملكه والده احتجاجا على عدم وجود أوقات للراحة وينجح في ذلك إلى حدا ما، قبل أن يعمل على تأسيس نقابة للطلبة بالمدرسة الثانوية التي يدرس بها، لكنه يواجه عائقين يحولان دون تحقيقه لمراده منها، الأول يتمثل في تضييق إدارة المدرسة عليه والثاني عدم الاكتراث الذي يلقاه من التلاميذ أنفسهم. لكنه رغم ذلك يكافح ليجسد مشروعه مستلهما كل ذلك مما لقيه مثله الأعلى ليون من صعوبات في حياته.
من يعرف ليون تروتسكي يعرف أن شوكته في الاتحاد السوفياتي انتهت بمجرد موت لينين وتولي ستالين مقاليد الحكم، الأمر الذي اضطره للهروب إلى المكسيك التي اغتيل بها سنة 1940. شبيهه في الفيلم ليون، يدخل في مناقشات مع المحيطين به، المؤيدين لأفكاره أو الرافضين لها على غرار والده تظهر لنا على تباع ماعايشه تروتسكي في حياته السياسية القصيرة وما قدمه للاتحاد السوفييتي ومبادئه التي عمل على تحقيقها وكيف أنه لم يحد عن الطريق خلافا للذين خلفوا لينين على رأس الدولة الشيوعية العظمى ومن أبرزهم ستالين.
أعجبني جدا ما قدمه جاي باروشيل في الفيلم، هذا الممثل الموهوب استطاع أن يحاكي بإتقان شخصية ليون برونستين المهووس بتروتسكي، إنه أحد ممثلي المفضلين الذين يبرزون في جميع الأفلام التي يقومون بها ويقدمون شخصيات مختلفة كل مرة وناجحة. كما أعجبني أيضا في الفيلم مطالبة بطله إدارة المدرسة في اعتصام أقامه على مبناها فتح طريق آمن له ولأعضاء المدرسة نحو دولة فينزويلا، الدولة الجارة بالقارة الأمريكية والتي تعتبر معقل الاشتراكين في الأمريكيتين.
في الأخير إن كان هذا الفيلم يحمل في معناه التأثر الواضح لبعض الأمريكيين بالشيوعية العالمية، ويظهر مدى الحرية التي يتمتع بها الأمريكيون في التعبير عن توجهاتهم السياسية يوجد فيلم آخر عكس ذلك تماما، لربما يطيب المقام للكتابة عنه في تدوينات قادمة.

الكتابة عن كل شيء

 

كتبت تدوينة طويلة عريضة، وهي أول مرة أفعل فيها ذلك منذ مدة، لكن متصفح الفايرفوكس ذي النسخة القديمة جدا في هذا الكمبيوتر القديم هو الآخر في مقهى الأنترنت الأقدم من كليهما، غلق فجأة وفقدت معه التدوينة. كي أختصر فقط سأنطلق مما وصلت إليه في التدوينة التي ذهبت هدرا أدراج الرياح. وصلت إلى الحديث عن الأفلام الوثائقية والسينمائية التي أشاهدها هذه الأيام وأكتب عنها ريفيوهات صغيرة وعن الممثلين وما أعجبني من أدوارهم فيها وعن الكتب التي أحبسها في مكان بعيد عن عيني للخيبة التي تطالني حين أراها أمامي ولا أستطيع تناول إحداها بالقراءة.

في هذا الشهر الفضيل تغيرت عاداتي كليا، زيادة على كوني بت أسهر إلى آخر الليل والنوم غالبية أوقات النهار والأكل بشراهة ما دفع بطني للبروز قليلا وهي أول مرة يفعل فيها ذلك منذ لازمني، آخذ راحة طويلة بعد استقالتي من العمل بقناة الشروق مؤخرا، لذلك أنا في منزل العائلة، أقضي رمضان مع والدي وإخوتي محاولا أن استغل هذه الفرصة لأتمتع معهم بميزات هذا الشهر قدر الإمكان. مما طرأ على عاداتي كذلك أني بت أتكاسل عن التواصل مع الأصدقاء خصوصا على النت، ابتعدت عن النت وعن الفايسبوك وحتى عن هنا عن مدونتي التي لم أدون فيها في الشهرين الماضيين إلا موضوعا أو اثنين وهو أمر في الحقيقة يحزنني إذ أن مفكرتي امتلأت بما أكتبه يوميا عن حياتي وعن ما يجد في رأسي من أفكار ومواضيع وأرغب في نقلها إلا هنا ولكن الكسل يرقبني بعيني صقر ويهاجمي بمخلبي نسر إن ما أنا فكرت في ذلك حتى..

خلال هذا الشهر تولدت لدي رغبة غريبة جراء الفراغ الذي أعيشه وهي الرغبة في الكتابة، الكتابة عن كل شيء، في لحظة وأنا جالس أشاهد فيلما أو سلسلة على التلفزيون تطرأ في بالي فكرة ساذجة وأرغب بأن أكتب عنها شيئا، يقول ممثل في فيلم ما كلمة أو يذكر اسما لقرية أو شخص ما أو حادثة فتجتاحني رغبة الكتابة عنها أيضا، أتناول مفكرتي وأكتب شيئا لكن في غالبية ما أكتب يظهر النص ناقصا وأعجز عن إتمامه، موضوع من ستة أو سبعة أسطر لا يحمل معنا معينا فأتركه مبتورا كما ولده قلمي وأغدو إلى نص جديد ينساق هو الآخر للنقصان. ولكن بين كل هذا وذاك أنجح أحيانا في كتابة شيء يرضيني بعد كل خيبة تطالني جراء نصوص سقيمة..
في هذا الشهر الفضيل كثرت مشاهدتي للتلفزيون، أشاهد أفلاما كثيرة وعديدة، سلسلات وبرامج أمريكية وحتى الرسوم المتحركة التي وجدت لها وقتا لاستمتع بها رفقة أخي الصغير، أفعل ذلك ومفكرتي في يدي أضافة إلى هاتف الأيفون الذي أدون به هو الآخر ما أريد البحث عنه على النت. كلما سمعت جديدا من الأسماء والمناطق والأحداث أستعين بها على التوسع في معرفة المزيد عنها بأن أحفظها.

bbc

البارحة فقط شاهدت على قناة البيبيسي عربية bbc arabic وثائقيا حول المخدرات والهيرويين في أفغانستان، وقد كان ما شاهدته في هذا الوثائقي الذي أنجزه صحفي أفغاني مقيم ببريطانا مرعبا بالفعل، فرغم معرفتي السابقة بأن أفغانستان دولة منتجة وشعبها من أكثر الشعوب استهلاكا للمخدرات، لم أعتقد بأنها الأولى استهلاكا بمدمنين يصل عددهم إلى المليون وبأنها تنتج أكثر من 90 بالمائة من الأفيون في العالم والذي يستخرج منه الهيروين وبالحالة الرهيبة التي هي عليها هذا البلد من إنتاج واستهلاك المخدرات، في لحظة انقلبت الصورة التي أحملها عن أفغانسات التي أثقلتها الحروب بدءً بالحرب السوفيتية ثم حكم طالبان وصولا إلى الغزو الأمريكي إلى صورة بلد يعرفا غزوا من نوع آخر، عبر عنه الصحفي الذي أنجز الوثائقي وهو يختتمه بالقول أن مستقبله مجهول.

في البرنامج نتابع مع الصحفي رحلة إلى وادي كابول الذي يضم العشرات من المدمنين على الهيرويين يقصدون الوادي مكان تجمعهم للادمان وسط الأوساخ وبقايا الإبر التي يستعملونها لحقن أنفسهم.

لمشاهدة الوثائقي ومقالة عنه بالانجليزية على موقع قناة البيبيسي على النت (من هنا)
كنت سأكتب طويلا عن هذا لوثائقي، لكنني سأكتفي بهذا القدر بسبب الكمبيوتر المعوج الذي أجلس أمامه الآن، يجعلني أتعب كثيرا في ضبط التدوينة وحفظها.

فوريست “كل باستطاعته صنع عالمه الخاص”

فوريست ويتاكر
في تدوينة سابقة تحدثت عن تفويتي متابعة فيلم “طريق العدو” واللقاء بالممثل الهوليودي فوريست ويتيكر الممثل الأمريكي الشهير الذي زار الجزائر في أول عرض للفيلم الذي أخرجه الفرانكو جزائري رشيد بوشارب. بالصدفة شاهدت على قناة mbc max البرنامج الاسبوعي سكوب لصاحبته ريا أبي راشد التي غطت فعاليات مهرجان برلين السينمائي التي اختتمت مؤخرا، والتي شارك بها فيلم طريق العدو الذي للأسف لم يحصل على أيٍ من جوائز المهرجان.

الجميل في الأمر أن ريا أبي راشد التقت بفوريست وأجرت معه مقابلة في حضوره الأول للمهرجان الذي كان من أجل الترويج لفيلمه مع بوشارب، لكن المحزن هو أن الست ريا لم تتطرق في حديثها مع فوريست إلى دوره في فيلم طريق العدو رغم إشارتها إلى أن فوريست حضر في المهرجان أصلا من أجل هذا الفيلم !.
لمتابعة مقابلة ريا مع فوريست على موقع MBC ادخل الرابط التالي http://goo.gl/j7sjPh

مما قاله فوريست وأعجبني (هو لم يقل الكثير صراحة) إنه باستطاعة كل فرد أن يقوم بصنع عالمه الخاص، ولا يتاتى ذلك إلا عن طريق إدراك الفرد أن له القوة الخاصة التي تمكنه من صنع ذلك العالم وإحاطة نفسه ببيئة تستحق أن يعيش فيها بإيجابية.
في الأخير هذا الفيديو الترويجي للفيلم

خيبة طريق العدو

LA voie de l'énnemi3

فوت قبل يومين على نفسي مشاهدة فيلم “طريق العدو” لمخرجه الجزائري رشيد بوشارب في أول عرض له بقاعة سينما المقار بالعاصمة، والأمّر أني فوت على نفسي مشاهدة ممثلي الفيلم الذين جاؤوا خصيصا لحضور عرضه الأول. من بين أولئك الممثل الأوسكاري الشهير فوريست ويتكر، الذي شددت على أصابعي ندما لأنه فاتني أن أراه وجها لوجه، صدقوني هذا لا يحدث أحيانا حتى في الأحلام.
ما حصل أن الوقت لم يكن في صالحي لحضور الفيلم مع كثرة الأشغال، حاولت أن أحضر، أن أؤجل شيئا ما من هنا وشيئا من هناك قبل أن أستسلم في الأخير للظروف التي وقفت أمامي غير عابئة برغبتي الكبيرة في أن أطل مجرد إطلالة على تلك الوجوه التي تصنع الكثير من أحلامي من خلف شاشة التلفزيون. استسلمت في الأخير واستقرت شبه دمعة خيبة مريرة على مقلة عيني.. صدقا يستحق فوريست وبقية أبطال الفيلم أن يتخلف الواحد عن جميع التزاماته ويتخلى عن جميع انشغالاته من أجل رؤيتهم وجها لوجه.. لكن ما حدث قد حدث، أنا حزين لذلك رغم محاولتي مواساة نفسي لهذه الخسارة.

فيلم enemy way أو طريق العدو الذي تم عرضه الشرفي الأول وحضره مجموعة من ممثلي الأدوار الرئيسية هو آخر أفلام المخرج الجزائري المتألق رشيد بوشارب الذي عمل على أفلام كبيرة سابقا كفلمه “خارجون عن القانون” الذي أحدث ضجة قبل عامين في مهرجان كان ورشح للأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي. وقد حضر عرض هذا الفيلم زيادة على فوريست كل من ألين بورشتاين التي سبق لها الفوز بالأوسكار كذلك والنجم البورتوريكاني (هل هكذا نقول عن أحدهم من بورتوريكو !) لويس غوسمان وغيرهم. ومخرجه كذلك الذي جدد بهذا العمل دخوله السينما العالمية من أبوابها الواسعة.
لم أعرف إلا مؤخرا بأن الفيلم سيعرض في الجزائر، على الرغم من أنه يعرض لأول مرة بالتزامن مع مشاركته في مهرجان برلين السينمائي الذي تجري فعالياته حاليا بالمانيا. أعتقد أني فوت على نفسي فرصة كبيرة لمشاهدة ممثلين حقيقيين من أمريكا، لم يكن يهمني مشاهدة الفيلم الذي سيعرض مرة أخرى شهر ماي المقبل، بقدر مشاهدة فوريست وأصدقائه، لا أتصور  شعوري وأنا أشاهد فوريست ويتكر وجها لوجه.. !!. أقصد بأي وجه له كنت سأراه، إنه يرتسم في رأسي بعديد الأوجه من أدواره السينمائية المتعددة.
هذا العمل السينمائي الجديد لبوشارب مقتبس من فيلم “two man in town” لمخرجه الإيطالي خوزي جيوفاني الذي أنتج العام 1973 ويحكي طوال مدة 117 دقيقة قصة رجل يدعى وليام غارنيت وهو مجرم سابق يخرج من السجن بعد ارتكابه لجريمة قتل ويعتنق خلال قضاء محكوميته في السجن الدين الإسلامي، لكنه يعيش صراعا نفسيا داخليا بعد محاولته بناء حياة جديدة وتعرضه لمضايقات من مامور الشرطة (هارفي كيتل) و زملائه السابقين.
لا أعرف حيثيات الفيلم الدقيقة أو كيف عالج بوشارب نظرة الأمريكي للأمريكي المسلم، لكن هذا الموضوع بالضبط أخذ بتكاثر مؤخرا في السينما الأمريكية، بخروج عديد الافلام التي تتناول حياة المسلمين والتحديات التي يجدها بعضهم في التواصل مع بقية الأمريكيين. يبقى الحكم على الفيلم بعد مشاهدته وكذا بعد ما سيحققه في المهرجانات السينمائية التي يسيشارك بها على الرغم من اعتقادي دوما بأن الحكم على جمالية الفيلم تبقى للمشاهد وحده.

بالحديث عن فوريست الذي سترتسم في جوف قلبي غصة مريرة لتفويت رؤيتي له، شاهدت لهذا المبدع الكثير من الأفلام من بينها فيلم The Experiment الذي أدى فيه دورا رائعا لشخصيتين متناقضتين، هذا الفيلم يحكي قصة مجموعة من الرجال الذين يستغلون لحاجتهم للمال من أجل إخضاعهم لتجربة في مركز بهدف إجراء دراسة على سلوكات البشر. التجربة تعتمد على محاكاة سجن، حيث يؤدي مجموعة من الرجال دور السجناء وآخرين دور مسجونين وهكذا تتطور الأمور في محاكاة شبيهة تماما بالسجن قبل أن تتغير سلوكات الكل سجناء ومسجونين وتحدث اشتباكات وعنف بين الطرفين تؤدي إلى مقتل البعض وتمرد المسجونين على السجناء الذي يقودهم فوريست والذي يتحول إلى إنسان شرير بطبه في تعبير عن ما تمنحه السلطة للبعض من غطرسة وتعجرف. وقد شارك إلى جانب فوريست في هذا العمل أدريان برودي الذي مثل دور المسجون وجمعته علاقة صداقة نوعا ما ب”باريس” (الشخصية التي مثل دورها فوريست)، قبل أن تتحول تلك الصداقة إلى عداوة خلال التجربة التي دخلاها. ربما أكون أحرقت الفيلم لمن يود مشاهدته لكن الأكيد أنه فيلم ممتع من تلك الافلام التي لن تنساها بمجرد أن تنهي مشاهدتها.
إلى هنا سأكتب في مفكرتي أني فوت مشاهدة فوريست وأصدقائه و”إينمي واي” رشيد بوشارب ربما إلى فصل لاحق من هذه الحياة.

196

her

سأعود للكتابة لأني أحس ببعض الوجع!

فاليري كارمن

1

عندما أحلق ذقني صباحا،(مذ بدأت استعمل جيلات ماك 3 على الأقل) لم أشعر بوجع على ذقني، أحس بأداة الحلاقة وهي تتعرج بتموج قاطفة ما امامها من شعيرات سلسلة. وجهي لا تبدو به آثار وجع حين أنظر إلى نفسي في المرآة بعد ذلك أيضا، إلى أين يذهب الوجع؟.. يبقى في الداخل حيث يتكوم على نفسه ويعتصم مسببا لي مشاكل في المعدة تحرمني من الاستمتاع بقهوتي المسائية السوداء االتي أعشقها بشدة. لو كان هناك منفذ، ولو بسيط، كنت عملت على توسيعه ليتدفق بسرعة كل شعور لا أرغب به البتة داخل قواعد جسدي-روحي.

2
اليوم هو الجمعة، منذ دخلت عالم الصحافة حكم علي أن أعمل في هذا اليوم، تتخيلون كم هي طويلة الفترة التي قضيتها من عمري كان يوم الجمعة فيها مرادفا للعطلة الأسبوعية والتعبد وأشياء أخرى لا أعرف كيف تساقطت صور منها على ذاكرتي صباحا.. اجتماع العائلة على فطور صباحي، خبز “المبسس” الشهي الذي تعده والدتي، ماتش الكرة مع الأصدقاء وسط غبار الشارع ونرفزة المارة ورائحة عرق الأجساد المتناثرة على بعضها البعض واستفزازات المناصرين-اللاعبين الذين يتصيدون الأخطاء للتضحية بأحدهم وأخذ مكانه في اللعب. صلاة الجمعة وهروبنا ونحن أطفال إلى الغابة وقت الصلاة والعودة بعدها الى المنزل متنورين بنور الشمس الساطع الذي لفحنا على أوجهنا متلقين التبريكات “تقبل الله صلاتكم”، وضمائرنا الصغيرة التي تعاتبنا على فعلنا المخزي ذاك. زيارة العوائل مساءً والاجتماع الحميمي، كل تلك الصور تساقطت في هذه اللحظة بالذات والشمس تصنع لها مسارا في السماء.

3

مؤخرا استمتعت إلى الأغنية الأخيرة لميلي سيروس، أول أغنية اسمعها لميلي، تعودت على هذه الفتاة كممثلة لا كمغنية، لم أشأ أن اسمع أغانيها على الرغم مما أثارته من ضجة حادة في الغرب حول ظهورها في الفيديو كليبات شبه عارية، كنت اقرأ عن ذلك كله في مدونتي الهافينغتون بوست وماشابل بكثرة من دون أن أتحمس لسماع أغانيها، لكن بعدما فعلت ذلك مع أغنيتها الأخيرة Wrecking Ball  وجدتني ضيعت على نفسي سماع صوت وأغنية جد رائعين، فيديو كليب الأغنية حقق لوحده مشاهدات تفوق 500 مليون مشاهدة على يوتوب !.

4

عملي الجديد حتم علي بشكل ما استخدام تويتر، كان علي فعل ذلك للبقاء على الاطلاع على آخر الأخبار، جاءت الحتمية في وقتها المناسب تماما، في وقت بدأت أضجر فيه من الفايسبوك، من تعقيداته الكثيرة مقارنة بتويتر، من خدماته الكثيرة المشتتة والرديئة في آن مقارنة بتويتر كذلك، حتى أني توقفت عن الكتابة على الفايسبوك مؤخرا ربما في أطول فترة افعل فيها ذلك، قرابة الشهر، ربما يستحق تويتر أن اكتب عنه أشياء كثيرة مميزة لأنه فعلا موقع بسيط ومميز مقارنة بالفاسيبوك. في تويتر مثلا لن تظطر لمتابعة من لا تريد متابعته، ليس هناك مستخدمون يشيرون إليك في صورة ليس لك أي علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد، زيادة على الإشعارات المزعجة التي تأتيك من ورائها، وغيرها الكثير من الأمور الأخرى. المهم، حكمت مبدئيا في عقلي على تقليلي من الإبحار في الفايسبوك وتجريب تويتر الذي اكتشفته رائعا.. ولمن يريد متابعتي هناك هذا حسابي @kada01

4
ماذا عن الأفلام، حزين لأن كمبوتري ليس بحوزتي خلال هذه الفترة، ما يمنعني من مشاهدة الأفلام الجديدة لهوليود، اكتفي فقط بأفلام الماكس و2 اللتين غالبا ما تعيدان أفلام تم عرضها مسبقا، رغم ذلك لا مانع لدي من إعادة مشاهدة بعضها لروعته.
من الأفلام التي أدرجتها ضمن مفضلة الأفلام مؤخرا فيلم بعنوان “her”  عن كاتب يعاني من مشكلة شخصية، اخترته ربما لأن بطله الرئيسي هو جاكوين فونيكس الذي أعشقه بشده.