متجر المعرفة

IMG_6229.JPG

قرأت هذه المقالة عن متجر “شكسبير أند كومباني” لبيع الكتب بباريس الذي أسسه جورج ويتمان بعد الحرب العالمية الثانية، وعن بعض الذين زاروه من الكتاب وما أصبح عليه من قدسية مع الزمن كونه تشكل عن ذائقة خاصة لصاحبه في حب الكتب. قرأت كذلك عن بعض الأفلام التي ظهر فيها هذا المتجر، وكنت قد شاهدتها جميعها لكن لسبب ما لم أستطع قبلا أن أربط بين مشاهد المتجر في كل فيلم من تلك الأفلام. الفيلم الوحيد الذي أتذكر فيه لقطات عن المتجر هو فيلم “before sunset”، حيث أن “جيس”، الذي هو كاتب أمريكي يقيم فيه قراءة في روايته ومعها بيع بالتوقيع.
بالنسبة للفيلم لمن لم يشاهده قبلا، هنالك جزء أول له وجزء ثالث وهذا هو جزءه الثاني وقصته تنطوي على الكثير من الرومانسية التي تزخر بها الليالي الباريسية. والغريب أن هذا الفيلم كان على لائحة التدوينات التي سأكتبها قبل أن يقدر لي ذكره هنا، وسأحكي عنه بالتفصيل في موعد لاحق.
أما عن المتجر فإنك حين تقرأ المقالة وتقرأ عن كل أولئك العظماء من الأدباء الذين حطوا به الرحال على غرار راي برادبيري وهنري ميلر وهم قبلة القراء من جميع دول العالم بلا استثناء تتساءل غيضا حميدا، لم لا توجد لدينا متاجر مماثلة؟، متاجر لا تبيع كتبا فقط وكأنها سلعة جامدة لا روح فيها. وإنما متاجر تكون قبلة للثقافة والمثقفين والجامعيين والباحثين عما يروي ضمأهم من المعرفة. لما لا تكون لدينا متاجر تقيم ندوات للكتاب الذين ينشرون جديد أعمالهم فتنقلهم بذلك للجمهور من بابه الواسع، وتشكل جسرا يربطهم بقارئهم. وهي هنا تسوق لسلعتها وتربح من وراء ذلك الكثير.. إنه عمل بالكاد يحتاج تنظيما كبيرا أو شغلا زائدا عما هو عليه الحال حين يكون المتجر قبلة للقراء.
في الجزائر العاصمة يندر أن تجد متجرا للكتب وقد احتفى بكتاب جديد، أو كاتب مهما عظم أو صغر شأنه في عالم الكتابة. من دون ذكر انعدام الكتب الصادرة حديثاً في غالب الأحيان وما يواجهك به الباعة من استغراب أنت العاشق للكتب حين تسأل عن عناوين محددة وكأنهم يبيعون في متاجرهم تلك العدس والدقيق وليست الكتب.
أليس هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر كي نرتقي قليلا بمستقبل هذه الصناعة في بلادنا لترتقي معها عقولنا وبالتالي واقعنا إلى مستوى أرفع. أليس هذا ما يجب أن يتحول إلى سنة حميدة رغم أنه طبيعي جدا أن تجد لك متجرا لبيع الكتب وقد قدم من هنا كتابا جديدا لصاحبه، واحتفى من هناك بكاتب شاب وآخر مثلنا في جائزة مرموقة وآخر استضاف ضيفا من ضيوف الجزائر وهم كثيرون ربطا لأواصل المعرفة وتسويقا للمحلي من الكتاب إلى خارج الحدود… لم لا؟.
شيء واحد أريد قوله في الأخير، أليس معروفا عنا أننا نستورد من الفرنسيين كل شيء يتعلق بكيفية إدارة شؤون حياتنا. أليس بالإمكان طبقا لهذه السُنة أن نستورد منهم هذه العادة في إدارة متجر للمعرفة؟.

باولا، العربي.. وطنجرة الفنون المعاصرة

لا أريد أن أغيب عن ها هنا طويلا، الأمر ليس بغاية الصعوبة، لكني اعتدت التكاسل عن التدوين، وهي العادة التي أحاول فعلا أن أقلع عنها. لقد حدثت أمور كثيرة في الأيام الأخيرة تستحق أن أحكي عنها، أو على الأقل أكتب عنها مجتمعة باختصار. أمور في العمل، في نشاطي الثقافي، وحتى العاطفي.. تبا، هل قلت العاطفي؟؟. نعم فعلت ذلك، لا تستغربوا!!.

من عادتي أن أمل بسرعة تفوق سرعة حماسي لشيء معين، خصوصا في ما تعلق بالعلاقات العاطفية مع الجنس الآخر، أشتهي دوما من منظاري الغريب أن أبحث عن تناسق بين تصوري للأنثى التي في رأسي والأنثى التي هي واقع حقيقي ألتقيه وأمارس معه علاقة ما. وربما  ذلك ما يدخلني دوما في متاهة أن أبقى متخيلا للآخر من دون الإقدام على المخاطرة بمقارنته بما أحمله عنه في خيالي ، الأمر الذي يقودني إلى أن أرضى بواقع أن تكون هناك علاقات عاطفية غير سوية لا أبتغي منها شيئا سوى غريزة الرجل تجاه المرأة !.
ماذا إذن عن الحالة العاطفية الجديدة؟؟. تلك سأتركها للأيام، تلك وحدها التي تحكم عليها وتفصل فيها وقد تظطرني مرغما بأن أفرغ ما جوفي على هذه الصفحة.
أما عن ما حصل معي هذا الأسبوع، بالطبع غير الملل الذي يصيبني أثناء العمل في الجريدة صباحا، هي هواياتي التي أدمنها يوميا، القراءة والقراءة ومشاهدة المزيد والمزيد من الأفلام.

شاهدت خلال هذا الأسبوع  الكثير من الأفلام،  سواء على التلفزيون وبالضبط على قناتي المفضلة mbc max، أو على الأنترنت. لا أعرف عما سأتحدث بالضبط، لكني سأكتب باختصار عن فيلم شاهدته أمس، كنت سبق وشاهدت جزءا منه لكني لم أكمله. البارحة فعلت ذلك. سأترك الكتابة عن الأفلام الأخرى التي شاهدتها والتي أثرت في إلى مرات قادمة لأحكي عنها بشكل مطول كونها تستحق تدوينات خاصة.

Source Code
الفيلم المعني عنوانه “”source code أو “شيفرة المصدر”، وهو فيلم خيالي، بفكرة خيالية رائعة لطالما شغلتني، أكيد أنها خطرت على بال الكثيرين، كما خطرت على العلم  الحديث كذلك الذي يسعى إلى الاستدلال عليها رغما أنها منطقيا بعيدة عن التحقيق. والفكرة ببساطة هي إمكانية تغيير الزمن من خلال معنى “الكون الموازي”.
الفيلم المنتج عام 2011 قام ببطولته الممثل الشاب جاك غيلينهال، الذي لعب دور البطولة في عدة أفلام أخرى رائعة. ترتكز فكرته الأساسية على اعتماد مركز أبحاث أمريكي على تقنية جديدة تدعى “شيفرة المصدر” لإنقاذ مدينة شيكاجو من هجوم نووي محتمل بعد انفجار قطار، وتخضع التقنية الجديدة المدعو كولتير ستيفنز، وهو مجند سابق متوفي يجد نفسه فجأة حبيس مكان معين تتواصل معه فتاة تخضعه لتجربة ركوب القطار المنفجر في جسد رجل آخر  لمدة  7 دقائق بهدف اكتشاف القنبلة. يتم ذلك عن طريق استغلال دماغه -رغم أنه متوفي- إلى أن الدماغ علميا يبقى حيويا لمدة 7 دقائق بعد الوفاة. وهكذا يكتشف ستيفنز القنبلة ومنه اكتشاف صاحبها. وعلى الرغم من أن التجربة تنجح إلى أن تقنية شيفرة المصدر، كما يتبين بعد ذلك تصبح تقنية ثورية لعملها على فكرة “الكون الموازي” وتغيير الزمن، والتي يقصد بها وجود أكوان أخرى وأزمان أخرى غير الزمن الذي نعيش فيه. هذه الفكرة يشرحها فيلم آخر شهير عنوانه “the one” قام ببطولته الممثل الشهير جيت لي..  على كل الفيلم رائع، ليس بأفكاره فقط بل حتى في أداء ممثليه.

بالعودة إلى بطل الفيلم جاك غلينهال، كان أول فيلم له شاهدته هو  “october sky “، وهو فيلم رائع مستوحى من قصة حقيقية لفتى يريد أن يصبح رائد فضاء. مجسدا فيه شخصية هومر هيكام.

كتاب..

لا أريد أن أحكي عن آخر رواية قرأتها، بل هما روايتان قرأتهما معا، كانت متناقضتين، إحداهما جد سيئة والأخرى جد رائعة. سأمنحهما -أو إحداهما– موضوعا خاصا.
رواية أخرى
كذلك أنهيت قراءتها مؤخرا كانت لايزابيل الليندي، الكاتبة التشيلية. بعنوان “باولا”، الرواية كنت اقتنيتها للصديقة رشا من معرض الكتاب، ولأني لم أسلمها مقتنياتها من الكتب بعد استغليت ذلك في  قراءتها 🙂 . لا أعرف ماذا يمكنني أن أقول عن هذه الرواية، لا أريد أن أضيع على رشا متعة قراءتها، لن أسرد قصتها أو رأيي فيها، بل سأقول فقط أن ايزابيل الليندي، التي أقرأ لها ثاني عمل -الغريب أن أول عمل قرأته لها كان كتاب لرشا كذلك- هي روائية تسرد حكاياتها بتفصيل دقيق غير ممل، أسلوبها رائع يدفع القارء للعيش مع كاتبته يومياتها ربما السخيفة، لكنها ليست مملة بالتأكيد، أوهذا ما أظنه على الأقل. بعد أن تقرأ رشا الرواية سيكون لي حديث عنها بالتأكيد.

فنون..
حضرت افتتاح المعرض الدولي للفن المعاصر بداية الأسبوع، جاء المعرض بمشاركة عدة دول على غرار الكويت، كانت هناك صور وتماثيل ومجسمات عن فنون معاصرة، لا أظن أن أيا منها أثار اهتمامي فعلا.. إلا شيئين اثنين، أولهما كان صور موضوعة داخل إطارات زجاجية جميلة لنسخ من مجلة العربي الكويتية الشهيرة، التقطت لنفسي صورة مع إحدى تلك الإطارات، بالنسبة لشخص مثلي يعشق العربي، لم أمر مرور الكرام على تلك الصور الفنية المأخوذة لها والموضوعة في إطارات جميلة مضاءة بضوء خافت، تمعنت فيها طويلا، وسعدت لوجودها، وكدت ألغي بسببها -أو أنني فعلت ذلك حقا-، جميع التعابير الفنية الأخرى. مجلة العربي عبرت بشكل ما عن حضور الكويت، وكأنها هوية ما، أليس ذلك جميلا؟؟، أن تصل مجلة شهرية لأن تصبح هوية دولة ما.
مجلة العربي

الأمر الثاني الذي أثار انتباهي، وقد كتبت عنه على حسابي على الفايسبوك، هو فنان تونسي ارتدى طنجرة فوق رأسه واستعمل غطاءها كدرع،  تماما كما يستعمله المحاربون، طبعا لم يكن هدفه من الشكل الذي اتخذه سوى التعبير عن فكرة ما تتعلق ببلاده تونس، عندما رايته، وقد كانت معي صديقة صحفية، ضحكنا كثيرا ظنا منا أنه يسخر من الوزير الأول الذي نال لقب “مول المرميطة” بامتياز، لكن الأمر لم يكن كذلك.
الفنان التونسي أراد أن ينقل فكرة عن الثورة التونسية والفن في تونس بعد الثورة، مثل التعبير عن لجان حماية الثورة الذين كانوا يقومون بحماية الأحياء خلال ثورة ربيع تونس، والذين كانوا يستعملون في ذلك أدوات منزلية وغيرها، بالإضافة إلى تعبيره عن استمرارية الثورة ومطالبته النظام الجديد بالاهتمام بالفن وفتح معرض للفن المعاصر.

فنون معاصرة

فنجان قهوة مع mbc max

فيلم عوالم رالف

الساعة 21:22
احتاج بشدة الى فنجان قهوة، في المطبخ حيث علبة النيسكافي المملوءة بُنا، بإمكاني صنع واحد.. لكن المشكلة كل المشكلة  في السكر.. لا يوجد سكر. لم يحن بعد وقت إغلاق محل المواد الغذائية في آخر الشارع، لكن الأمطار في الخارج تتساقط بغزارة، يكفي أن أسمع القطرات التي تتضارب على النافذة حتى ألغي من رأسي كل فكرة بالخروج وشراء علبة سكر. سأبقى هكذا مع رغبتي الكبيرة بتناول فنجان قهوة على أن أصاب بالانفلونزا.

تحدوني رغبتان أخريتان عارمتان لا يحلو معهما إلا ارتشاف فنجان قهوة، مشاهدة قناة mbc max التي أعشقها بشدة، أو تصفح النت، وبالضبط قراءة مدونات إنجليزية من تلك المحفوظة في مفضلات المواقع والتي تقودني كل يوم إلى اكتشاف مدونات جديدة بها ما بها من عوالم خاصة. مشاهدة الأفلام على الامبيسي ماكس دوما ما تنسيني في الوقت، متعة مشاهدة الأفلام التي تعرضها هذه القناة تقودني إلي أن أنغمس فيها إلى حد كبير خصوصا إن كانت تلك الأفلام من نوعية الأفلام التي أحبها، الدرامية والمشوقة أو الرومانسية. أنسى نفسي غالبا في مشاهدة فيلم أو حتى الذي بعده فأخسر بذلك ساعيتن أو ثلاث من دون أن أحس بهما بتاتا، احيانا اجدني انظر للساعة على هاتفي النقال فاجدها وقد فاقت منتصف الليل بكثير.
ماذا عن القهوة، قد لا تصدقون إن أخبرتكم أن رغبتي الحارقة في شرب فنجان قهوة لا تتعلق بارتشاف القهوة في حد ذاتها، إنها عادة غريبة بالسهر إلى جانب فنجان قهوة وفقط، ان اراه امامي، واتحسس مرة على مرة كي لا افقد تركيزي ويغلبني النعاس.

الساعة 21:54

قناة  mbc max تبث فيلم سبق وشاهدته لذلك انتقلت الى قناة فوكس موفيز، لأشاهد فيلما عنوانه the boy next door، قصة الفيلم عن جريمة قتل تقع في بلدة صغيرة بأمريكا وتحدث بعد أن تسافر إليها روائية مختصة في كتابة الروايات الغامضة، الفلم فكرته جميلة لكنه غير ممتع، الممثلين بدوا في أدوارهم جد بعيدون عن الاحترافية، المهم أنني اظطررت إلى إكماله فقط لأعرف من هو مرتكب جريمة القتل. الممثل الوحيد ربما الذي أعجبني في آداءه هو كوري مونتايث، الفتى الشاب الذي تعرفت علىه في السلسلة الشهيرة التي شارك بها “glee“،  قبل وفاته شهر جويلية الماضي.

فكرة هذا الفلم رائعة، لكن السيناريو في رأيي جد ضعيف، يظهر ذلك جليا في غياب أي تشويق زيادة على المشاهد المبتذلة التي تبين بوضوح مقصد شخصيات الفيلم التي قد يجد فيها المشاهد غرابة من حيث أنها تظهر الفيلم وكأنه فيلم هواة.

بالعودة الى الممثل كوري مونتايث، قوبلت وفاة هذا الممثل الشاب بكثير من الحزن في الوسط السينمائي الأمريكي وحتى العالمي، خصوصا بعد شهرته التي صنعها بمسلسل “غلي” الذي يجسد فيه دور مغني في المدرسة الثانوية، موته أعاد للأذهان وفاة الكثير من الممثلين في ريعان شبابهم بعد تحقيقهم لشهرة كبيرة، على غرار الممثل الاسترالي هيث ليدغر الذي توفي بعد اداءه لاعمال سينمائية كبيرة كان آخرها مشاركته في الجزء ما قبل الأخير من سلسلة باتمان. وكذا الممثلة بريتاني مورفي التي لعبت عديد الادوار السينمائية الناجحة في حياتها كممثلة في هوليود والتي لم أعرف إلا مؤخرا أنها توفيت قبل ثلاث سنوات كاملة. ولا انسى كذلك الممثل الشاب ساج ستالون  ابن الممثل الشهير سيلفيستر ستالون الذي توفي العام الماضي، والذي اشتهر من خلال دوره في فيلم “روكي 5″، حينما أدى دور “روكي جونيور”.

الساعة 23:29

انتقل الى النت، اسمع ستروماي واتصفح بعض المواقع والمدونات.
الساعة 00:09
أعود لإكمال مشاهدة فيلم كرتون كنت سبق وشاهدت مقاطع منه على النت. الفيلم عنوانه “حطمه رالف” -لا أعرف إن كانت هذه هي الترجمة الصحيحة ل wreck it ralph-، فيلم جميل جدا.. لا أخفي تأثري الشديد به من ناحية طرح الفكرة ومعالجتها. قصته عن “رالف المدمر” وهو شخصية كرتونية في لعبة شهيرة ظهرت في ثمانينات القرن الماضي يحاول التحول من شخص شرير إلى شخص طيب ونيل بعض الإحترام والحصول على ميدالية كتلك التي يحصل عليها بطل اللعبة فيلكس، الذي يقوم بإصلاح كل ما يدمره رالف في اللعبة. ولأجل ذلك يقوم بمغامرة للحصول على ميداليته ونيل رضا أصحاب العمارة التي دوما ما يقوم بتدميرها، فيخاطر باقتحام أجهزة أخرى في صالة الألعاب، من بينها لعبة أكشن أين يحصل بها على ميدالية ذهبية  لكنه سرعان ما يفقدها في لعبة أخرى للسرعة، وهكذا تبدأ قصته من البحث عن ميدالية إلى التحول إلى شخص طيب. في الأخير يحقق حلمه فعلا لكن ليس بالطريقة التي كان يتوقعها.. صانعوا هذا الفيلم أبدعوا بجد في في بناء عمل يقوم على سيناريو وفكرة بسيطة لكنها من العمق بما يجعل المشاهد بعد نهاية الفلم يسقط دموعا على خديه الإثنين، هذا الفيلم بالذات يذكرني بفيلم آخر شاهدته قبل مدة وكان هو الآخر رائعا، ربما أحكي عنه ذات يوم.

للمهتمين بامكانكم مشاهدة الفيلم على النت من هنا (حطمه رالف)

الساعة 02:00
أدردش مع صديقي أحمد على الفايسبوك وأعطيه رابطا للفيلم لمشاهدته.. أحمد مهووس بالتقنية والأفلام، خصوصا تلك التي تحمل في طياتها أفكار مبدعة، ساعتين بعد ذلك أرسل لي رسالة على الفايسبوك مفادها:

arwa3 film chouftou .. graaaaaaaaaaaaaaacias

الساعة 03:00
أنام متأثرا بفيلم رالف، الغريب أني ربطت بين شخصية بينيلوبي، الفتاة الصغيرة في الفيلم والتي تحاول جاهدة أن تحقق حلمها بالمشاركة في سباق سيارات وبين شخصية حقيقية أعرفها في الواقع.

 

كتب الشارع المضيئة

فتاة وسط كتب مضيئة

هل لديكم كتب قديمة ومستعملة في المنزل تريدون التخلص منها بمنحها للآخرين أو حتى رميها؟، كانت هذه هي الفكرة التي انطلقت منها جمعية اسبانية مهتمة بالفنون المعاصرة تدعى “Luzinterruptus” لجمع أكبر قدر من الكتب التي لا يحتاجها اصحابها لاقامة معرض كتب في الشارع، ولكن معرض ليس ابدا كأي معرض آخر.

هذه الجمعية الاسبانية استطاعت جمع أكثر من 100 ألف كتاب من أصحابها، وحولتها إلى معرض فني بهيج بمدينة ملبورن الاسترالية في شهر جوان من العام الماضي.

الفكرة كانت بجمع الكتب في شارع طويل وفتحها مع إضاءتها ليلا عن طريق مصابيح led، والهدف من وراء هذه التظاهرة الفنية الثقافية هو تشجيع الاهتمام بالكتاب والقاء الضوء عليها كونها تشكل نورا في حياتنا البشرية.
المشروع لاقى الكثير من الترحيب وقد جمع له آلاف المشاركين من قراء وأدباء وحتى فضوليين وأطفال، بحيث يقومون يوميا بالبحث عن الكتب التي يريدون قراءتها، ومن بينها كتب قديمة وعتيقة وأخرى لفّها النسيان ولم يعد أحد يتذكرها، وقد كانت المبادرة فرصة للكثيرين بأن يعيدو ربط وصالهم بالكتاب، أو بكتب كانوا يبحثون عنها. استمرت هذه التظاهرة شهر كامل، قبل أن توجه الجمعية نداء لإهداء الكتب لكل قارئ يريد الحصول على الكتاب الذي يريده.

المزيد من الصور

ركوب دراجة وطبخ

من الأشياء التي لطالما رغبت في تعلمها ولم أفلح في ذلك لحد الآن (ولا تسألوني عن السبب) ركوب الدراجة والطبخ، حسنا ربما تقولون أن الطبخ يحتاج بعض الوقت، لكن ركوب الدراجة غريب، أليس كذلك؟!)، هناك آلاف الأشياء من حولنا تلك التي نستطيع أن نبلورها في أشياء جديدة فيصبح لدينا مكون مادي جديد في الكون. لكن الكثير منا لا يدركون أهمية أن يتفاعلوا مع المادة من حولهم. أتذكر عندما كنت صغيرا، كنا لنلعب مباراة في كرة القدم كان علينا صنع كرة من مجموعة من المكونات البلاستيكية، وكنا كل مرة نبدع كرة جديدة بأشكال مختلفة، أتذكر مثلا أننا كنا نلعب لعبة الحرب بين فريقين وكنا نصنع الأسلحة من مكونات بسيطة كالخشب و الأسلاك وغيرها، حتى السيارات والشاحنات التي كنا نلعب بها ونحن صغار كنا نصنعها بأيدينا ونتفنن في ذلك ونتنافس فيما بيننا البين عن أحسن سيارة، زيادة على أننا كنا مثلا نخيط أحذيتنا بأيدينا إن تلفت أو حقائبنا. أما اليوم فأمور كثيرة تغيرت وصار الزمن بين الماضي القريب والحاضر مختلفا، كل شيء أصبح جاهزا ويقدم على طبق، الألعاب أصبحنا نحصل عليها بمختلف الأشكال والأوصاف، الحاجيات الأخرى متعددة ولا داعي كي يتعب الإنسان نفسه في صنعها إو إعادة إصلاحها في حال التلف.

من الأمور التي لاحظتها أن الكثيرين لا يعون أهمية أن نتعامل مع المادة من حولنا بطريقة أكثر قرب، لا كما هي عليه، لأن فعل ذلك يوقعنا -والامر يحصل فعلا- في مشكلة الاستهلاك الكمي التي تدمر الابداع في الانسان، كما تدمر فيه مزايا اخرى كالذوق والاحساس الفني وغيرها. أنا هنا لست ضد التكنولوجيا الجديدة بالطبع، ولكن ضد كوننا اصبحنا استهلاكيين لدرجة ان تعاملنا مع المادة من حولنا أصبح جافا، حتى أصبح الأطفال الصغار مثلا  يجهلون حقيقة الاشياء، يتعاملون معها وفق ما هي عليه وفقط، فإن حدث وأن تغيرت قليلا يصبح من الصعب عليهم قبولها. وهذا أمر جد خطير، إذا أخذنا في  الحسبان ما وصل اليه المجتمع من ثقافة استهلاكية وما سيكون عليه الحال في المستقبل القريب.

زيادة على ذلك كله هناك نقطتين مهمتين في هذا الموضوع، الاولى منهما متعلقة بكون البحث في كيفية تشكل المادة والعمل على الاحاطة بها هو العامل الاساسي للاختراع والاكتشاف، ولم يكن العالم ليصل الى ما وصل اليه من تطور تكنولوجي رهيب ان لم يكن المخترعون والمستكشفون قد بذلوا قصار جهدهم في البحث عن مكامن الاشياء، ومكامن الطاقات الجديدة فيها. مثل المصباح الكهربائي الذي لم يأتي سوى من عملية اعادةبلورة طاقة موجودة في شكل جديد. والامر الثاني متعلق بما يحمله الانسان في داخله للمادة بشكل عام، فلا يمكن باي حال من الاحوال ان ينمو بعيدا عنها ولا يرتبط بها، ومما يوسع ادراك الانسان بداية من كونه طفلا رضيعا هو اكتشافه للاشياء من حوله، فعملية ادراكها تحقق له منفعة عقلية وحتى روحية.

ومما قد يشجع على ادراك المادة من حولنا والتفاعل معها وفق ما يجب، المدرسة والبيت. بالنسبة للمدرسة كانت ولا زالت -خصوصا في الجزائر- لا تكاد تقدم أي منفعة حياتية للانسان، الله الا ما يستفيد منه بالحروف التي يتعلمها. اما في مواجهة مصاعب الحياة وخطورتها فهي لا تكاد تقدم شيئا، لكن بامكانها فعل ذلك وبشكل قد يحقق قدرة منفعة كبيرة للمتعلم، ان تفطن المسؤولون لاهمية اثارة العقل بدور الانسان في التحكم في ما حوله من مادة ايا كانت والاستفادة منها واستخدام ملكات العقلية في تطويرها. بدل القيام بتلقينه دروسا سخيفة عن امور سخيفة في الحياة.

اما في البيت، فاخطر ما قد يواجهه الطفل اليوم، ان يقدم له كل شيء جاهز على اساس ان هذا الامر سيدفعه الى التعلم او الرقي بملكاته العقلية، وهذا خطأ. لان النشاط العقلي لا يتولد ما يوجد حوله من امور بقدر ما يتولد من تفاعله الحقيقي معها.

هذا وتبقى النقطة الاساسية في الموضوع كله هو العمل على اكتشاف اشياء جديدة في الحياة، لان عدم فعل ذلك سيوقعنا في فخ نقص الادراك وبالتالي الملل واشياء اخرى، زيادة على ان اهمية التفاعل مع ما حولنا من امور تدخلنا في معرفة الخالق سبحانه الذي لم يخلق هذا الكون عن عبث.

مهارات تمنيت لو تعلمتها في المدرسة

 جاءتني فكرة كتابة هذه التدوينة بعد قراءتي لهذا الموضوع

زيادة على الكثير من المعلومات و الدروس كانت هناك الكثير من المهارات التي كان يجب أن أتعلمها في المدرسة  لعدة أسباب من بينها مثلا أن المدرسة استظافتني في فترة جد حساسة من حياتي و هي فترة الطفولة، في ذلك العمر يكون العقل فارغا و مستعد للتعلم و اكتساب المهارات، و سبب آخر وهو أن المدرسة أخذت الكثير من وقتي، فقد قضيت ما بين الفترة الإبتدائية و الثانوية اثنا عشر سنة كاملة، وهي مدة يمكن أن يرتقي فيها الإنسان درجات من العلم و المعرفة لو توفرت له الأسباب.

اخترت هنا خمس من  تلك المهارات التي تعلمت البعض منها في فترة متأخرة و كان من الأفضل لو تعلمتها في وقت مبكر حتى يسهل علي استخدامها في الحياة بشكل أوسع.

القراءة:
القراءة  في أعلى القائمة و السبب معروف طبعا، القراءة مدخل للمعرفة، و عندما أقول القراءة لا أعني بها بتاتا القراءة الجافة التي كانت تفرض علينا في المدرسة، مثل قراءة النصوص الأدبية و قراءة الشعر و غير ذلك. بل القراءة كفعل ينمي لدينا حاسة الاكتشاف عن طريق مطالعة الكتب و قراءة المجلات و الصحف. الأسوأ أنه حتى كتب النصوص الأدبية  لم تحبب لنا القراة و السبب ارتباطها الدائم بالدرس و النقط و الفروض ما جعلها هي الأخرى خالية من أي حس يمكن أن يربي فينا حب ما كنا نقرأه، على الرغم من أن الكثير من النصوص كانت نصوص لكبار الأدباء و المفكرين العرب و غير العرب، سواء في الأدب العربي أو الأدب الفرنسي.

الكتابة:

بعد القراءة تأتي الكتابة، قد تتساءلون لم الكتابة؟. بعد تخزين المعلومات التي نكتسبها من القراءة في العقل، سيقوم هذا الأخير آليا بتحليل تلك المعلومات و ربطها ببعضها البعض و طرح الأسئلة و خلق أفكار جديدة. و لأنه تمر على عقلنا جراء عمليته تلك آلاف الافكار كان لابد من تهذيبها و ترشيدها و تنظيمها. و بطبيعة الحال لا يكون ذلك سوى عن طريق الكتابة. في المدرسة الحصة الوحيدة التي كنا نمارس فيها فعل الكتابة كانت حصة التعبير الكتابي، و هي حصة مملة، جامدة، لأن المعلم كان يفرض علينا أن نكتب موضوعا من اختياره هو شرط أن لا يتجاوز ذلك الموضوع العشر أسطر!. و كل ما كان يفعله المعلم في تصحيح تلك المواضيع هو تصحيح الأخطاء الإملائية و لم يكن هناك ارشاد لممارسة الكتابة بشكل جيد، حتى أنه لم يكن هناك تشجيع على الكتابة من الأصل.

التنظيم:

تنظيم الكراريس لم يكن معناه أننا كنا نتعلم التنظيم في حياتنا، كنا نكتب بخط واضح و نرسم العناوين بلون مختلف و نضع تحتها أسطرا فقط لأننا كنا نخشى من المعلم، نخشى من أن يعتب علينا. غير ذلك و في المقابل كنا كلما تقدمنا سنة دخلت الفوضى حياتنا، يعني بدل ما نتقدم كنا نتأخر، و السؤال المطروح هو كيف ذلك؟ و الإجابة هي، المدرسة لا تركز على بناء الإنسان بقدر ما تركز على تطبيق ما في المناهج و لو على حساب التلميذ أو المتعلم و بهذا الشكل لم نكن لنستفيد أي شيء مما يقدم لنا. كنت أتمنى لو تعلمنا مهارات تنظيم الوقت، بالطبع كنا نسمع كثير مصطلح التنظيم و نقرأ عنه، لكن التنظيم كمهارة، كتطبيق، أهم شيء في الموضوع لم نتعلمه.

التحدث أمام الآخرين:

البعض يصاب بالتوتر و القلق حين يتحدث أمام جمهور من الناس، يتلعثم و يتعرق و البعض الآخر لا يفعل ذلك مطلقا. التحدث أمام الآخرين  مشكلة تواجه الكثيرين و اجادة ذلك تكمن في تسيير و تسهيل هذه العملية و المدرسة هي أفضل مكان يمكن أن يحقق لنا ذلك، لكن للأسف الشديد لا أذكر على الإطلاق أن أحدا حاول أن يعلمنا هذه المهارة أو حنى يشير علينا بوجوب تعلمها. من الطرق التي من الممكن أن نتعلم من خلالها هذه المهارة، حصة في الأسبوع يقف فيها كل طالب أمام أصدقاءه و يعرض عليهم فكرة ما، موضوع للتقاش، أو حتى نكتة. كان ذلك ليقدم له دليل عملي في التحدث مع الجماهير بكل سلاسة و جذب انتباههم و التأثير عليهم.

الحوار:

في المدرسة كان الخطاب مبني على طرف واحد فقط وهو الأستاذ، هو من يقدم الدرس، يحلله، هو من يطرح الأسئلة ، و يقدم الإجابات كذلك… الحالة الوحيدة التي كان يتم فيها بناء حوار هي المتعلقة بالنقطة الأخيرة طرح الاسئلة و حتى من خلال عملية طرح الأسئلة و تلقي الإجابات لم يكن هناك حوار بالمعنى الحقيقي للكلمة. الحوار الذي معناه فتح نقاش حول مسألة معينة كموضوع في البيئة لم يكن موجودا، سلبية هذا الأمر لم تقتصر فقط على عدم تمكننا من تعلم مهارات الحوار مبكرا بل عادت علينا بالسلب من خلال عدم قدرتنا على طرح أرائنا، و مناقشتها. كانت لدينا آراءنا الخاصة بالطبع فيما يجري من حولنا ولكن كانت تبقى مجرد آراء لا أحد يسمعها لأن المعلم كان يمارس دور “الدكتاتور”.. ربما كانت مرات نادرة أو لم تلك التي سألنا فيها أحد مدرسينا عن رأينا في موضوع معين. لأن كل شيئ كان يأتي جاهزا و المعلم ما كان عليه سوى أن ينقل حرفيا ما يُقدم له و ما علينا سوى أن نحفظ ما يقدم لنا و ما حق المعلم علينا حسبه سوى ايصال المعلومة و فقط!.

و أنتم ما هي المهارات التي تمنيتم لو تعلمتموها في المدرسة؟

اقتباسات من كتاب الثورة 2.0

الثورة 2.0

أنقل هنا بعض الإقتباسات من كتاب الثورة 2.0  للناشط المصري وائل غنيم، وجدت بعد قرائتي لجزء من هذا الكتاب أن هناك حالة تشابه بين ما كانت تعيشه مصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك و بين ما نعيشه نحن اليوم في الجزائر. أوجه التشابه تكمن في الأساليب التي كان يستعملها النظام المصري في سيطرته على الواقع السياسي و الإجتماعي و التي هي نفسها المستعلمة من طرف النظام الجزائري، الإعلام، التعليم المتردي، تعفين الجو السياسي، تزوير الإنتخابات و غيرها الكثير.. و كذلك التفكير الشعبي و الأسئلة التي تطرح نفسها في ظل واقع متردي و انتشار الفساد.

جيلنا كان دائما ما يصطدم بالسؤال التقليدي من الشارع: ( لو ما انتخباش حسني مبارك، هننتخب مين؟ ما فيش بديل) بل حتى في الشارع بدأنا نسمع حملات لجس النبض لانتخاب جمال مبارك رئيسا لمصر بدعوى أنه تربى في بيت سياسي و يعرف خفايا إدارة الدولة، و بأنه بالتعبير المصري الدارج: (شبعان ومش محتاج يسرق).

إن وصف الأحزاب المصرية المعارضة بالضعف سيكون مبالغة، فالأحزاب لاوجود لها على أرض الواقع، و أغلبها كرتونية يستخدمها النظام لتحسين صورته. كنت دائما ما أقول تندرا إن أعضاء و مؤيدي هذه الأحزاب الكرتونية لو اجتمعوا على قلب حزب واحد لن يستطيعوا أن يملؤوا استاد القاهرة الذي لا يتسع لأكثر من ثمانيين ألف متفرج.

بعد التعديلات الدستورية بدأت الانتخابات الرئاسية الصورية، كان الأمر أشبه بالمسرحية المسلية; فهذا مرشح يعد برجوع “الطربوش الى مصر” و آخر في حملته الإنتخابية وعد بانتخاب مبارك لأنه الأجدر.

كنا كلنا نعرف أها تمثيلية و لكن السؤال كان، إلى متى سنتحملها؟.

كان النظام التعليمي الفاسد يشجع على الغش في الامتحانات. فالطلبة يعتبرون أن  المدرس الذي يراقب عليهم في الامتحان و لا يسهل الغش مدرس (متعب)، و الذي يفعل هذا الجرم يسمى مدرسا (طيبا)! لم يكن مفاجئا أن الغش و التحايل أصبحا من سمات كثير من المصريين، فانتشرت هذه الظاهرة في المدرسة و الجامعة و في الأعمال التجارية و الصناعية..  و بالتالي في العمل السياسي.

(أنا ماليش في السياسة) كان هذا موقفي و موقف غالبية المصريين من النشاط السياسي، مخزون متوارث من الخوف من مصير مجهول لكل من يجرؤ أن يدخل هذا العالم بدون أن يكون عضوا في حزب الأغلبية، الحزب الوطني الديموقراطي. تفادى أغلبنا الخوض في العمل السياسي و أقنعنا أنفسنا أنه ليس بيدنا شيء نستطيعه لتغيير الوضع الحالي.

الحقيقة أن كل مصري تدخل السياسة حياته بشكل دوري، بل و يعبر عن رأيه فيها يوميا و لكن بصيغة المبني للمجهول، فالمصريون دائمو التبرم من التعليم، و الصحة، و الظروف الإقتصادية، و البطالة، و قسوة الشرطة، و الرشوة، و الفساد، و القليل منهم من يتحدث بشفافية عن المسئول عن هذا الأمر، و الكثير يفضل أن يحتفظ بأفكاره عن المسئول لنفسه و يكتفي بالدعاء عليه!.

طبيعة تولي   الحاكم الاجباري الذي كانت تحكم به مصر كانت تخول للرئيس معظم الصلاحيات، إلا أنه ليحتفظ بماء وجهه أمام العالم يجب أن يكون هناك برلمان يسن القوانين و يحاسب الحكومة، و بالطبع هذا البرلمان يجب أن يكون تحت سيطرة النظام. و الطريقة الوحيدة التي تضمن ولاء البرلمان هي “دولة سلسة المصالح”. فبعقد غير مكتوب أصبح معلوما أن العضو الذي ينتمي للحزب الحاكم “الحزب الوطني” ستفتح له أبواب الجنة (أراض،قروض، حصانة، امتيازات) و أهم شيء أنه سينضم لقائمة الكبار.

رويدا رويدا تسببت هذه الامتيازات في انتهاء دولة القانون، فبقدر ارتباطك بهذه السلسلة كان قدر تطبيق القانون عليك. مفهوم العدالة ظل مشوها لفترة طويلة للدرجة التي تغير فيها تماما، تحولت المصلحة الشخصية بدل المصلحة العامة، من فكر فردي إلى فكر جماعي. كانت معظم موارد الدولة تستنفذ في غير محلها بسبب الرشوة و المحسوبية و الفساد. تحطمت الشخصية المصرية، و فقدت أهم ميزة لدى الإنسان و هي “إيمانه بنفسه”، و انتشرت كلمة “مفيش فايدة” بين الناس و بخاصة الشباب.

الثورة 2.0، وائل غنيم.