فتاة تشبهك

1
هناك فتاة تشبهك في العمل، إلى حد ما.. تنطبع على وجهها نفس ضحكتك ونفس قسمات وجهك عندما تنظرين إلي، هي لم تنظر إلي طويلا ولا أنا فعلت ذلك أيضا لكن من انتباهي لها بين الحين والآخر أشعر وكأنها أنت، لا أدري قد يكون هذا من جراء اشتياقي الشديد لك، أو أن خيالك الذي يرتسم في رأسي ماعاد يرضيه أن يبقى حبيس تصوراتي عنك فأبى إلا أن ينزل في جسد آخر. تشبهك حتى في تصرفاتها وضحها الخفيف وحروف كلماتها التي تخرج متسارعة من فاها أحيانا بغير إدراك لمعنى ما تريد قوله. أشتهي أن أسمع صوتها بقدر اشتهائي لأن أدقق في تفاصيل وجهك الذي يغيب عن عيناي منذ زمن.. لكنها ليست أنت ولن تكون، أي امرأة لن تكون أنت.
ما أعرفه أنك لن تغاري منها، فبقدر ما أنا موغل في اشتهائي لك بقدر ما تريدين أن تحرريني منك، أن تبعثيني إلى عالم الحرية الذي تتصورينه بشكل أعجز عن فهمه، هل أخبرتك سابقا أن تفلسفي في الحرية قد خفت وأني ما عدت أكترث أن أتحرر من كل ما يثقل كاهل عقلي. بت أجد راحة إن صح القول أن تكوني قيدي الذي يرفع عني ملامة أن أحارب طواحين الهواء كما فعل الكيشوت قبلا..
وأنا أدندن في رأسي كلماتك  عن الحرية وكيف أنك لا تحبين الارتباط فقط كي لا تاسري أحدهم  أتصور أستاذة الفلسفة في آخر سنة لي في الثانوية  وهي تحكي لنا عن أفلاطون ومثله العليا التي آمن بها حتى انفصل بها عما عداه من البشر، هل أنت أفلاطونة زمانك، أم أنك أفلاطونتي أنا وحدي الذي أهيم بك في كل تفصيل صغير من تفاصيل وجودك في هذا العالم؟.
2
مؤخرا فقط ارتدت نفس المقهى الذي كان أول وآخر ما ارتدنا من صالونات بالعاصمة، الخادم الذي ناولني كأس قهوة الاكسبريسو خاصتي كان أن أحضر معه ثلاثة أكياس سكر صغيرة تشبه تماما تلك التي ناولنا إياها قبل أشهر، بلونها الوردي والحروف البيضاء المطبوعة على جنبها، قد لا تصدقين أني أحسست عندها أن الزمن توقف عن تسارعه لأن ما كان بجيب حقيبتي هو نفسه كيس السكر الصغير الذي أودعته في يدي بعد أن أعجبك يومذاك. أخرجته ورحت أنظر إليه وقد ترهل.. نظرت إليه بحزن، تذكرتك وبقيت مدة أحدق فيه، مررت أصابعي على تشوهات حدثت به، كأنما أردت أن أعتذر، بقاؤه في الحقيبة كل هذا الوقت كان يحملني فوق طاقتي على التذكر. تركته هناك وخرجت.. لن يفرق الخادم أيهما كيس قد قد أحضره، سيمرر منشفته ماحيا إياه من هناك.. ناقلا خيبته لقلبي.

3

عندما هاتفتني قبل أيام، انفصلت عني أنا الذي يهيم بك، سأرهقك أعرف لو رحت معددا لك عدد الخلايا بجسدي والمواطؤ بروحي التي تشتغل على اشتاهائك فقط، كنت أنا الآخر بحب لطيف وبسمة جميلة وذكريات عن الزمن الجميل تلك التي لا تحمل عنفا يمتد إلى ماوراء العاطفة. سأرهقك بي يا صغيرتي ويحزنني أن أبدد البسمات التي تتوالد على وجهك من خاطرك علي.. سأكون أنا من دوني.
أكره أن أبدو عاجزا، لست كذلك. لا يتوانى غفور في أن يصف سكوني في مرات عديدة ونحن بالمقهى مضجرين بأجواء العاصمة مساءً بالحزن القاتل الذي يقود إلى الموت البطيئ.. أكثر ما أحصل عليه من وصف “ظالم”، حتى قهقهتي من وصفه لا ترضي إحساسه ذاك بأني عكس ما قال، لكني كذلك.. أسأل نفسي بغرابة كيف أكون كذلك وأنت تسكنينني.. هل يعقل أن تتداخلي مع الحزن؟ أو أن يشوب ذاكرتي يأس وأنت في جميع ألبوماتها؟؟.

Advertisements

شاركنا رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s