السجن … بعد ان صار مركزا للاستجمام

دخلت كعادتي عند الحلاق وككل مرة خلال زيارتي استقي مواضيع المجتمع التي اغيب عنها فترات طويلة بحكم الدراسة التي تشغلني , شباب في مقتبل العمر يتحدثون في كل شيئ ولإن صحصحت جيدا لوجدتهم عالجوا مواضيع السياسة اكثر مما تفعل الجزيرة . هذه المرة كانوا على اختلاف حول موضوع اثار اهتمامي وصراحة طفت بخيالي بعيدا لاجد ان الامر يتعلق بهم بالدرجة الاولى , وهل هناك موضوع لايتعلق بالشباب في هذه الايام خصوصا بالشق السلبي منه ؟ الحقيقة كان الامر ابعد من ذلك فالموضوع الذي كان يجري حوله النقاش هو موضوع السجن وجاء الحديث على خلفية السرقة التي تعرض لها صاحب المحل حيث وصف السراق بانهم ينعمون في السجن وان حالهم سيؤول احسن من ذي قبل حين خروجهم , وجاء الحديث طويلا عريضا حول عملية تاهيل المساجين فبعد ان كنت ادافع عن هذه الفكرة بشدة وجدتني في آخر الامر اعيد بناء حساباتي لاجد الامر كارثة على المجتمع فكما قال بعضهم ان السارق حينما يدخل السجن فانه يجد امامه كل فرص المعيشة التي لم تكن موجودة من قبل فلم يعد هناك اعتداء كما كان في الماضي ,اضافة الى الى الرعاية التي يحصل عليها و المتمثلة في التدريس و التعليم والصحة والرياضة و العمل والمنحة  ووو…الخ . وتذكرت احد السجناء الذين اعرفهم و الذي قضى في السجن 6اشهر حيث اطلق سراحه بعد عفو رئاسي حين كان قد حكم عليه بعام وشهرين حبسا نتيجة اغتصاب قاصر نتجت عنها ولادة غير شرعية . رأيت هذا السجين بعد خروجه من السجن حتى كدت لا افرق بين ما قبل دخوله و ما بعد خروجه منه حيث وجدته قوي البنية مبيض الوجه مبين الملامح وكانه كان في رحلة سياحية . واخذ يحدثنا عن السجن وكانه مكان للتنزه , وقلت بعد ذلك تراه كيف يتوب مثل هذا عن خطاياه بعد ان وجد من الدولة الاهتمام و الرعاية و العفو ( من سنة وشهرين الى 6 اشهر )  وما احزنني غير تلك الفتاة القاصر التي ضاع مستقبلها و حياتها بفعلة من مثل هذا الوحش, لتجد نفسها في وسط قبر مظلم ويغدوا هو ليجري في البراري. ثم مابال اولئك النشالون ( السراقون) الذين يدخلون السجن ليمضوا فترة نقاهة حتى يعفوا عنهم الرئيس وهم لم يكملوا نصف حكمهم , ترى الن يعود هؤلاء الى السرقة من جديد , حتى صارت جملة تردد في مجتمعنا من غير خوف ولا هيبة ” نخسر عليك عام” اي اعتدي عليك و لن اخسر سوى عام في السجن وكان السجن صار قبلة للزيارة والاستجمام.

وفوق كل ذلك تجد السلطة نفسها عاجزة عن ردع الجريمة التي تتزايد يوما بعد يوم وهي التي تفرش لها الغطاء الذي تنموا عليه , اليس ذلك من اعاجيب مجتمعاتنا ؟

Advertisements

3 thoughts on “السجن … بعد ان صار مركزا للاستجمام

  1. في الهم سواء..سجن ثم عفو..و لملذا العفو؟فليظلوا أحرارا أحسن
    مع تحياتي

شاركنا رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s